تشكل الجاليات العربية في أميركا اللاتينية قوة مهمة هناك، فضلاً عن امتلاكها وسائل إعلامية مؤثرة، بل وحققت نجاحا كبيرا في المزج بين ثقافتها الأصلية وثقافة البلد الحاضنة.

وتعتبر الجالية الفلسطينية في تشيلي نموذجاً للجاليات العربية في أميركا اللاتينية. وذلك ليس فقط لكونها ثاني أكبر الجاليات الفلسطينية في العالم بعد الأردن، ولكن من حيث التميز ومواكبة الأحداث هناك ولتأثيرها ودورها الفعال.

كشفت ذلك الباحثة المصرية في الأدب الأسباني دكتورة هبة العطار، عبر دراسة أعدتها حول دور الجاليات. وقالت في الندوة التي أقيمت أخيرا بنقابة الصحفيين المصرية وعرضت خلالها نتائج دراستها حول "صحافة المهاجرين العرب في أميركا اللاتينية" أن الجالية الفلسطينية في تشيلي تشكل «لوبي» يمتلك قوة ضغط كبيرة.

وأشارت العطار إلى إن الهجرات العربية إلى أميركا اللاتينية جاءت من أربع مناطق، هي سوريا، لبنان، فلسطين، والمغرب العربي، وكان معظم المهاجرين من المسيحيين، وقد تعرضوا لصعوبات نتيجة للنزعات العنصرية التي سادت هناك وقت هجرتهم والربط بين صورة العربي والرجعية، إلا أنهم تغلبوا على ذلك بشيئين، هما العمل الدؤوب والإصرار على الاندماج، واستطاعوا من خلال امتهان بعض المهن البسيطة في البداية أن يكونوا سمعة طيبة وثروة هائلة.

وقالت إن الهجرة الأولى للجالية الفلسطينية في تشيلي تواكبت مع احتلال فلسطين ما أدى إلى تفاعلهم بشكل ثوري مع أوضاع الوطن العربي، إلا أن الأجيال التالية أصبحت أكثر ذكاءً في عرض قضيتها، وتابعت: بالرغم من أن غالبية فلسطينيي تشيلي مسيحيين، إلا أنهم أنشأوا أول قسم لتعليم الدراسات الإسلامية في جامعة تشيلي، وبعد 20 عامًا من منع التشيليين من ممارسة العمل السياسي خرجت أول مظاهرة حاشدة لفتت أنظار العالم بتنظيم من الجالية الفلسطينية.

وتعتبر مجلة «الضمير» إحدى المنابر الإعلامية التي امتلكتها الجالية في تشيلي عام 2001، وكشفت عن تمتع المجلة بمهنية عالية في الشكل والمضمون وتميزها بخطاب نجح في الضغط على مسؤولي تشيلي مقارنة بمجلة الجاليات اليهودية التي اتسمت بخطاب عنصري.

وأكدت الباحثة على مدى ارتباط الجاليات العربية في أميركا اللاتينية بشكل عام بهويتها وذلك عن طريق إرسال أبنائها إلى مدارس الجاليات هناك أو إرسالهم لتعلم اللغة العربية في العطلة الأسبوعية.