في العراق، كما في العديد من دول العالم التي تعاني من اضطرابات داخلية، تتعرض المرأة يوميا لأنواع مختلفة من العنف، تمارسها عليها العصابات المسلحة أو السلطات أو العشيرة أو الزوج، أو حتى مدير العمل في ابسط الأحوال، ويبلغ العنف أوجّه بالقتل أو بالإيذاء الجسدي المبالغ فيه، كما جرى ويجري في بعض ألاماكن، والكل يشكو من تسليم هذه الأمور المتوارثة من جيل الى جيل.
قانون لحماية المرأة
لأن المجتمع العراقي يعاني من عنف اسري بأرقام كبيرة جدا لدرجة انه يتسبب في 90% من الجرائم حسب مصدر مسؤول في وزارة الداخلية فقد سعت وزارة شؤون المرأة إلى افتتاح مركزين لحماية الأسرة داخل مركزين للشرطة بهدف حماية النساء من العنف الأسري، يضمان باحثات اجتماعيات ومحققات لتسهيل بوح النساء بما يحدث معهن من انتهاكات وعنف يصعب عليهن البوح به لمحقق أو باحث من الرجال، ومع ذلك مازال لجوء النساء إلى هذين المركزين قليلاً جداً بسبب نظرة المجتمع إلى المرأة المشتكية على ذويها، واعتبار ذلك مجلبة للعار لأسرتها، خصوصا بدخولها مركز للشرطة!. من ناحيتها، تعتبر وزارة الدولة لشؤون المرأة افتتاح المركزين خطوة جبارة لحماية المرأة العراقية، وهو ما شددت عليه وزيرة المرأة ابتهال الزيدي عبر مطالبتها الحكومة بتفعيل مديريات حماية الأسرة في وزارة الداخلية لحماية النساء المعنفات وتوفير ملاذات آمنة لهن، بالتعاون مع الوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، مشيرة إلى أهمية تشريع قانون يسمح باستلام الدعاوى المتخصصة في هذا الجانب وتوفير كادر كاف من النساء الشرطيات اللواتي يحملن رتبا أمنية لتسهيل استقبال من يمنعها الخوف أو التردد من دخول مراكز الشرطة، وأن تكون المنظمات المدنية حلقة وصل بين المرأة ووحدة الحماية، مع توفير ملاجئ للنساء المعنفات..
أزهار الشعرباف المستشارة القانونية للجنة كتابة قانون الحماية من العنف الأسري في وزارة الدولة لشؤون المرأة كانت قد اقترحت تشكيل لجنة عليا لكتابة القانون، مؤكدة ضرورة توفير التخصيصات المالية الكافية لإيواء المعنفات في مبان خاصة لهذا الغرض، بعيدا عن مراكز الشرطة العادية، موضحة بأن قانون الحماية من العنف الأسري لابد أن يتضمن نصوصا من قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، ثم يرفع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، التي ترفعه بدورها إلى مجلس شورى الدولة لإبداء رأيه فيه، ثم المصادقة عليه، ومن ثم يرفع إلى مجلس النواب بغية تشريعه.
حملة لاستئصال العنف
وترى الناشطة والحقوقية أمل البكري أن الحل الآن يكمن في تطبيق الاستراتيجية الوطنية المناهضة للعنف ضد المرأة، التي تعكف وزارة الدولة لشؤون المرأة على إعدادها حاليا بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، والتي من المؤمل أن تدخل حيز التطبيق الميداني مطلع شهر يناير من عام 2012. وتهدف هذه الاستراتيجية، حسب البكري، إلى استئصال حالة العنف ضد المرأة من المجتمع العراقي، وعدم انتقالها الى الاجيال الجديدة باسم العادات والتقاليد، وتقوم على تحقيق عدد من الأهداف الأولية المتمثلة بإلغاء جميع أشكال التمييز القانوني ضد المرأة، وتوفير التشريعات القانونية التي تحميها، وتوعية المجتمع بأسباب وآثار العنف ضد المرأة، فضلا عن الارتقاء بواقع ما يقدم للنسوة المعنفات وتوفير الحماية الكاملة لهن عبر استحداث هيئة وطنية عليا لتطبيق الاستراتيجية ترأسها وزارة الدولة لشؤون المرأة، وتشترك فيها وزارات التعليم العالي والتربية والعدل والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة والداخلية ومنظمات المجتمع المدني، وتقوم كل من هذه الجهات بأداء الدور المنوط بها، وصولا إلى إلغاء حالة العنف ضد المرأة داخل المجتمع العراقي.
الاعتراف بدور المرأة
وتشدد رئيسة مركز المرأة العراقية جنان مبارك على ضرورة أن يسبق إطلاق استراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة قيام حملة وطنية كبرى للتوعية والتثقيف تشمل جميع الفئات العمرية بضرورة الاعتراف بدور المرأة في المجتمع واحترامه، إذ بدون هذه الحملة ستبقى الاستراتيجية المرجو تنفيذها مجرد أفكار على الورق، خاصة في ظل وجود عشائري طاغ وأعراف اجتماعية قاسية، والتي تشكل عائقا حقيقيا أمام لجوء المرأة إلى الاحتماء بمعطيات استراتيجية مناهضة للعنف ضدها كمراكز دعم المعنفات.
