الثورات العربية التي اجتاحت الوطن العربي من تونس ومصر الى اليمن وسوريا واليمن لم تكن إلا ردات فعل لعقود طويلة من التهميش والقهر والظلم وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وسلب الحريات ، لقد تداعت الانظمة العربية التي لطالما حكمت بالنار والحديد بسرعة البرق بل ان البعض منها وجد نفسه في صراع دام مع شعبه الذي كسر حاجز الخوف واندفع بكل قوة ليجسد ثورة شعب استرد كرامته اخيرا ولن يتنازل عنها مطلقا حتى لو كلفه ذلك الكثير والشواهد كثيرة على ذلك..في شارع اجور روود وسط لندن التقينا بالمحلل السياسي والخبير العسكري (زياد الشيخلي) وهو مراقب جيد لتداعيات الاوضاع العربية وانعكاساتها على نفسية واوضاع الشعوب يقول الشيخلي، لقد عملت بعض الانظمة العربية على عزلة شعوبها وعلى تطبيق سياسة القبضة الحديدية التي كانت سائدة في فترة الحرب الباردة واستمرت في تطبيقها غير آبهة بالمتغيرات والتطورات التي شهدها العالم، وتحولت تلك الانظمة الى اقطاعيات عائلية لايمكن المساس بها، بل انها رسمت لنفسها منهجا للتوريث ... يقابل ذلك انخفاض في فرص العمل وعدم توفير اقصى درجات العيش الرغيد للشعوب فباتت تلك الشعوب مسحوقة وظهرت طبقات اجتماعية مسحوقة كل ذلك ساعد على غلو وهيجان شعبي انطلق باقصى طاقاته وكأنه جني قد خرج من قمقمه من الصعب إعادته الى القمم من جديد.
(هشام بن غالبون) معارض ليبي مقيم في بريطانيا قال : ربيع الثوارت وخصوصا في بلدي ليبيا بعد 30 عاماً من العيش في المنفى كان له اثر غير طبيعي، الآن يمكن القول انني استطيع ان امشي فخورا مزهوا بكوني ليبيا وعربيا، لقد غيرت الثورة الليبية من نظرة الناس لي جعلتني اقول انظروا ها نحن من جديد احفاد عمر المختار ننتزع حريتنا ونسترد كرامتنا. لقد استطاع الربيع العربي ان يعيد بحق الربيع لنا بكل جماله على الرغم من التضحيات الجسام الا اننا ولدنا من جديد وشممنا نسائم الحرية بعد ان كاد الامل يتلاشى. ويشدد المعارض الليبي بن غالبون على ان الربيع احدث انقلابا داخل العائلة العربية لقد باتت العائلة اكثر تماسكا مع بعضها البعض وباتت هناك للمرة الاولى اهتمامات مشتركة بين العائلة وهي قضية الوطن وحريته لقد قلبت الموازين وجعلت الاطفال يتغنون بمفردات واهازيج الثورة في بلدي ليبيا وبلاد العرب .
مواطنة صومالية تدعى (لبيبة محمود) قالت ليت الربيع العربي يصل الى بلادي منذ اكثر من ثلاثين عاما ونحن نخوض الحروب ولا نعرف لماذا ؟ هربت من الصومال بطريقة تكاد تصلح كفيلم سينمائي وانا اعيش الآن كلاجئة في بريطانيا منذ اكثر من ست سنوات وشاهدت ماحصل في تونس ومصر وليبيا وسوريا واتمنى ان يصحو ابناء شعبي ليطردوا الارهاب وتجار الحروب ولنبني بلدنا.
(هبة سالم ) من تونس قالت لايمكن لي وصف ماشعرت به من مشاعر لقد انتفض شعبي اخيرا وطرد الدكتاتور بن علي الذي لم يستطع ان يقف امام المد الجماهيري، انا الآن فخورة لقد ولدت من جديد وانا اشاهد علم بلدي في كل مكان يرتفع.
الولادة الجديدة لعلها تولد سياسات جديدة هدفها خدمة الوطن والقضية العربية لانريد حكاما يتلقون الاوامر وينفذون رغبات الغرب على حساب مصالح الامة بتلك الكلمات عبر كل من (علي محمود) (واحمد بكاتو) من جمهورية مصر العربية عن شعورهما بالربيع العربي ويضيف (احمد بكاتو) اعمل في بريطانيا وعندما اشتدت الثورة في مصر سارعت الى الذهاب هناك للمشاركة وكانت لحظات مفعمة انا لاأدعي البطولة لكنها ولدت لي القوة والرفعة، عندما عدت سألني ضابط الجوازات في المطار كيف كانت رحلتك الى مصر قلت له كانت اكثر من رائعة.
استطاعت الثورات العربية بانعكاساتها أن تولد زخما وحيوية في قلوب الشباب العربي الذي يعيش في الغربة، لقد احتفلت الجماهير العربية بصورة جماعية في شوارع لندن في كل يوم تنتصر فيه الثورة في اي بلد عربي لقد وحدت العرب من جديد واعادت الامل لهم.