استخدام السلاح الأبيض داخل المدارس معضلة لم يجد القائمون على شؤون التعليم والأمن في الجزائر حلا لها منذ سنوات. فقد أكدت دراسات فردية وجماعية صدرت عن علماء النفس والاجتماع وخبراء الأمن ان سلوك تلاميذ المدارس ناتج عن الوضع المروع الذي مرت به الجزائر خلال أكثر من عشر سنوات، حيث قتل خلالها الكثير من الناس ذبحا وهو وضع جعل قطاعا واسعا من المجتمع يجنح للعنف. وفي الأسواق كما في الشوارع وعلى الطرق الريفية يوظف السلاح الأبيض بشكل مثير للقلق في عمليات السرقة والابتزاز. فمن اجل هاتف نقال أو خاتم ذهبي أو عشر دولارات يمكن أن تزهق روح. ويخرج اللصوص «الصغار» من الأطفال والشباب الخنجر للتهديد وان لم يرضخ الضحية تعرض لاعتداء. وتعرض عشرات من سائقي سيارات الأجرة إلى اعتداءات قتل منهم العام الماضي وحده خمسة كلهم بالسلاح الأبيض من زبائن الغدر، يتقدمون كما لو انهم ركاب عاديون وفي الطريق ينفذون الجريمة ويستولون على الفلوس وعلى السيارة. وتتحاشى النساء عند خروجهن من البيت ارتداء حليهن الذهبية خشية سلبها منهن بقوة أو جلبها لهن مآسي اكثرها انتشارا تشويه الوجه بشفرات الحلاقة أو الخنجر. واستخدام السلاح الابيض في اوساط الشباب انتشر بشكل رهيب خلال عشرين سنة الأخيرة. ولم تعد قوى الأمن رغم زيادة عددها ست مرات في هذه الفترة، من التحكم في الوضع. ولا يمر يوم الا وقصد مخافر الشرطة ومراكز الدرك عشرات من الناس لرفع شكاوى على اعتداء استخدم فيه التهديد بخنجر.

والمحاكم الجزائرية تعج بالقضايا المتصلة بالقتل ومعظم المتورطين فيها شباب وأطفال، فقد أفادت إحصائيات العام الماضي أن أكثر من ثلاثة آلاف و200 شخص مثلوا أمام القضاء لارتكابهم جرائم قتل أو الشروع فيها أو استخدام الخنجر والسكين للضغط على ضحايا. وتتصدر صفحات الاحداث في الصحف اليومية وعددها يقارب الثمانين، جرائم القتل ومحاولات الشروع فيه. ووقائع المحاكمات والأحكام التي تصدر بحق المجرمين. فهذا قتل جاره بسكين وسلم نفسه، وآخر ذبح زوجته واعترف، وثالث قتل افراد عائلته ثم فر أو انتحر.

جمعيات أولياء أمور التلاميذ دقت ناقوس الخطر بعدما سجلت في العام نفسه 21 محاولة اعتداء بالسلاح الأبيض داخل المدارس الإعدادية والثانوية خلفت خمسة قتلى. وتبين ان خلافات عادية بين التلاميذ تؤدي إلى أحقاد تدفع بعضهم لقتل الآخر. ففي العاصمة ووهران وهما اكبر مدينتين في البلاد.