يؤكد أكاديميون وخبراء أن تحديات كبيرة تواجه البحث العلمي في الأراضي الفلسطينية وان الضعف الذي يشوبه يرجع لأسباب عدة أبرزها صعوبات مالية وإدارية وسياسيه تعانيها الجامعات الفلسطينية التي لم تنتج سوى 212 بحثا عام 2007 مقارنة مع إسرائيل فان الأبحاث فيها للعام نفسه فاق «89 ألف بحث». ويحتل البحث العلمي في فلسطين ذيل قائمة الدول العربية في ما يتعلق بإنتاج الأبحاث العلمية، داعين لاعتبار البحث العلمي من الأولويات السياسية والوطنية وتوفير الدعم المالي لمهمة البحث العلمي المناسب وتخصيص جزء من ميزانية الجامعات للبحث، بالإضافة إلى تسهيل أمور التواصل بين الباحثين والعلماء في هذه الجامعات. وطالبوا بإنشاء مراكز استشارات فنية لكل جامعة والتنسيق مع المؤسسات الأهلية لتفعيل دور الجامعة.
تخصيص ميزانية
وأوصت ورقة بحث بجامعة النجاح في نابلس حول معوقات البحث العلمي في فلسطين بتخصيص ميزانية للبحث العلمي في الجامعات والمراكز العلمية، وتشجيع التعاون البحثي بين الجامعات الفلسطينية فيما بينها وبين الجامعات العربية والإقليمية الأخرى. وتشجيع التواصل بين الأكاديميين والباحثين خارج فلسطين وتوفر الدعم المالي لذلك ودمج المجلات العلمية الصادرة في الجامعات الفلسطينية في مجلة واحدة وإيجاد فروع متخصصة لها وتوفير حوافز للباحثين وأخيرا تغير الأنظمة المعمول بها في الجامعات الفلسطينية بخصوص الترقية.
والمح الباحث في مركز دراسات التنمية بجامعة بيرزيت الدكتور رامي مراد إلى أن غياب التنمية والظروف الأمنية الصعبة والاجتياحات والاغتيالات من أهم الصعوبات التي تواجه العمل البحثي في مؤسسات قطاع غزة.وقال «أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة تعرض حياة الباحثين إلى الخطر لاسيما في مناطق التماس، وتدمر إمكانيات العمل في المؤسسات الأهلية وأدى إلى تراجع العمل البحثي بشكل كامل». وسياسة الاحتلال في الحصار واغلاق الأراضى الفلسطينية ومنع السفر عطل الباحثين ومنع تحقيق طموحاتهم العلمية والأمثلة كثيرة على ذلك سواء في الشفة الغربية او قطاع غزة
ويقول نائب عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى في غزة الدكتور زهير عابد: «أهم التحديات الكبيرة التي تواجهها الجامعات في ظل الاحتلال الإسرائيلي انعدام الرؤية الإستراتيجية في البحث العلمي وغياب التنمية».وأضاف « إن الباحث يتعرض للعديد من المشاكل لعدم اطلاعه على التطورات الدائرة من حوله، بالإضافة إلى معوقات مادية تواجه عمله».وأشار إلى وجود «تجاوزات من قبل الباحثين خاصة في اعتمادهم على مكاتب خارجية أو نسخ أباحث جاهزة مع تغيير بعض الأرقام فيها».
تفاوت في الموازنة
من جانبه، أكد أستاذ الإعلام المساعد في جامعة الأقصى الدكتور نبيل الطهرواي أن الحكومة الفلسطينية في رام الله خصصت في موازنتها العامة 2010 ما نسبته 22% لوزارة الداخلية، و19% لوزارة التربية والتعليم، فيما خصصت الحكومة في غزة 96% من موازنتها للأمن والنظام العام والإدارة المالية لوحدها».وقال الطهراوى «هذه الأرقام وحدها تكفي لأن يكون أحد المعوقات الرئيسية للبحث العلمي». وأضاف كما ان الجانب النظري يطغى على النظام التعليمي في كثير من الكليات، مشيراً إلى أن معظم الجامعات تعاني من أزمات مالية وأن ما يتم رصده لا يكاد يتجاوز ما يسمى بميزانيات التشغـيل، ولا مكان للبحث العلمي. وأوضح أن نتائج الدراسات حول واقع العملية التعليمية في الجامعات الفلسطينية بمحافظة غزة تفيد بأنها توجه جل اهتمامها نحو تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب، وأن الأكاديميين يرون الشهادة العلمية قمة الإنتاج العلمي ولا يهتمون بالمزيد من البحث. ويشدد الدكتور أيمن حسين رئيس قسم الدراسات العليا للعلوم الطبيعية في جامعة النجاح على ان معوقات البحث العلمي الفلسطيني متعددة موضحا في ورقة علمية قدمها «ان أولها ضعف المخصصات المرصودة من السلطة الفلسطينية، فحتى مبلغ الثمانين مليوناً المخصص للبحث العلمي يذهب لتمويل رسوم الدراسة، بالإضافة إلى ضعف الهيكلية الإدارية للأبحاث في الجامعات، وضعف الحافز النفسي والمادي للباحثين، وغياب أية فرص حقيقية للتواصل مع مراكز الأبحاث الإقليمية والعالمية».ويضيف».هناك معوقات تتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، فالحصار المفروض على قطاع غزة، والحواجز العسكرية، والإغلاق المتكرر في الضفة الغربية، ومنع وصول أهل الضفة والقطاع إلى القدس وداخل الخط الأخضر جميعها تعيق الوصول إلى المعلومات، كما أن جمارك سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض قيوداً وإجراءات معقدة لإدخال مواد لازمة للبحث، وأحياناً تفرض عليها ضرائب متعددة الأشكال.
ويتطرق عميد التخطيط والتطوير في الجامعة الإسلامية الدكتور ماجد الفرا إلى الممارسات الإدارية للجامعات كمعوق اخر للبحث العلمي في فلسطين ومن ذلك عدم تخصيص موازنات للبحث العلمي، وغياب الحوافز المادية والمعنوية، وعدم انفتاح الجامعات على المؤسسات المحلية والعالمية لدعم الأبحاث العلمية. ويضيف إلى ما سبق أسباباً تتعلق بالنشر، ومنها عدم تفعيل قانون حماية حقوق المؤلف وأسباباً تتعلق بالمشرف نفسه وانشغاله بالأعباء التدريسية الملقاة على عاتقه.
