يزيد استهلاك اللحوم خلال الشهر الفضيل في الجزائر 100 بالمئة عن الظروف العادية إن لم يكن أكثر. وتجتهد الحكومة والموزعون كل عام لإيجاد سبل تغطية العجز وكبح جماح الأسعار التي تلتهب في الشهر الفضيل.
وكما العادة لجأت الحكومة هذا العام للاستيراد وفضلت هذه المرة اللحم الهندي وفق اتفاق بين الجانبين عقد قبل نحو شهرين.
ووزعت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية التي تشرف على عمليات استيراد اللحوم، بداية يوليو 1500 طن تمثل الشحنة الأولى من اللحم الهندي على الموزعين والمحولين وحددت سعره بـ 450 ديناراً للكيلو، وهو سعر مقبول جداً بالقياس إلى سعر اللحم المحلي الذي يصل إلى ضعف هذا الرقم وأحياناً أكثر.
وتبعت هذه العملية شحنات أخرى خضعت لذات التعامل. وكانت الوزارة أمام خيار بين ثلاثة بلدان للاستيراد منها هي السودان والبرازيل والهند واستقر الرأي على الأخيرة لعاملي السعر والجودة. وأعلنت الوزارة أن اللحم الهندي يستوفي كل الشروط المطلوبة من طريقة الذبح إلى النوعية، ونشرت حتى نوع الأعلاف التي تتغذى منها الحيوانات المذبوحة خصيصا لتصديرها إلى الجزائر. وأفادت أن اللحم جديد وجرى تجميده وهو في البواخر ويصل الجزائر مع إطلالة الشهر.
وقال جهيد زفيزف الرئيس، المدير العام لشركة تحويل وتعليب اللحوم في الجزائر، إن اختيار الهند قرار صائب. وقال إن أسعار السوق في متناول جميع المواطنين. وبدا متأكداً أن كمية استهلاك الجزائريين من اللحوم ستكون هذا العام اكبر بكثير مما سجل في السابق. وتوفير اللحم الأجنبي في الجزائر هو أساساً من اجل الفقراء ومحدودي الدخل لأن معظم من يتوفرون على الإمكانيات لا يستهلكون غير لحم الجزائر لجودته العالية سواء البقر منه أو الغنم.
ويفضل معظمهم لحم ماشية الهضاب العليا والمناطق شبه الصحراوية التي تتغذى على الأعشاب البرية من بينها عشبة «الشيح» الصحية. والعائلة الجزائرية الميسورة تستهلك خلال رمضان من 20 إلى 30 كلغ من اللحوم الحمراء، بالإضافة إلى لحم الدجاج والديك الرومي والحجل والأرانب. ويسمي الميسورون اللحم المستورد الذي يباع في العادة مجمدا «اللحم الخشبي» ولا يستهلكونه، فيما يقبل عليه محدودو الدخول بقوة بدافع إغراءات سعره.
