على صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» فتح شباب الجزائر هذه الأيام «مشاورات» موازية لتلك التي قادها عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة (الشيوخ) منذ شهر مع «حمائم المعارضة» حول الإصلاحات الدستورية والقانونية التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل ثلاثة أشهر. وشارك في المشاورات الافتراضية آلافا من الشباب طرحوا أفكارا وعبروا عن خيبات وطموحات. لكن ما ميزها أكثر، اهتمامها البالغ بمدى قدرة «مجموعة العجائز الحاكمة» على مسايرة العصر والمستجدات وهو موضوع يطرح لأول مرة بهذه الكثافة وهذه الصراحة. ونشرت قوائم الحكام الفاعلين وأعمارهم والسنوات التي قضوها في المسؤوليات السامية وتشبثهم بالمناصب.
وسجل المدونون مفارقتان متلازمتان في بلدهم هما: شعب شاب بقيادة هرمة متهالكة. وبلد غني لشعب فقير محتج على الدوام. ومن بين ما تجد على جدران النقاش الالكتروني إن الجزائر تسير إلى الخلف بالقياس إلى أمم الدنيا المتطورة. فالرئيس الذي يقود الجزائر اليوم عمره 74 عاما وكان وزيرا قبل 49 عاما أي حين كان في السابعة والعشرين. وكان عمر باراك اوباما وقتها عاما واحدا, وعمر ساركوزي سبع سنوات فيما ديفد كميرون رئيس وزراء بريطانيا لم يولد إلا بعد أربع سنوات.
حول أسباب التطرق لموضوع سن المسؤولين يقول أمين منادي، احد مؤسسي «تنسيقية التغيير» ومن اهم منشطي النقاش حين اعتلى الرئيس احمد بن بللا وهو اول رئيس للجزائر الحكم بعد الاستقلال عام 1962 كان عمره 44 عاما. وبعده جاء الرئيس هواري بومدين في الثالثة والثلاثين وسبق له ان تقلد منصب قائد أركان الجيش وهو في الثامنة والعشرين. ومعظم وزراء الجزائر وقتها لا يتجاوزون الثلاثين ما جعل الحكومة الجزائرية ربما الأصغر سنا في العالم، لكن انظروا اليوم، إن اصغر الوزراء يكبر اوباما وكاميرون بسنين». وقال امين الذي يمثل بوائل غنيم في مصر لدوره في تنشيط الاحتجاجات» تصور شخصا بلغ منصب وزير او والي او قائد في الجيش وهو في الخامسة او السادسة والعشرين كما الحال بالنسبة لمعظم من يحكمون، وبقي في المنصب ما يقارب نصف قرن... كيف يفكر هذا الشخص... بالتأكيد يرى أن المسؤولية صممت على مقاسه، وهو بالتالي لا يراعي مصلحة البلاد تماما... جيل الحكام الحالي حكم مكان جيلين كاملين... هذا أمر مخز ولم يبد أي استعداد للمغادرة».
وضع مناقض
من جهته قال عبد الرزاق مقري الرجل الثاني في حركة مجتمع السلم (الاخوان المسلمين) وهي احد اركان الحلف الرئاسي الحاكم «الشباب حين يقرؤون تاريخ بلدهم يجدون ان من حضروا للثورة قبل أزيد من ستين عاما وفجروها في نوفمبر 1954 شباب في بداية العشرينات من العمر وتحملوا مسؤوليات جسيمة، وهو وضع مناقض للوضع الحالي حيث معطم المسؤولين السامين فوق السبعين بل منهم من يحفر باتجاه التسعين ولا يزال قابعا في المسؤولية منذ نصف قرن من الزمن، بينما الشباب مهمش ويهرم بلا دور يذكر وانتظر استلام المشعل طويلا لكن أمله خاب». ورأى النائب السابق في مجلس الأمة (الشيوخ) المحامي مقران آيت العربي ان الشباب في جل تعليقاتهم بخصوص المسؤولين يوظفون لغة التهكم و«التتفيه» ويصورونهم على انهم «جيل بال» ولا يفهمون ان الجميع يمقتهم ويضحك عليهم».
ترشيح شابة للرئاسة
وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي دائما يقف يدفع شباب من ولايات عديدة لترشيح المحامية الشابة والنائبة في البرلمان نعيمة فرحي لرئاسة الجمهورية في العام 2014 لتحقيق نقلة وقطيعة مع عصر من يسميهم الشباب «الديناصورات» في إشارة الى وجوب رحيلهم جماعيا كما انقرضت الديناصورات قبل ملايين السنين. بدأ الدفع بالنائبة الشابة للترشح من مدينتها سطيف وتوسعت بعدها الى ولايات أخرى وتجد كل يوم كتابات على جدارها بحساب الفيسبوك تدعوها للاستعداد لموعد المعترك الرئاسي. وتحثها على ان الشباب وراءها لتحقيق المرغوب وعليها فقط بالإقدام والإعلان عن نيتها في خوض السباق.
وقد وجد الشباب في المحامية الشابة الشخصية التي يمكن الالتفاف حولها لخاصيات تتميز بها. وهي من قادت قائمة حزب شبابي صغير في الانتخابات البرلمانية عام 2007 في ولاية سطيف ثاني اكبر ولايات البلاد بالمعيار الانتخابي حين كان عمرها 31 عاما وفازت قائمتها بثلاثة مقاعد... هي مثقفة ونشيطة وتتواصل يوميا مع أصدقاء عبر الفيسبوك وكانت «البيان» نشرت لها حوارا مطولا قبل مدة قليلة من انطلاق حملة ترشيحها. وقال زملاؤها في البرلمان «مع ان امر ترشيحها من عدمه لم يحسم بعد لتعدد وجهات نظر دعاة التغيير الا ان الشباب يبدو انه وجد فيها مقاييس تؤهلها لتقدم المعركة التحول الجذري. فهي امرأة ومثقفة وشابة... صفات ثلاث يفتقدها النظام القائم.
