قال الناطق الرسمي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم فى السودان بروفيسور ابراهيم غندور، أن يوم التاسع من يوليو يوم حزين فى تاريخ السودان بسبب فقده جزءاً عزيزاً من جسده لكنه تمنى أن يكون يوم (السبت) وما يأتي بعده خيراً للسودان شماله وجنوبه، وأكد مقدرة الجهات المعنية في حسم اي انفلاتات أمنية متوقعة في هذا اليوم ، واتهم غندور قيادات داخل الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان بالسعي لعدم تسوية القضايا المعلقة من اجل المساومة مع حرص البعض منهم على عدم استقرار العلاقة بين شمال السودان وجنوبه لاجندة ذاتية تتعلق بـ(تربح ) البعض من الحرب حتى تكون (نواة) لتفتيت السودان خدمة لاجندة غير جنوبية او افريقية لافتا نظر الحركة الشعبية إلى أن الاتفاق على القضايا الخلافية سيفتح الباب إلى جوار آمن يستفيد منه جنوب السودان قبل الشمال .
تشاؤم وتفاؤل
التاسع من يوليو ماذا يعنى إلى غندور وهو من الذين ذرفوا الدموع عند اعلان نتيجة استفتاء تقرير مصير الجنوب لصالح الانفصال ؟
يوم حزين فى تاريخ السودان أن نفقد جزءا عزيزا وهو الجنوب .. لكن عزاؤنا انه يوم ايضا يحصل فيه اهلنا فى الجنوب على رغبة وضحت من خلال التصويت الكبير الذى حدث فى الاستفتاء لخيار تقرير المصير بالتالى نتمنى أن يكون يوم (السبت) المقبل وما يأتي بعده ( خيرا للسودان شماله وجنوبه) وان نعيش فى وئام لاننا نفتخر بأننا وان فقدنا هذا الجزء من الوطن لكننا قد اوقفنا اطول حرب فى القارة الافريقية .
الانفصال الرسمى لجنوب السودان هل هناك تشاؤم بشأن مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه في ظل الخلافات المتزايدة بشأن القضايا المعلقة .. ما مدى قدرة طرفي نيفاشا على تجاوز تلك القضايا وبأي كيفية ؟
هنالك تشاؤم سببه التصرفات غير المسؤولة التى ظلت تصدر عن بعض قيادات الحركة الشعبية اثناء الفترة الانتقالية وحتى بعد اختيار اهل الجنوب الانفصال ورغم اننا متفائلون بموقف اهل الجنوب عموما لكن هناك من بين قيادات الحركة من لا يريد للعلاقة بين الشمال والجنوب ان تستقر بعضهم لاجندة ذاتية تتعلق بتربح البعض من الحرب عموما والبعض لأجندة مرتبطة بأجندات خارجية خلال فترة التمرد .. .
إذا ما أثر الفشل فى تسوية تلك القضايا المعلقة على الاوضاع وخاصة على علاقة الشمال والجنوب؟
لا أقول الفشل ولكن عدم الانتهاء من تسوية كل القضايا العالقة حتى الان مرده الى ان البعض فى الحركة الشعبية لا يريد تسويتها والبعض يريد قضايا عالقة من اجل المساومة بها مثل قضية ابيي ..والبعض يريد للخلاف بين الشمال والجنوب ان يستمر ليكون (نواة) لتفتيت السودان فى مقبل الايام خدمة لاجندة غير سودانية بل غير جنوبية بل غير افريقية وبالتالي يعملون على ان لا يكون هنالك اتفاق.. ولكننا سنسعى على كل حال لكمال هذه الملفات .
مجالات التوافق المحتمل بين شمال السودان وجنوبه ومجالات التنازع مستقبلا ؟
الوسطاء يعملون على حسم كل القضايا العالقة .. الان هنالك لجنة سياسية تجتمع في اديس ابابا بوجود الوسطاء بقيادة رئيس جنوب افريقيا السابق ثامبو امبيكي من لجنة الاتحاد الافريقي لاكمال ما تبقى من ملفات عالقة .. ورغم أن الملفات في غالبها قد مضى فيها الاتفاق شوطا كبيرا ..قضية الامن والحدود تم الاتفاق فيها .. الاتفاق الاطاري لكل الاجندة متفق عليه .. القضايا الاقتصادية ما عدا النفط فيها اتفاق كامل وكذلك قضايا السيادة والجنسية تكاد تكون تقريبا قد حسمت .. لكن الحركة الشعبية تماطل في التوقيع على كثير من هذه الاتفاقات لربطها بقضية ابيي واهمية أن يتنازل عنها شمال السودان واهمية أن يتنازل عنها الشمال وهى شمالية لتلحق بالجنوب .
إذا إلى أي مدى سيسهم ما يمكن أن يتفق عليه في تأسيس جوار آمن بين الشمال والجنوب بعد اليوم ؟
قطعا إذا تم الاتفاق على القضايا العالقة بين الشمال والجنوب سيفتح هذا الباب إلى جوار آمن يستفيد منه جنوب السودان اولا ثم شمال السودان وربما تعم الفائدة الشعبين والحكومتين والحزبين .. لذلك نحن نتطلع باعتبار اننا نعى تماما أن وجود خلافات ليس من مصلحة الجنوب ولا الشمال ولاننا ظللنا نبشر على الدوام بان وجود جنوب آمن مستقر ينعم بالتنمية مرتبط تماما بشمال مستقر وينعم ايضا بالتنمية .. وبالتالي لن تكون هنالك دولة قابلة للحياة ودولة اخرى تنعم بالفوضى .. ونحن في المؤتمر الوطني نعى هذه المعاني جيدا ونعمل من اجلها .
تحفطاتكم على ما خرج به اجتماع اديس ابابا خاصة ما يتصل بوضعية الحركة الشعبية قى شمال السودان بعد التاسع من يوليو ؟
الاتفاق الاطاري حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق الذى تم توقيعه فى اديس ابابا يمثل اجندة لحوار قادم وتحفظات المكتب القيادي تعنى بالحوار المقبل حول بعض الاجندة المقبلة الواردة في ذلك الاتفاق .
ما هي الاجندة التي تحفظ عليها المكتب القيادي؟
كمثال قضية اهمية استيفاء الحركة الشعبية لوجودها كحزب ٍفي الشمال وايضا الاتفاق خلط مابين القضايا الامنية وهى تهم الحكومة فى الخرطوم والقضايا السياسية وهى قضية شراكة بين حزبين ..وبالتالي هذا ما اشار اليه المكتب القيادي تحفظ على بعض الصياغات ..ولكن ما دام ذلك الاتفاق قد تم التوقيع عليه فسيمثل الاجندة القابلة للحوار .. وحوارنا فيها ينطلق من ما تبقى من الاتفاقية حول جيش قومى واحد وتسريح ودمج قوات الحركة الشعبية فى الشمال واكمال المشورة الشعبية .. وهذا يمثل اساسا لتعاملنا مع هذه الملفات ( وهذا ما ورد في الاتفاق الاطاري )
ما التكييف القانوني لوضع الحركة الشعبية في شمال السودان خاصة في منطقتي جبال النوبة والنيل الازرق؟
الحركة الشعبية بعد التاسع من يوليو تحتاج أن تلجأ إلى مجلس الاحزاب السياسية لتوفيق اوضاعها كحزب في شمال السودان .. وهم كسودانيين لهم هذا الحق ولكن معروف أن هذا الحق مرتبط بوجود نظام اساسي يمثل اهداف وتوجهات الحزب المعني وقيادة معروفة ومنتخبة وفقا لمؤتمر معلوم .. وهذه قضية تهم مجلس الاحزاب وليس قضية المؤتمر الوطني .. المؤتمر الوطني لا يعطي صكا لحزب بالممارسة أو يمنع حزبا من الممارسة الامر متروك لمجلس الاحزاب .
ماذا عن تأثير الجنوب المنفصل على تطور قضية دارفور خاصة وان هناك ارهاصات تؤكد أن الوضع في الجنوب بعد الانفصال سيصبح (هشا ) وقابلا للانفجار؟
للاسف حتى الان حكومة الجنوب والحركة الشعبية والجيش الشعبي فى قضية دارفور ظل سالبا على الدوام .. وعلى الرغم من أن الحركة الشعبية قد شاركت في مفاوضات ابوجا لكن نجد أنها قد فعلت كل ما يمكن أن يجعل ابوجا مشكلة بين الموقعين والحكومة ، وبين الموقعين والمؤتمر الوطني بل انها احتضنت مني اركو مناوي عندما خرج على اتفاقية ابوجا .. ونجد انها ايضا قد آوت ودعمت قيادات الحركات المتمردة في دارفور وقبل أن يتم الانفصال .
ليس للتحالفات تأثير
نعود إلى ملف دارفور ماذا عن مفاوضات الدوحة .. ما تقديركم لاثر التحالفات آخرها تحالف عبدالواحد محمد نور ومنى اركو مناوي ، أثرها على الاوضاع بالاقليم ؟
لا اعتقد بأن هذه التحالفات يمكن أن تؤثر كثيرا لان هذه التحالفات هي محالة للتنسيق على ارض العمليات .. وهذا التنسيق كان موجودا فى السابق ..لكن نتمنى أن يكون هذا التنسيق وسيلة لايجاد جبهة موحدة في مقابلة عرض السلام المقدم الآن من الوسطاء الاقليميين والدوليين المبني على وثيقة الدوحة التى دعمها اهل المصلحة من اهل دارفور والذين يمثلون كل شرائحها.
إذا هل تتوقع أن تثمر تلك الجهود فى التوصل إلى حل نهائي وشامل لمشكلة دارفور خلال مدة الثلاثة اشهر المقررة للجولة المقبلة ؟
نتمنى ذلك ..ولكن ما نراه الآن من احجام البعض ووضع كثير من الشروط والعراقيل ربما لا يبشر بخير كثير .. لكن اعتقد أن ضغوط المجتمع الدولي والاقليمي إذا صح ما يصدر عن بعض الفاعلين الدوليين برغبتهم في سلام دائم في دارفور وليس شعارات فقط (يمكن أن توقع هذه الحركات).
هل تتوقع أن تنجح الجهود الدولية في اقناع عبدالواحد نور وخليل ابراهيم الانضمام إلى مفاوضات الدوحة؟
قطعا لأنها هي التى تأوي وهي التي تدفع وهي التي تنسق و تعطي الجوازات وهي التي تستقبل في العواصم المختلفة .. ليس هناك حركة تمرد بلا داع دولي أو اقليمي تستطيع أن تعيش يوما واحدا .
ما تقييمكم للدور الذي اعلنت الولايات المتحدة الاميركية انها ستلعبه بعد انفصال الجنوب لصالح حل قضية دارفور وهل سيكون دورها على غرار دورها في نيفاشا ؟
اتمنى ذلك ولكن ما سمعته من تصريحات للمبعوث الاميركي حول دارفور لا يبشر بخير ..هو يتبنى ذات الاجندة التي تتبناها حركة كفاية بواسطة برندر قاست وغيره .. إذا كانت الاستراتيجية الاميركية مبنية على وثيقة الدوحة فبضغوط تستطيع الولايات المتحدة أن تساعد في اتفاقية السلام ..اما إذا كان لها استراتيجية غير ذلك فانها ستعرقل السلام .
إذا انتم غير متفائلين فى أن تلعب واشنطن دورا ايجابيا في دارفور؟
لا نستطيع أن نقول اننا غير متفائلين .. ولكن حتى الان الدور الذى لعبته الولايات المتحدة الاميركية فى قضية دارفور ليس بالحجم المطلوب من دولة في وزن الولايات المتحدة.. ولا يساوي اهتمامها الكبير بالقضية ..هذا مرده إلى استجابة صاحب القرار الاميركى في كثير من الاحيان إلى قوى الضغط من داخل الولايات المتحدة داخل الكونغرس وخارجه.
شماعة دارفور
هناك مخاوف من أن تمضي دارفور على طريق تقرير المصير والانفصال .. كيف تنظرون لتلك المخاوف ؟
دارفور تختلف جدا عن جنوب السودان .
لكن هناك مطالبات من بعض الفصائل المسلحة بتقرير المصير ؟
قضية تقرير المصير يرفعها اشخاص على اصابع اليد عندما يفشلون من تحقيق ما يريدون عبر البندقية والضغوط العالمية يرفعون هذا الشعار الذى ليس له في ارض دارفور اي مكان .. وانسان دارفور جزء من هذا الوطن بل انه مكون اساسي من مكونات السودان الشمالى .
دارفور هى الاصل وليست جزءا عارضا في تاريخ السودان لا الجغرافي ولا السياسي ولا الاقتصادي ( ولن تكون ).
لكن هناك تصريحات لمستشار البشير مسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين اكد فيها موافقة حزبه على منح منصب نائب الرئيس لاقليم دارفور ولم تمر ايام على ذلك وجاء البشير واكد في تصريحات له في طريق عودته من زيارته إلى بكين مؤخرا انه لا يوجد التزام حكومي بذلك ولن يمنح المنصب لدارفور لاسباب ذكرها .. كيف تقرأ هذا التضارب ؟
تصريح الدكتور غازي اشار إلى أن تخصيص منصب نائب الرئيس لدارفور لن يضمن في الدستور (ويبدو انه اتفاق ليختار الرئيس من بين ابناء دارفور نائبا له) .. والبشير اشار إلى أن ذلك ليس اتفاقا دائما انما محاولة لاتفاق ( لا أرى تضاربا في ذلك ) لكن اظن أن الطريقة التى ورد فيها التصريح فى الاعلام اوضح وكأنه تضارب، فالمنصب لن يكون دائما لدارفور( هم يستحقونه ويستحقون غيره وحتى منصب الرئيس ) إذا اختار الشعب اي من ابناء دارفور ليكون ذلك ..لكن لا اعتقد بأن هنالك عاقلا يمكن أن يقبل بأن يوضع في دستورنا أو أن يكون هناك التزام دائم بأن يكون الرئيس من هنا أو نائب الرئيس من هناك .. هذه محاصصة ستؤدي بالسودان إلى الهلاك.
ما هي الترتيبات الدستورية التى سيتم اجراؤها عقب انفصال جنوب السودان فيما يتعلق بتكوين الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية ؟
حتى الان هنالك حوار يدور حول الهياكل التى نريدها لما بعد الانفصال وبالتالي هذه الهياكل نريد بها أن نجمع ما بين الفاعلية والهياكل الرشيقة التى تقلل الصرف على الهياكل الدستورية وفي نفس الوقت ترسل رسائل واضحة جدا ان القضية ليست قضية استوزار أو خلافه انما القضية قضية هياكل فاعلة تستطيع أن تنفذ البرنامج الموضوع .
