انطلقت أولى تجارب تربية الحلزون في تونس سنة 2003 بمنطقة عين دراهم من ولاية جندوبة (شمال غرب) ببادرة من مستثمر خاص. ويبلغ حاليا عدد المشاريع في هذا القطاع حوالي 40 مشروعا من صنف المشاريع الصغرى لا يتعدى حجم استثمارات الواحد منها 60 الف دينار (حوالي 45 الف دولار اميركي). وتتواجد اغلب المشاريع بمناطق شمالي البلاد، منها جندوبة وبنزرت ونابل وقربة.

ويعاني مربو الحلزون في تونس من جملة من الصعوبات المتمثلة خاصة في عدم التمكن من تقنيات تربية الحلزون بسبب غياب التكوين، وفي نقص التمويل والترويج، ما ساهم في عزوف الفلاحين والمربين عن هذا النشاط الواعد ذي المردودية الاقتصادية العالية.

ولدفع الاستثمار في قطاع الحلزون انعقدت مؤخرا جلسة عمل بإشراف المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية عبد اللطيف غديرة بحضور منتجين ومربين للحلزون وممثلين عن هياكل الإحاطة والمساندة في القطاع الفلاحى.

وتم الاتفاق على ضرورة تنظيم المهنيين تحت لواء هيكل مهني يدعم ويساند منخرطيه على تجاوز الصعوبات بهدف ايجاد حلول للإشكاليات الظرفية والمستقبلية لأصحاب المهنة، خاصة وان هذا القطاع يتطلب تعاضد جميع المربين والمنتجين، خاصة عند إبرام عقود تصدير يصعب توفير كمياتها من مربّ واحد.

وستتولى منظمة الأغذية والزراعة في حال إحداث هيكل مهني يضم المربين تكليف خبير يقوم بتحديد الإطار القانوني لهذا الهيكل ودراسة إمكانية إعادة هيكلة المهنة.

وستساهم المنظمة الأممية أيضا في مساعدة المربين في مجالات التمويل والترويج فضلا عن إمكانية إحداث محطة لتكييف المنتوج. وتقوم وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية من جهتها بدور الإشراف والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية (مربون ومنظمة الأغذية والزارعة وهياكل التمويل).

ويعد قطاع تربية الحلزون اليوم احد أهم قطاعات الإنتاج الواعدة والقادرة على تنويع قاعدة الاقتصاد الفلاحي وتطوير صادراته، بوصفه من المنتجات التي يزداد الطلب عليها في الأسواق الخارجية، فضلا عن مساهمته في إحداث مواطن شغل جديدة.

وتتصدر فرنسا حاليا قائمة البلدان الأوروبية المستهلكة للحلزون بحوالي 150 الف طن سنويا، تليها البرتغال واسبانيا بـ 60 الف طن، ثم اليونان بـ 40 الف طن، وايطاليا 38 الف طن.

ويصل حجم الطلب العالمي حاليا إلى ما يقل عن 425 الف طن، وينتظر ان يتطور الطلب أكثر خلال السنوات المقبلة. علما بأن تربية الحلزون بتونس لا تؤمن سوى نسبة 12 بالمئة من المنتوج العالمي، اي ما يعادل 50 الف طن سنويا.