يشعر المزارعون الأردنيون ان المسؤولين وخلال العقود الماضية تعاملوا مع القطاع الزراعي على انه عبء على الاقتصاد الوطني، وهو ما يظهر من خلال مطالبة بعض المسؤولين الحد من مساحة الزراعات وجر مياه الاغوار المخصصة للري لغايات الشرب الى عمان، وعدم وضع القوانين التي تحمي انتاج المزارع من المنافسة غير المتكافئة مع المنتجات المستوردة وعدم وضع التشريعات التي تنظم العمل الزراعي.

وحض مزارعو مناطق وادي الاردن الحكومة على ايلاء القطاع الزراعي أولوية بالرعاية الرسمية أسوة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، وخاصة السياحية. ووفق هؤلاء فإن غياب مفهوم الرعاية جعل المزارع في الاردن يناضل في معركة مصيرية من أجل البقاء بإمكانيات متواضعة نظرا لتخلي الدولة عنه.

وقال المزارع مثقال الزناتي إن «ارتفاع كلف الانتاج الزراعي يعود الى فرض العديد من الرسوم والضرائب على مستلزمات الانتاج الزراعي وعدم اخضاع اسعارها لأي رقابة مما جعل نسب الارباح تتجاوز في احيان كثيرة عشرة اضعاف قيمة الربح الحقيقية». واضاف: «هذا يتطلب إعادة النظر بدور المؤسسات الزراعية الاهلية مثل اتحاد المزارعين الذي يحتاج الى إعادة النظر بقانونه الحالي وبوظيفته تجاه القطاع الزراعي ليكون شريكا قويا وفاعلا».

ورفض رئيس مجلس ادارة مجلس ادارة اتحاد مزارعين وادي الاردن عدنان الخدام تحميل القطاع الزراعي الفشل في تطوير ذاته وقال إن مؤسسات القطاع الزراعي المدنية من جمعيات تعاونية او اتحاد مزارعين تحتاج كلها الى تشريعات تنظم اعمالها.

وطالب بعودة اتحاد مزارعين وادي الاردن والعودة أيضا الى قانون اتحاد مزارعين وادي الاردن لأننا في الوضع الحالي لسنا شركاء لا برسم السياسات ولا حتى بالحوارات التي تجري بخصوص الواقع الزراعي. وقال رئيس الجمعية التعاونية الزراعية خالد الربيع ان المزارع لا يتحمل فشل الجمعيات التعاونية الزراعية كونها كانت تدار من قبل الحكومة مباشرة لكن لغايات تبرير الخصخصة تم البحث عن مبرر الغاء المنظمة التعاونية واعلان المؤسسة التعاونية تصفية البنك التعاوني ثم ملاحقة المزارعين بالمديونية المترتبة عليهم من دون الالتفات الى الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن ان يخلفها هذا التوجه على المجتمع الزراعي.

بدوره، قال مدير سوق العارضة للخضار والفواكه عبدالله العايد إن اسعار الخضار تتفاوت من موسم الى آخر، لكن يبقى السؤال لماذا لا تنعكس بالمطلق أسعار الخضار الجيدة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمزارعين. فيما اشار المهندس الزراعي ياسين ابو مثنى الى الخطر الذي سيشهده الموسم الزراعي القادم. وقال: الخطر الحقيقي الذي سيعاني منه المزارعون يخضع كذلك لتراكمات الازمة الزراعية. واضاف ان القطاع الزراعي يحتاج الى وقفة جادة من قبل الحكومة لمعالجة الاختلالات والمشاكل التي يعاني منها في مجال العمالة التي اصبحت تشكل مشكلة رئيسية.

اضافة الى قضايا المياه وارتفاع كلف الانتاج وادوات تنظيم القطاع الزراعي انتاجا وتسويقا وادارة من خلال تفعيل المؤسسات الزراعية الاهلية. وكان الاردن اطلق في عام 2001 الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية التي رأى فيها بعض المزارعين ثورة خضراء تجاه تصحيح الاختلالات الجوهرية التي اصابت القطاع الزراعي جراء استحقاقات الخصخصة واستحقاقات الدخول بمنظمة التجارة العالمية، ورفع القيود الجمركية، مما وضع الانتاج الزراعي الاردني في محل منافسة، مع غياب الحماية.