شهدت قطر مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأدوية، تراوحت ما بين 20 إلى 70% بعد قرار مجلس الوزراء القطري إلغاء القانون رقم 7 لسنة 1990 بشأن تسعير الأدوية وتعديل بعض أحكام القانون رقم 1 لسنة 1986 بشأن تسجيل شركات الأدوية ومنتجاتها. والذي قضى بتحرير أسعار الأدوية وانتهاء الاحتكار، حيث قام بعض الوكلاء والمستوردين بتنفيذ قرار تحرير الأسعار دون الالتزام بانتهاء الاحتكار، ما تسبّب في ارتفاع أسعار الدواء في ظل عدم وجود بديل محلي.

وكان مجلس الوزراء قد اصدر قراراً، بتحرير الأسعار وفتح الباب أمام المستوردين لاستيراد الأدوية بهدف خلق منافسة حقيقة بين الشركات والوكلاء شرط الالتزام بالضوابط التي يضعها المجلس الأعلى للصحة، بما يعود في النهاية بالفائدة على المرضى من مواطنين ومقيمين.. إلا أن النتيجة جاءت عكسية، حيث عمد بعض الوكلاء لرفع أسعار الدواء دون مبرّر، ما أدّى إلى وصول سعر الدواء إلى مستويات غير مسبوقة أثرت على حركة بيع الدواء.

ولجأ المواطنون والمقيمون بعد ارتفاع أسعار الدواء إلى شراء الدواء من الخارج خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، أو استبدال الأدوية التي يتناولونها بتركيبات أقل فعالية وبسعر أقل. ولم تقتصر الزيادة على الأدوية بل امتدت إلى مستحضرات التجميل التي تُباع في الصيدليات كما أن هناك تفاوتاً في الأسعار بين صيدلية وأخرى.

وأكد المواطنون أن تحرير الأسعار جاء بنتيجة عكسية حيث ارتفعت أسعار كثير من الأدوية خاصة الأدوية التي تعالج الأمراض المزمنة. وتقول إحدى السيدات إنها كانت تشتري دواء للدهون ليس له بديل أو تركيبة مشابهة بـ 240 ريالاً، وقد أصبح سعره الآن 373 ريالاً أي بنسبة زيادة وصلت إلى 55.4 %.

وأشارت إلى أنها لاحظت زيادة في أدوية أخرى مثل أدوية الزكام وبعض أنواع المضادات الحيوية فباتت تطلب من الصيدلي أن يعطيها أدوية بديلة أقل سعراً حتى لو كانت اقل فعالية.

وقالت أم حمد إن منع احتكار الأدوية يعني بطريقة غير مباشرة سعي الشركات لتوفيره بأسعار مقبولة ولكن ما حدث هو العكس تماماً، إذ ارتفعت أسعار الأدوية بشكل لافت، فمنها ما زاد ريالات قليلة مثل الدواء الذي كانت تحمله وهو مخصّص لمرضى الربو الذي ارتفع سعره من 42 ريالاً إلى 50 ومنها ما زاد أكثر من 100 ريال مثل أحد أدوية السكري.

وأشارت إلى أن الأمر لا يقتصر على ارتفاع أسعار الأدوية بل يتعدّاه إلى تفاوت سعرها وسعر بعض المستحضرات الطبية بين صيدلية وأخرى لافتة إلى أن كثيراً من أنواع حليب الأطفال يختلف سعرها من صيدلية إلى أخرى، وكذلك يختلف سعرها بين المراكز التجارية بقيمة تصل إلى 5 ريالات تقريباً.

مشكلة قديمة

ويقول أحمد البوعينين، إن أسعار الدواء في قطر مرتفع بنسبة كبيرة بالمقارنة بالعديد من الدول الخليجية والعربية، وهي مشكلة قديمة نتيجة لعدة أسباب، ولذلك صدر قرار مجلس الوزراء وتعديلات قانون تنظيم مهن الصيدلة والوسطاء ووكلاء مصانع وشركات الأدوية.

ويُشير إلى أن أسعار الدواء لاتزال مرتفعة رغم اتخاذ العديد من الإجراءات المهمة، وهو ما يتطلب البحث عن حلول جذرية بإقامة عدد من مصانع إنتاج الدواء في قطر لتلبية الاستهلاك المحلي وتصدير كميات من الإنتاج للدول الخليجية والعربية، وهو اتجاه بدأت قطر في تنفيذه بالإعلان عن هذه المشروعات العملاقة.

مضيفاً أن تحرير الأسواق جاءت نتيجته عكسية، حيث ارتفع سعر الدواء أكثر، وهو ما دفع كثيراً من المواطنين والمقيمين إلى شراء كميات من أدوية علاجهم من الدول الخليجية والعربية، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وطالب البوعينين سرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون وتشديد الرقابة على الوكلاء والمستوردين، لتوفير الدواء بسعر مناسب حتى لا يضطر المواطن إلى شرائه من الخارج، إضافة إلى توفير بعض الأدوية غير الموجودة بالأسواق.

التطبيق أهم

من جانبهم يُؤكد الصيادلة ارتفاع أسعار بعض أنواع الأدوية خلال الفترة الماضية، وكشفوا عن قيام بعض الصيدليات الصغيرة برفع أسعار بعض الأدوية بنسبة بسيطة بعد إعلان تحرير الأسعار. وأوضح الصيدلي حسام الشريف أن ارتفاع أسعار الأدوية كان بسبب عدم تنفيذ قرار إلغاء الوكالات الحصرية وتحرير الأسعار بشقيه، إذ تم تطبيق تحرير الأسعار قبل أن صدور اللوائح التنفيذية لتطبيق تحرير الأسواق.

وقال، هذا الأمر جاء بنتيجة عكسية، فبدل أن يُحقق الهدف من القرار والمتمثل بتخفيض أسعار الأدوية، لاسيما أنها تعتبر مرتفعة في قطر مقارنة بالدول المجاورة، قام أصحاب الوكالات باستغلال الأمر ورفع أسعار الأدوية 25% تقريباً كمعدل إجمالي، إذ تختلف الزيادة من دواء لآخر لتصل إلى 40% في ما يتعلق بأدوية معينة.

واعتبر الشريف أن المشكلة ليست في القرار، بل في تطبيقه، فكان يجب إلغاء الوكالات الحصرية قبل تحرير الأسعار منعاً لفتح المجال أمام بعض الوكلاء باستغلال الأمر ورفع الأسعار كما حدث. وأشار إلى أن زيادة أسعار الدواء جاءت بسبب تدخل الوكلاء، وأن شركات الدواء بريئة من تلك الزيادة، فالوكلاء الذين يعتبرون المستفيدين من تحرير الأسعار أصبحت نسبة أرباحهم مفتوحة بعد أن كانت لا تتجاوز 30% كحد أقصى.

وأكد أن ارتفاع أسعار الأدوية أثر سلباً في حركة البيع رغم أنها سلع أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة، وأصبح كثير منهم يشترون كميات تكفيهم لمدة بسيطة ويقومون بجلب كميات من تلك الأدوية من الخارج لانخفاض أسعارها.

وأشار إلى أنه من خلال وجوده في الصيدلية يشعر بمعاناة المرضى الذين يتحايلون على ارتفاع أسعار الدواء بجلبه من خارج البلاد أو طلب أدوية بديلة بأسعار اقل وتكون في كثير من الأحيان اقل فعالية.

وعن الأدوية التي طرأت عليها الزيادة أوضح أنها بشكل عام كل ما يتحكم بها الوكلاء الذين رفعوا الأسعار بدءاً من دواء الزكام والمضادات الحيوية وصولاً إلى أدوية الضغط والقلب والسكري والربو.. مضيفاً إن المشكلة تتمثل في أدوية الأمراض المزمنة لأن المريض يأخذها بشكل مستمر ولعدم توافر بديل عنها بسعر أقل. ورأى أن المشكلة الأساسية ليست في القرار ولكن بتطبيق تحرير الأسعار قبل فتح الأسواق.

وأكد أن تنفيذ قرار منع الاحتكار قد يكون صعباً ويتطلب وقتاً في حين أن تحرير الأسعار تم تطبيقه فأصبح المريض هو المتضرّر الأكبر والوكيل المستفيد الوحيد، من دون أن ينفي لجوء بعض الصيدليات الصغيرة إلى رفع الأسعار لأن تحرير الأسعار يشملها أيضاً.

ويؤكد الصيدلي فارس موسى عيسى أن الارتفاع في أسعار الأدوية محلياً وليس عالمياً ولا دخل للشركات فيه وأنه بلغ 40% في بعض الأدوية لا سيما تلك التي ليس لها بديل أي تركيبات مماثلة متوافرة بالسوق المحلي، مضيفاً: إنه بعد ارتفاع أسعار الأدوية بات الناس يسألون الصيدلي عن تركيبات مشابهة بأسعار أقل وفي حال عدم وجود البديل وهو الغالب يضطرون إلى شرائه. وأوضح أن بعض المرضى باتوا يخزنون الأدوية من دول أخرى مجاورة لاسيما من يُعاني من أمراض مزمنة ويحتاجون أدوية لا يمكن التوقف عنها ولا بديل لها في الأسواق المحلية.