أكد الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين المصريين المستقيل، الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب أن زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لمصر، زادت من قلق إسرائيل، حيث يشعر الإسرائيليون بأنهم يفقدون تركيا كحليف إستراتيجي مهم، فضلا عن الرفض الشعبي المصري المتزايد لأي علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
واعتبر مكرم، في حواره مع "البيان"، ما حدث من اعتداءات على السفارة الإسرائيلية في القاهرة خلال الأيام الأخيرة هو نتاج مخططات، وأن الأمر لم يكن بمحض الصدفة، معتبرا أن اقتحام السفارة الإسرائيلية وضع مصر بموضع الاتهام بأنها عاجزة عن حماية البعثات الدبلوماسية العاملة على أراضيها.
قلق إسرائيلي
ما هو تعليقكم على القلق الإسرائيلي المبالغ فيه من زيارة رئيس الوزراء التركي أردوغان لمصر؟
تزايد القلق الإسرائيلي من زيارة رجب طيب أردوغان لمصر، نتيجة أنها جاءت متزامنة مع بعض الأحداث التي تراها إسرائيل غير سارة بالنسبة لها، سواء على الجانب التركي، حيث يشعر الإسرائيليون بأنهم يفقدون تركيا كحليف إستراتيجي يمثل قوة إقليمية مهمة في الشرق الأوسط، أو الجانب المصري، حيث أحداث السفارة الإسرائيلية في مصر وهجوم المتظاهرين عليها، فكل هذه العوامل زادت من القلق الإسرائيلي من فقدان تل أبيب للعلاقات الوثيقة مع أكبر قوتين في المنطقة، ويزيد على ذلك إصرار الفلسطينيين على الذهاب إلى الولايات المتحدة للاعتراف بهم كدولة رغم ضغوط واشنطن للحيلولة دون ذلك.
حادث مدبر
وما تفسيرك لاقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة التي أعقبت ما يعرف بمليونية "تصحيح المسار"؟
لا يوجد مبرر لاقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة على النحو الذي شاهدناه بعد مليونية تصحيح المسار، ولا يمكن تصور أن هذا الاقتحام حدث بمحض الصدفة أو بدون تخطيط مسبق له، بل إن كل الدلائل تشير وتؤكد على أنه حادث مدبر ومخطط له مسبقا لإحراج الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر وحتى تظهر الحكومة المصرية على أنها عاجزة عن حماية البعثات الأجنبية العاملة على أراضيها، خاصة بعد الثورة المصرية.
إدانة لمصر
وكيف ترون تداعيات هذا الحادث على موقف مصر الدولي وعلاقتها بدول العالم، خاصة أن كل الدول تراقب عن كثب ما يحدث في مصر بعد الثورة؟
هذا الحادث سوف تكون له تداعيات خطيرة ولن يمر مرور الكرام كما يتصور البعض، فبعد اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة أصبحت الحكومة المصرية الآن للأسف- في موقف الإدانة، وهو موقف لم تعتد مصر عليه من قبل، وظهرت الدولة المصرية وحكومتها بعد الثورة بمظهر الدولة التي لا تحترم الاتفاقيات الدولية ولا تحمي الدبلوماسيين العاملين على أراضيها.
أخطاء الحكومة
وفي رأيكم هل هناك أخطاء من جانب الحكومة المصرية أو المجلس العسكري أدت لهذا الحادث؟
بالتأكيد هناك أخطاء أدّت إلى وقوع هذا الحادث، والحكومة المصرية والأجهزة التابعة لها مسؤولة عن هذه الأخطاء بشكل أو بآخر ومشاركة في ارتكابها، وعلى سبيل المثال لا يمكن القول إن بناء جدار عازل أمام السفارة كان عملاً صائبًا أو أنه كان العمل المناسب في الوقت المناسب، فلا شك أن من أمر ببناء هذا الجدار أخطأ سواء كان هذا الأمر صادرا عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر أو غيره، هذا لأن بناء الجدار العازل أمام السفارة الإسرائيلية في هذا التوقيت بالذات هو ما أثار مشاعر الرأي العام المصري والمواطنين المصريين، كما أن التسامح والصمت من جانب قوات الأمن والأجهزة المكلفة بتأمين موقع السفارة تجاه عملية هدم الجدار وهي عملية استغرقت ساعات كان أيضا خطأ من جانب هذه الأجهزة.
بالإضافة إلى ذلك فإن انسحاب الأمن شجّع المتظاهرين على الاستمرار في التقدم نحو السفارة ثم اقتحامها، خاصة أنه تم سحب قوات الأمن دون مبرر من أمام السفارة الإسرائيلية، ونحن كنا نعلم أن الشرطة سوف تنسحب من ميدان التحرير لتتجنب الاشتباك مع المتظاهرين وهذا ما أعلن عنه في وسائل الإعلام المصرية الحكومية، ولم يكن أحد يعلم ولم تعلن الحكومة المصرية أيضا أنه سوف يتم سحب قوات الأمن من أمام السفارة الإسرائيلية والمنطقة المحيطة بها على هذا النحو المفاجئ الذي شجع المتظاهرين على اقتحام السفارة الإسرائيلية والاستيلاء على المستندات الموجودة داخلها.
استغلال دولي
وكيف ستستغل إسرائيل هذا الحادث في رأيكم؟
بالتأكيد فإن إسرائيل سوف تستغل هذا الحادث دوليًا لصالحها، وهي تحاول إقناع العالم بأن اعتذارها عن مقتل الجنود المصريين أو الاعتذار لتركيا عن الاعتداء على سفينة الإغاثة التركية لغزة يعني توقف قوة الردع للعرب، وهذا ما تحاول تل أبيب إقناع الرأي العام العالمي به.
محاكمة مبارك
يتابع العالم محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك.. فكيف ترون هذه المحاكمة؟
بالتأكيد فإن محاكمة مبارك حدث استثنائي في تاريخ مصر، حيث لم يحدث أن شهدنا حاكما مصريا سواء رئيسا أو ملكا في قفص الاتهام على هذا النحو، ولكن هذا لا يمنع في نفس الوقت أن هناك مواطنين مصريين كثيرين ما زالوا حتى الآن يتعاطفون مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك وهم يرونه على هذا الحال وفي هذه السن المتقدمة وبهذه الحالة الصحية يتعرض للمحاكمة على هذا النحو، وأعتقد أن الرئيس السابق حسني مبارك قد يحصل على العفو بعد الحكم عليه إذا ثبتت إدانته من خلال محاكمة عادلة.
مخططات خارجية
تشهد مصر حالة من الانفلات الأمني.. من يقف وراء هذه الحالة في تقديركم؟
لا أستبعد وجود مخططات وعناصر خارجية وراء مثل هذه الأحداث من انفلات أمن وبلطجة، خاصة بعدما حدث في الفترة الأخيرة في مصر، فبعد الثورة أصبحت مصر بلدا مفتوحا للفوضى وللتجاوزات الأمنية، وفي نفس الوقت فإن هناك مزاعم متعددة تدعم فكرة أن مصر لم يعد البلد الذي يصلح للاستثمار، وأن الدولة المصرية تشهد حالة من تردي الأوضاع الاقتصادية، وهذا واضح من ردود أفعال الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وجّه انتقادات سريعة إلى مصر عقب أحداث السفارة الإسرائيلية واتهمها بأنها غير قادرة على ضبط الأمن سواء في سيناء أو الداخل وغير قادرة على حماية الممتلكات العادية.
مليونيات التحرير
وما رأيك في المليونيات الأخيرة التي شهدتها مصر وتخرج لميدان التحرير بعد الثورة، خاصة مليونية "تصحيح المسار"؟
المطالب التي قُدّمت في هذه المليونية هي مطالب القوى السياسية المصرية كافة، حيث إنه يجب بالفعل مراجعة قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية، لكن مع ذلك فأنا أرى أن المطالبة بإنهاء سلطات المجلس العسكري مطلب غير منطقي في الوقت الحالي.
سحب البساط
وكيف ترى خريطة القوى السياسية الموجودة الآن على الساحة المصرية بعد الثورة؟
بالتأكيد فإن هناك خلافات متصاعدة حاليا بين القوى الشبابية التي تشعر الآن بأن السجادة تسحب من تحت أقدامها وبين القوى الإسلامية، خاصة وأن هناك شعورا بأن الأخيرة وخاصة جماعة الإخوان "أكلت الكعكة" وحدها -على حد قوله.
سيرة ذاتية
ولد مكرم محمد أحمد ولد في 25 يونيو عام 1935بمحافظة المنوفية بدلتا مصر، وهو حاصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة عام 1957، وبدأ عمله الصحافي محررا بصحيفة الأخبار، ثم مديرا لمكتب الأهرام بالعاصمة السورية دمشق، ثم مراسلاً عسكريا باليمن عام 1967 ورئيس قسم التحقيقات الصحافية بالأهرام، وتدرج حتى وصل لمنصب مساعد رئيس التحرير، ثم مدير لتحرير الأهرام، وفي العام 1980 شغل مكرم منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة المصور.
وتحوّلت المجلة تحت رئاسة تحريره إلى أشهر المجلات المصرية السياسية وأوسعها انتشارا، واشتهر مكرم بأنه من أبرز الصحافيين المصريين الذين تصدوا لقضايا الإرهاب في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حتى إنه تعرّض لمحاولة اغتيال على يد متشددين إسلاميين في صيف عام 1987 لكنه نجا منها بأعجوبة.
