أكد الإعلامي البحريني خالد موسى البلوشي أن الربيع العربي لم يغير فقط رؤساء وحكومات، بل استطاع أن يغير تحركات ويوميات الشعوب فقد كانت الشعوب تعيش في روتين الحياة اليومي من عمل وحياة أسرية وجلوس على المقاهي، لكن هذه الحياة تغيرت عن بكرة أبيها فبات الشعب التونسي العظيم والشعب المصري الأبي في الشوارع والميادين، ثم لحقه الشعب الليبي المقدام الذي حمل السلاح في وجه من سلب حريته من دكتاتورية الزعامة والتمثيل، وكذلك أحرار سوريا الشرفاء الذين سالت دماؤهم في الطرقات فداء للحرية وزوال القمع من كل تلك الشعوب لم تتغير وحدها، بل أصبحت كل شعوب الدول العربية تراقب وتعمل ليل نهار لنصرتهم كل على حسب نواياه.

 

التغيير أمر مهم

وقال البلوشي في حديثه مع «البيان» "إن التغير في حياة الشعوب في الربيع العربي أمر في غاية الأهمية، فأصبح هناك وعي ودراية عن الحياة السياسية والأنظمة وأصبح الجاهل سياسياً يعرف أبجديات الحياة السياسية أو مصطلحات يمكن أن يساير غيره بها، ولكن هناك من استغل هذا الربيع ليمرر مخططاته ومؤامرته الطائفية أو الحزبية وينشر ثقافة جديدة ليحقق غايته الدفينة المغلفة بالمظلومية، كالتي قامت في البحرين بدعوة طائفية واضحة المعالم، فلم نسمع أو نرى أو نقرأ عن ثورة شعبية تحدث بها جزء من الشعب في حين أن ما يزيد على 60% من الشعب غير راضً عن مطالب هذه الثورة، أو ثورة تعطل الحياة اليومية أو تنتقم من الآخرين بدعوى التجنس أو الانتماء الطائفي".

وأضاف "التغيير في حياة الشعوب ضروري، ولكن دون نسخ تجربة شعب على شعب آخر من دون مراعاة خاصية هذا الشعب وحياتهم وأثر التغيير عليهم وما سيترتب من أمور، التغير إلى الأفضل ما نمطح إليه في كافة أرجاء العالم العربي، ولكن دون ظلم ودون دماء ودون زعزعة لأمن واستقرار شعب وإشاعة الفتن الحزبية البغيضة بين أفراده، فإن نشرها سهل ولكن يصعب إزالتها ومحو آثارها".

 

انفتاح الشعوب

وعلى ذات الصعيد قال الناشط الشبابي البحريني مصطفى المرباطي لـ «البيان» "لا شك في أن ما حصل في الدول مصر وليبيا وسوريا بشكل خاص ما هو إلا انفتاح الشعوب في تلك الدول ثقافياً وسياسياً، وجاء بعد إثارة حفيظتهم من قبل الأنظمة الدكتاتورية المستبدة، والتي تتصنع الديمقراطية وتبقى على رأس الحكومات لعقود من الظلم والجور والتشريد والتجويع لشعوبهم وكأن خيرات هذه البلدان ملك لهم ولأبنائهم وحاشيتهم".

وأكد المرباطي أن هذه الثورات العربية أثرت بشكل كبير ليس على مستوى تلك الدول وجوارها، بل على مستوى الوطن العربي والذي أصبح يراقب وبشكل يومي أو لحظاتي لكل ما يجري في الساحة العربية، وأبدى تعاطفاً وتضامناً مع تلك الشعوب في بادرة أخوية قد تكون أقل القليل يقدم للمناضلين هناك.

وأضاف قائلاً "من جانب إيجابي فقد أثبتت تلك الشعوب ضرورة اللحمة الوطنية وجمع المطالب الوطنية تحت شعار واحد، مبتعدين عن جميع الأيديولوجيات والثقافات والتي خلقت في السابق حروباً بين الجماعات المتشددة، إلا أن في هذه المرة رمى الجميع خلافاتهم وراء ظهرهم وأصبحوا يتهافتون على ضرورة الوقوف كرجل واحد ضد الأنظمة، لذا يحق لها أن يطلق عليها (الربيع العربي)".

وأشار المرباطي في ختام حديثه إلى أن أثر "الربيع العربي" كان نعمة على بعض الشعوب، في المقابل كان نقمة على شعوب أخرى، ولكن هنيئاً لتلك الشعوب المتحررة، وكان لا بد من التغيير.