فجر باحث في مجال التربة والبيئة قنبلة من العيار الثقيل أثارت جدلا واسعا في غزة، حيث كشف عن استخدام المزارعين المفرط للمبيدات الحشرية ما تسبب في زيادة نسبة أمراض السرطان المختلفة في القطاع، خاصًة بين الأطفال والنساء الحوامل وعائلات المزارعين والبيئة المحيطة بالمناطق الزراعية،. فيما نفى مدير دائرة المبيدات بوزارة الزراعة المهندس الزراعي أحمد أبو مسامح وجود أي مبيدات حشرية محرمة دوليًا يستخدمها المزارعون في رش محاصيلهم، مؤكدًا أن جميع المبيدات التي تدخل غزة مراقبة من قبل الوزارة ولا يسمح بترويج أي مبيد محرم دوليًا.

فقد أكد الباحث مهند جربوع وجود 19مبيدًا حشريًا محرمًا دوليًا يستخدمه المزارعون في حقولهم. وأشار إلى إن 5 بالمئة فقط من المبيدات التي يستخدمها المزارعون تستفيد منها التربة والنباتات، و95 في المئة تكون من نصيب الإنسان والبيئة المحيطة بالأماكن التي تتعرض للرش. وبين في دراسة أعدها حول المبيدات وأثرها على البيئة وعائلات المزارعين أن الكثير من أمراض السرطان التي ظهرت على الشباب والنساء والأطفال في غزة، ووفاة عدد منهم، كانت نتيجة لإفراط المزارعين في استخدام المبيدات الحشرية على الثمار والمحاصيل الزراعية، فسرطان الثدي، والغدد اللمفاوية، والدم، والخلايا العظمية، والبروستاتا، تتسبب بها بشكل رئيسي المبيدات الحشرية.

وأوضح أن أكثر الأشخاص عرضة لأمراض السرطان هم عائلات المزارعين، والسكان المجاورين للحقول التي تتعرض للرش، لقرب وصول سموم المبيدات إليهم، واستنشاقهم لها وهي تشكل خطرا عليهم أكثر من الحقن بأنواع من السميات. كما أن بعض المزارعين يقدمون للحيوانات كالأبقار والأغنام بعضًا من النباتات المرشوشة بالمبيدات الحشرية السامة، ما يجعل الإصابة بالأمراض أكثر سهولة وسرعة، عن طريق الحليب والأجبان التي تنتجها الأبقار وتقدم للأطفال والمواطنين.

وقال إن أعراض الأمراض الناتجة عن استنشاق وتناول ثمار مرشوشة بالمبيدات هي الدوران والصداع، والحكة، والطفح الجلدي، وآلام في الصدر، وحرقة في العينين، واضطرابات عصبية ونفسية تصيب الشخص المصاب، وتشوه الأجنة. ومعظم مزارعي قطاع غزة يدركون الخطر المحدق بهم وبعائلاتهم نتيجة الاستخدام الخاطئ والكثيف للمبيدات الحشرية، ولكنهم يرفضون التعامل مع الأدوات الوقائية لهم ويزيد من الاستخدام المكثف للمبيدات من أجل ضغط السوق ومحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الربح بأي طريقة، سواء أثرت على حياته وحياة أطفاله والسكان المجاورين لحقولهم أو لم تؤثر.

نفي قاطع

من جانبه نفى أبو مسامح وجود أي نوع من المبيدات المحرمة دوليًا في يد مزارعي قطاع غزة وذلك لوجود رقابة ومعرفة كاملة من قبل الوزارة بكل أنواع المبيدات التي تدخل القطاع ويستخدمها المزارعون في حقولهم. وأكد أن جميع المبيدات تحت سيطرة وزارته، وما يتم إدخاله إلى القطاع مسجل لدى الجانب الإسرائيلي على أنه غير محرم دوليًا ويجاز استخدامه، وغير المسجلة لا يسمح بإدخالها. وذكر أن المبيدات التي دخلت القطاع خلال عام وصلت إلى 400 طن وأكثرها استخدامًا هي معقمات التربة، والسبب في زيادة دخول المبيدات لغزة بشكل كبير هو تخوف التجار من إغلاق المعابر وعدم سماح إسرائيل لدخول مبيدات لأسباب تقول إنها «أمنية»، ما يدفعهم إلى شراء أكبر كمية منها.

وأوضح أن المزارعين يستخدمون مبيدات حشرية مخصصة لأنواع خاصة من النبات ولكن في حالة أثبت هذا المبيد نجاحه في تسريع إثمار الشجرة فإن المزارعين يستخدمونه لكافة محاصيلهم، تيقنًا منهم بقوة وتأثير المبيد، وهذا يشكل خطرًا على المحاصيل الزراعية. ولفت إلى أن استخدام المزارع الخاطئ في رش المبيد من خلال وضع ماكينة الرش بالقرب من آبار المياه المتواجدة بكثرة في حقول المزارعين، يسهل تسرب سموم المبيدات إلى البئر بطريقة مباشرة. لحقولهم.

إفراط مبرر

المزارع (ع.م) أبو خالد 50 عامًا يقطن بين مدينتي خان يونس ورفح، قال: «إن المحصول المزروع في أرضه يحتاج إلى كميات ليس بالقليلة من المبيدات حتى ينضج ويصل السوق مبكرًا ويحدث الدخل والأرباح لي ولأسرتي». وأضاف: «نستخدم ماكينة الرش في اليوم مرتين أي في الصباح وعند مغيب الشمس، مؤكدًا أن والده كان كذلك ولم يصب بأي أذى لا هو ولا عائلته نتيجة ذلك، وكل ما يتم سماعه من قبل الخبراء ليس له أساس من الصحة. وأشار أبو خالد إلى أن السبب الإضافي لاستخدام المبيد هو التخلص من الحشرات الضارة والتي تسبب ضررًا في ثمارنا مما يضيع تعب عام من العمل والجهد في الهواء، وهذا يجبرنا على الإفراط في استخدام المبيدات.

فيما حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان من أن مختلف أنواع المبيدات شديدة السمية أو المحرم استخدامها دولياً أو الخطيرة, تستخدم بشكل مفرط، وغير مراقب في قطاع غزة ما يسهم في تدمير البيئة المتدهورة أصلاً في غزة.