تعتبر مشاركة المرأة اليمنية في قيادة الدولة واحدة من التطلعات التي تسعى ف للحصول عليها في مجتمع محافظ، وفي السنوات الأخيرة تزايدت مطالب المؤسسات والمنظمات النسوية المدافعة عن هذا القطاع الحيوي المهم الذي يمثل في اليمن ما يزيد عن 50 % من بين السكان، إلا أن الفرص المتاحة للمرأة لا تزال دون طموحات النساء اليمنيات الساعيات إلى تحقيقها.

وفي الفترة الأخيرة كثفت المنظمات والهيئات الممثلة للمرأة من جهودها الرامية إلى ردم الفجوة في النوع الاجتماعي مستفيدة من اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء التي وقع اليمن عليها عام 1985م، وضمن الإستراتيجية الوطنية لتوظيف المرأة (2001-2011) التي وضعتها اللجنة الوطنية للمرأة واتحاد نساء اليمن بغية تعزيز مواقعها في الإدارة وتوسيع مشاركتها خاصة أن نسبة تزايد قوى العمل بين النساء تنمو بشكل متزايد، وفق ما يؤكده معدو تقديرات الإستراتيجية الموحدة للحماية الاجتماعية : التي ترى أنه على الرغم من وجود الأيدي العاملة في صفوف النساء بنسبة منخفضة، إلا أنها في تصاعد، إذ تصل الزيادة إلى 5.4 في المئة - مقارنة بالزيادة في نسبة الرجال وهي 3 في المئة فقط لكن مع ذلك تزداد معدّلات البطالة لديهن. فنصف النساء عاطلات مقارنة بأكثر بقليل من 10 % من النسبة لدى الرجال، فضلاً عن أن المؤشرات العامة تبرز بجلاء واضح، عمق الهوة بين الجنسين في سوق العمل فحصة المرأة في سوق العمل 30 % مقارنة ب 70 % للرجال.

وفي الجانب السياسي هناك امرأة فقط، ضمن أعضاء مجلس النواب من بين 301 عضو في المجلس

وامرأتان فقط تشغلان منصب وزير بوزارتي حقوق الإنسان والتأمينات الاجتماعية من بين 35 وزيرا، وامرأتان في عضوية مجلس الشورى من بين 120 عضواً، و35 امرأة من بين6035 عضواً في المجالس البلدية المنتخبة، وامرأة واحدة فقط تعمل كسفير لليمن.

ونتيجة للمشاركة المحدودة للنساء اليمنيات تسعى المؤسسات والهيئات النسوية إلى تكثيف جهودها بغية زيادة حصص المرأة اليمنية عبر الإستراتيجية الوطنية لتوظيف المرأة (2001-2011) التي تركز على أربعة أهداف لتحسين فرص التوظيف للمرأة وزيادة مشاركتها في الأيدي العاملة وهي : زيادة فرص التوظيف للمرأة في سوق العمل عبر تسهيل خيارات الإقراض والاستثمار في القطاع الخاصّ للنساء؛ وتحسين القدرة التنافسية للمرأة في سوق العمل من خلال إعادة التأهيل والتدريب: ثم تحسين شروط ومواصفات التوظيف من خلال التغطية القانونية التي تضمن الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة في كل من القطاع الرسمي والغير رسمي؛ وكذلك رفع الوعي حول أهمية عمل المرأة، بتغيير المفاهيم الثقافية السلبية ضدّ العاملات، وتعريف النساء بحقوقهن القانونية والاقتصادية.

ويبدو أن المطامح لا تقتصر فقط على رفع نسبة مشاركة المرأة اليمنية في سوق العمل بل وفي الحياة السياسية باعتبارها المجال الذي سيعزز من حظوظها على جميع المستويات وهناك نقاش يرمي إلى بحث زيادة نسبة المشاركة للمرأة في الانتخابات المحليّة والبرلمانية بنسبة 15 % كمرشّحات، ونسبة 45 % كناخبات. وعلاوة على ذلك، رفع نسبة للمشاركة للمرأة في الخدمة المدنية والعمل الدبلوماسي بمعدل نمو متوسط 5 % لكل مجال، إلا أن ذلك رهن بمدى تجاوب المجتمع برمته وليس فقط الهيئات والمنظمات النسوية التي ما زالت تجهد لوحدها في هذا الشأن.