حتى عهد قريب، لم يكن احد من سكان بلدية «ذراع قبيلة» الغارقة بين جبال وأحراش ووديان ولاية سطيف شرق الجزائر، يتصور امكانية التخلص من متاعب البحث عن عبوات غاز البوتان، لكن هذا التصور البعيد صار اليوم واقعا، ففي منتصف يناير الماضي وفي عز فصل البرد وتراكم الثلوج أوقدت 400 عائلة لأول مرة في تاريخ المنطقة مدافئها بالغاز الطبيعي الموصول عبر الشبكة العامة للغاز، واستغنت نهائيا غن العبوات او وقود الديزل. ثم توسعت الدائرة في الايام الاخيرة الى 750 عائلة موصولة، وسيبلغ العدد نحو ثلاثة آلاف عائلة نهاية العام 2012 حين تغطي الشبكة كل تراب البلدية.
الحدث كبير بالنسبة لبلدية ريفية هامشية بمقياس وفرة الثروة، فلا مصانع ولا مزارع كبيرة ولا مؤسسات عمومية، كلما هنالك ورش حرف تقليدية يمارسها قرويون زيادة على نشاطهم التقليدي في الزراعة وتربية الماشية وبعض التجارة الصغيرة. ومن العائلات من تعيش بما يجنيه مهاجرون يشتغلون بفرنسا 11 شهرا ويقضون شهرا واحدا مع عائلاتهم في القرية كل عام.
وفي اجواء الفرح علق محمد وهو موظف بالبلدية على ابواب التقاعد، ساخرا من الطبيعة التي قهرتها الارادة «كانوا يسمونه غاز المدينة، لكن ها هو في قرانا الصغيرة المنتشرة على سفوح الجبال وفوق الروابي وعلى ضفاف الوديان، امر لم يكن بالحسبان أبدا، شبكة الغاز عندنا تسلقت ارتفاع مئات الأمتار لتصل الى ابعد نقطة على القمم».
وبالفعل كان الغاز الطبيعي الموصول بالقنوات العامة يسمى «غاز المدينة» لأنه كان حكرا على المدن، لكن هذه التسمية لم تعد صالحة اليوم بعدما دخل بيوتا قروية متواضعة في الارياف البعيدة وفي اعلى القمم. وسوف يضمن الدفء للجميع في الايام العصيبة التي تنزل فيها درجة الحرارة الى ما دون الصفر وسيرتاح الأطفال من نقل العبوات فارغة ومملوءة بين بيوتهم وشاحنات التوزيع. ويتوقف كليا استخدام الديزل كوقود في تلك المنطقة.
برنامج الشعلة
وبلدية ذراع قبيلة؛ هي واحدة من مئات البلديات الريفية التي تحركت اشغال ربطها بشبكة الغاز الطبيعي منذ سنوات. فقد أطلقت الحكومة برنامجا واسعا لربط جميع البيوت بالغاز، وبلغت نسبة التغطية على مستوى البلد 56 بالمئة من مجموع العائلات لتصل آخر العام 2014 الى 75 بالمئة. وتعد سطيف الولاية الاكثر تقدما في هذا المجال بتسجيل تغطية وصلت الى 82 بالمئة من مجموع السكان، لكن معظمهم في المدن والبلدات الكبيرة. وستقارب النسبة 100 بالمئة عند مطلع العام 2013.
وقد فتحت ورش عمل في كامل الولايات لمد الانابيب وبناء المحطات وتوسيع الشبكة بأسرع وقت. ويستفيد البرنامج من التجربة التي اكتسبتها فرق العمل في مد أكثر من 98 بالمئة من البيوت الجزائرية بالكهرباء في المدن والأرياف الجبلية والصحراوية. وبحسب وزارة الطاقة فبحلول العام 2020 لن يكون هناك بيت في الجزائر خال من الغاز الطبيعي والكهرباء وكل مستلزمات الحياة السهلة. وأعلن مؤخرا عن خطة جديدة لتدارك التأخر المسجل في بعض الولايات الصحراوية وشبه الصحراوية ذات المساحة الشاسعة، حيث المناطق السكنية متباعدة جدا.
عيادات متنقلة
قبل نحو عامين أطلقت مستشفيات متخصصة في الجزائر حملة غير مسبوقة للكشف الارادي المبكر عن سرطان الثدي، بادرت اليها هيئات صحية وجمعيات ومنظمات مدنية، ومولها كليا صندوق الضمان الاجتماعي. وسجلت الحملة نجاحا كبيرا في المدن الكبرى، حيث كان الإعلام والترويج للحملة مؤثرا.
واستقبلت مراكز الكشف عشرات الآلاف من النساء المؤمّنات في حصص فحص وعلاج ناجحة. وفي نهاية رمضان الماضي انطلقت حملة اخرى بأسلوب مغاير، هذه المرة كان التركيز واضحا على المناطق الريفية.
حيث تنقلت فرق طبية الى القرى والبلدات الصغيرة على متن سيارات تتوفر فيها تجهيزات الكشف، وتتواصل العملية في مختلف محافظات البلاد. ورافقتها حملة تحسيسية كبيرة عبر الصحف والاذاعة والتلفزيون تشرح اخطار المرض وامكانية الشفاء في حال اكتشافه مبكرا، بغرض حمل النساء القرويات المقيدات بالتقاليد على الخضوع للفحوص.
واشارت أولى التقارير ان الاستجابة كانت اكثر من المتوقع، وتقرر ايفاد مزيد من البعثات الى الارياف بتمويل من الدولة من مؤسسات اقتصادية وخدماتية عمومية وخاصة. وقد تم العام 2011 اكتشاف عشرة آلاف حالة سرطان ثدي، مقارنة بـ 2010، حيث تم اكتشاف تسعة آلاف حالة سرطان ثدي مقابل سبعة آلاف عام 2009.
