تقلصت الأحياء الفقيرة والبنايات العشوائية بشكل محسوس في الجزائر، بعد تنفيذ الحكومة سياسة صارمة حيث اعتمدت على إحصاء دقيق جرى عام 2007، تلته حملة ترحيل واسعة لسكان تلك البنايات وتهديمها فورا. وأحصت ولاية الجزائر وحدها في ظرف اقل من عام ما يزيد عن 10 آلاف عائلة رحلت إلى شقق جديدة بنيت خصيصا بضواحي المدينة، ومثلها وقع في مدن أخرى كوهران وقسنطينة وغيرهما.

وقال محمد إسماعيل مدير السكن بولاية الجزائر إن العملية شملت حتى الآن إخلاء 48 موقعا معظمها كان عبارة عن بيوت صفيح منتشرة في داخل العاصمة وتم التخلص منها نهائيا، فمنها ما تحول لساحات تسلية، ومنها ما سيبنى عليها مرافق جديدة للمصلحة العامة. وقال إن العملية ستتواصل بعد الصيف، وعندها ستكون هناك شقق أخرى جاهزة للتوزيع وسيتم ترحيل نحو خمسة آلاف عائلة أخرى يقطن بعضها في بيوت صفيح، والبعض الآخر في مراكز العبور المؤقتة التي أفرزتها كوارث طبيعية خاصة الزلازل والفيضانات.

وأكد أن كل المساكن الجديدة في الولاية تم توزيعها على مستحقيها ومنها نسبة كبيرة عادت لسكان الأحياء الفقيرة الهشة. وتوقع أن تساهم إزالة أحياء الصفيح وبيوت الطوب المهترئة التي كانت تحتضن في الغالب عائلات فقيرة لم تستفد من المساكن في البرامج السابقة، في نشر الطمأنينة والحياة العادية في أوساط آلاف العائلات المستفيدة التي كانت تعيش في ظروف صعبة للغاية تعوزها المرافق العصرية وشروط العيش الكريم. وقد أشرفت الولاية على ترحيل العائلات إلى شققها الجديدة وأعطى ذلك دافعا قويا لعملية إنجاز المساكن بقدر ما أعطى لتلك العائلات آفاقا ارحب لممارسة حياتها في وضع مريح خال من الأخطار.

مصدر انحراف

من جهتها أكدت خيرة مسعودان رئيسة قسم الأحداث في المديرية العامة للأمن الوطني أن أحياء الصفيح كانت تشكل اهم مصدر من مصادر انحراف الأطفال. ونسبة كبيرة من الأحداث الذين تورطوا في جرائم مختلفة كان مصدرها تلك المواقع، وبإزالتها سيخف بالتأكيد تورط الأطفال في الأعمال الاجرامية. وقالت مسعودان وهي ضابط قضت نحو ثلاثين عاما في سلك الشرطة، ان أطفال وشباب الأحياء الفقيرة، هم اكثر عرضة من غيرهم للانسياق وراء الأعمال الإجرامية.

ورأى الشيخ شمس الدين بوروبي وهو من اكثر رجال الدين التصاقا بالعمل الخيري والمجتمعي ان الأحياء القصديرية وباقي بؤر الفقر في المدن الجزائرية الكبرى شكلت على الدوام مصدر قلق، وكانت قنبلة موقوتة يمكن أن تتسبب في أضرار كبيرة للبلد والمجتمع ماديا وأخلاقيا. واعتبر اقدام الدولة بقوة للقضاء على هذه البؤر، كان قرارا يتعدى حدود الفعل الاجتماعي، بتمكين العائلات من العيش الكريم، ليصب في صلب العمل الوقائي بإنقاذ أجيال من المواطنين كانت ستكتسحهم آلة الانحراف وتحولهم إلى خطر على البلاد والعباد. وأشار إلى أن كثيرا من هذه المواقع كانت تنتشر فيها الرذيلة بسبب الأوضاع غير العادية التي يعيشها سكانها.

وذكّر النائب في البرلمان عن التجمع الديمقراطي صديق شهاب أن الانتحاري الذي فجر قصر الحكومة في الحادي عشر من ابريل عام 2007 يقطن حي بن بوالعيد القصديري في العاصمة. كما أن تلك الأحياء كان الإرهابيون يستغلون ظروفها ويستخدمون فقر أهلها ليجعلوها منطلقات ومأوى لهم لسنوات.

برنامج الترقية

قامت راكيل رولنيك مقررة الأمم المتحدة بزيارة إلى الجزائر في التاسع من يوليو الحالي للاطلاع على أحوال السكن اللائق كحق في مستوى معيشي جيد، واطلعت على خطوات القضاء على المساكن الهشة التي لا تستجيب للمقاييس وعلى الشقق التي نقلت إليها العائلات المرحلة من الأحياء القديمة. ودرست مع المسؤولين الجزائريين البرنامج الذي يمتد إلى 2013 حيث يفترض ان تنتهي البلاد تماما من أحياء الصفيح ومراكز العبور المؤقتة التي أقيمت لإسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية. وقالت راكيل في تصريح عقب لقاء مسؤولين جزائريين ان الأمم المتحدة دعت دائما إلى توفير السكن اللائق للمواطنين لحق ذي اولوية. وأكدت انها لمست في البرنامج الجزائري اندفاعا ايجابيا للقضاء التام على ظاهرة الأحياء الرثة.