حالة من التأهب القصوى أعلنتها الحكومة المصرية أخيراً استعداداً لشهر رمضان، وقد أكدت أن الوضع العام للسوق المحلية مستقر رغم الأحداث السياسية الساخنة، وأن جميع السلع متوفرة بشكل كبير في المعروض منها خلال الشهر الكريم، وتوقعت ان السوق تشهد هذا العام حالة من الركود، وعدم الإقبال على الشراء من جانب المواطنين، بسبب الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة بعد الثورة.

على صعيد ذي صلة، شهدت أسعار المواد الغذائية في السوق المصرية ارتفاعات كبيرة؛ لتطال الأرز والزيوت والسكر والأسماك المعلبة بنسب تراوحت بين 8% و11%، الأمر الذي بررته بعض الشركات بارتفاع الأسعار عالمياً.

غير أن عدداً كبيراً من المواطنين أشار إلى أن الأسعار في مصر ليس عليها رقيب وترتفع دائما دون مبرر، متسائلين: كيف يعقل أن ترتفع الأسعار في وجود ركود في المبيعات على حد قول المسؤولين؟! مرددين العبارة الشهيرة بعد الثورة «الشعب يريد خفض الأسعار».

ويتخوف المواطنون من أن يشهد شهر رمضان زيادة أخرى في أسعار الدواجن واللحوم البلدية والمواد الغذائية التي لم تتوقف أسعارها عن الارتفاع خلال الأسابيع الماضية، حيث تقول أسماء كمال (ربة منزل) إنها عندما تذهب إلى السوق يومياً تجد أن الأسعار تتغير باستمرار وجميعها تتجه نحو الارتفاع، وأوضحت أن أسعار السكر والأرز والزيوت، وكذلك اللحوم والدواجن في تزايد مستمر ولم تنخفض أبداً بعد الثورة بل على النقيض من ذلك، حيث تتزايد باستمرار.

سوق الدواجن

رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية في القاهرة عبدالعزيز السيد أوضح أن رمضان هذا العام ،سوف يحقق حالة من الاكتفاء الذاتي فيما يخص الثروة الداجنة، حيث سيتم توفير مليوني طائر بزيادة 20% في الإنتاج عن العام الماضي، وذلك خوفاً من الظروف الراهنة والاضطراب الأمني والاقتصادي؛ وقال: «حرصت الغرفة التجارية وباقي الغرف التجارية على مستوى مصر على توفير الدواجن هذا العام بكميات أكبر وبأسعار أقل عن العام الماضي، حيث يبلغ سعر كيلوا الدواجن البلدي 16 جنيهاً للمستهلك و11.5 جنيه في المزرعة، بينما وصل العام الماضي إلى 22 جنيهاً للمستهلك و18 جنيهاً في المزرعة».

ولم يستبعد حدوث ارتفاع نسبي في أسعار الدواجن خلال شهر رمضان، إلا أنه لن يكون بنسبة عالية وخاصة بعد ما شهدته سوق الدواجن في مصر من استقرار بعد الثورة، على حد قوله.

أزمة اللحوم

وبدوره اعترف محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، بارتفاع أسعار اللحوم المحلية في السوق المصرية بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف لأعلى معدلاتها ليبلغ 2800 جنيه مصري للطن بعد أن كان لـ 1800 جنيه للطن في أبريل الماضي، وهو ما أدى إلى عزوف المربين عن تربية وتسمين رؤوس جديدة.

وطالب وهبة بإدخال اللحوم الحية إلى مختلف المحافظات المصرية وذبحها بها وتوفيرها من السودان وأثيوبيا؛ للمساهمة في زيادة المعروض، وكذلك العمل على إعطاء حوافز لمربي الماشية المصري، وأكد وهبة أن اللحوم متوافرة بالسوق المصري خلال شهر رمضان إلا أن أسعارها لن تكون في متناول غالبية المصريين.

أما أحمد يحيى، رئيس شعبة السلع الغذائية بالغرفة التجارية، فيقول إنه تم توفير السلع الغذائية الأساسية بكميات وفيرة رغم عدم الإقبال على الشراء نتيجة ضعف الدخول وفقدان العديد من المصريين دخولهم بعد ثورة 25 يناير.

و أضاف أن ضعف الإقبال قد يساعد على خفض الأسعار وخاصة في أسعار الياميش، إلا أن تراجع الاستيراد أيضاً قد يساهم في ارتفاعه مجددا.. متوقعا أن تشهد الأسواق ارتفاعاً في الأسعار بنسبة من 10% إلى 30% على مختلف السلع الغذائية خلال رمضان مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من توافر معظم السلع الغذائية بالأسواق. وأوضح أنه تم استيراد 250 ألف طن سكر خام لسد العجز المحلي حتى يتم بيع السكر في أسعار تتراوح ما بين 4.5 إلى 5 جنيهات للكيلو، فيما تتراوح أسعار الزيوت ما بين 9.5 و10 جنيهات للعبوة الواحدة والمسلى النباتي ما بين 9 إلى 10 جنيهات للعبوة الواحدة.

ضد الغلاء

محمود العسقلاني، رئيس حركة «مواطنون ضد الغلاء»، طالب جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالتحقيق مع شركات السلع الغذائية لمعرفة مبررات الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية، مؤكدا أن الأسعار في السوق ترتفع بشكل يومي دون أي مبرر غير الجشع في جني الأرباح الخرافية وانتهاز الفرص لرفع الأسعار بمزاعم واهية حول ارتفاع الأسعار عالميا؛ لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب المستهلكين بمجرد نشر معلومات عن زيادات طفيفة في أسعار السلع الغذائية أو الدواجن واللحوم عالمياً.