إنه ذلك الصراع الذي ارتسمت ملامحه خصوصا في وقتنا الحالي حيث نتيجة للعادات الموروثة تسلمنا العادات والتقاليد من يد الى اخرى تبعا لسلطة الكبير، ونتربى على هذا الشيء من البيت الى المدرسة في موضوع طاعة واحترام الكبير الى ان ننتقل لحياة الدولة، فقلما ونادرا ما نجد وزيرا او مسؤولا كبيرا بعمر العشرينيات لأننا كمجتمع سلطوي لا نعترف بسلطة ذوي الاعمار الصغيرة رغم تحمسها وانتاجها والاستفادة من خبراتها ولكن على مبدأ الركائز تحمل البيوت فترانا نرى كل المسؤولين وقد امتد بهم العمر طويلا ليكونوا سقفا لطموحات أي شاب ويبقى هذا الجيل مهموما بقضاياه اليومية على حساب القضايا الوطنية لأنه يدور في حلقة مفرغة اوجدها هؤلاء الكبار، لكن بعد الربيع العربي يبدو ان جيل الشباب هو من يحرك عملية التغيير السياسي من باب انهم هم اصحاب المشروع التنويري الذي يقضي على السلطة المطلقة ويصبح الكل شريكا في دمقرطة العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتخفيف سلطة الاخ الاكبر. القدامى يمارسون سياسة الإقصاء
الصراع بين أجيال سابقة وحاضرة بصورة عامة أمر طبيعي ودلالة على فجوة من سوء الفهم لمنطق العصر قد تأخذ في التنامي والازدياد في ما يحدث الاغتراب الجيلي، ولكن الأهم هو أن يتم ترشيد هذا الصراع وتوجيه شحناته التنافسية ليكون عوناً على وضع اللبنات الرئيسية للحوار الذي تتلاقح فيه الخبرات ومن خلاله يسترشد ويستنير بخبرات الأجيال السابقة في حين يستند الجيل السابق بإيمان وحراك وحدس الجيل الحالي في فهم منطق ولغة العصر ومزيته والتعامل عبر بيئة العمل بالأدوات الملائمة له هذا ما أكده المواطن البحريني خالد المطوع.
واشار المطوع الى ان الصراع بين الأجيال لطالما أدى إلى خسائر كبيرة في العديد من الكفاءات والطاقات الخلاقة التي كان من الأولى استثمارها في تحقيق الانتعاش الحيوي وتجديد مفاصل بيئة العمل وهي للأسف حالة حاضرة بقوة في المجتمع العربي الذي يضع الأقدمية ضمن أولى الاعتبارات والأعراف المؤسسية بدلاً من الإنتاجية والإضافة النوعية التي تخدم تحقيق أهداف وقيم المؤسسة ومثل هذه المعايير الرجعية المحافظة مؤسسياً أفرزت من قبل نظرة شوهاء لتصور وتلقي مفاهيم القيادة وتحديد المسؤوليات وتنسيق الأدوار وتوظيف الموارد وكأننامازلنا عاجزين عن فك أحجية انقراض الديناصورات.
واضاف "في الوقت ذاته نرى كبار المحافل العلمية والأكاديمية والبحثية إلى جانب الكيانات السياسية المرموقة في الغرب وحتى الحركات المدنية الطوعية التي تبتغي التغيير أمورها ومقاليدها القيادية تسند إلى قيادات شابة وواعية ليس إلا لأنها تريد التجديد ودفق الدماء الشابة باستمرار في شرايينها وهو التحدي الأبرز الذي يحقق الاستدامة لكل مؤسسة ومشروع، في حين تنطبق معايير الخبرة والدراية لدينا في المنظور الشائع وبالعامي على كل من (رأسه أبيض وقلبه أسود)، ومثل هذه القضية المحورية يجب أن تبحث على طاولة البحث وأن تبتكر لها آليات دراسة مقارنة عبر أصعدة سوسيولوجية واقتصادية متنوعة، فهي قد تشكل فتحاً ومدخلاً لاستيعاب ظاهرة الاغتراب الجيلي الفاقعة في مجتمعاتنا".
من جانبه قال الكاتب البحريني أحمد زمان "اعتقد أن الصراع أمر لابد منه لكل زمان دولة ورجال، وصراع الأجيال موجود لان الزمن يتغير فالأجداد والآباء يفكرون بشكل مختلف عن الأبناء، فلكل زمن له رؤيته الخاصة والثوابت وتتغير من زمن إلى آخر"، وأشار إلى أن هذا التضاد يؤثر على مجمل الأوضاع الاجتماعية والفكرية بين التيارات والأجيال والأفكار، وبالتالي يجب أن تكون هناك صلة تواصل بين الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد بحيث لا تحدث الفجوة الكبيرة وان يستفيد الجيل الجديد من خبرات الجيل القديم بشكل لا يؤثر على منهجه وثوابته وقيمة الروحية والاجتماعية".
وأضاف زمان «حتمت طبيعة الحياة والمجتمعات أن يكون هناك تطور وتسليم راية من الجيل القديم إلى الجديد لا يمكن أن يتشبث الرعيل القديم بمواقفه وعليه أن يتزحزح من اجل الجديد، فإلى متى التشبث وعليه أن يسلم المسؤولية إلى الجيل الجديد، ولكن الخوف هو من انسلاخ أبناء الجيل الجديد عن عادات وتقاليد الجيل القديم، وهذا ما يظهر جلياً من خلال العزلة بين الجيلين والفجوة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي التي خلقت هذه الفجوة، حيث لا يلتقي الجيلين من الآباء والأبناء في البيت الواحد على عكس ما كنا نلاحظه واضحا في الماضي، فالحياة أصبحت سريعة وهنا تكمن الخطورة».
وأكد أن الحل من وجه نظره هو أن يراقب كل الآباء أبناءهم، فاليوم المواقع الإباحية على الانترنت لا تترك مجالا للشباب إلا الانحراف، وبالتالي فإن الرقابة من الأهل هنا مهمة، ويجب أن نزرع المسؤولية في نفوسهم لأنهم جيل المستقبل من سيحمل مسؤولية الدولة.
وأشار إلى أن الجيل الجديد بحاجة إلى من يوجهه إلى الطريق الصحيح، فهو مغرر عن الكثير من القيم التي تربى عليها الآباء من خلال الالتصاق بالدين والقيم والعادات والتقاليد، والجيل الجديد اليوم أصبح تائهاً لأنه افتقد للموجه، كما أن وجود الانترنت والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والتسلية، كلها تؤثر على الجيل الجديد، ومن هنا نجد أن هناك فرقا كبيرا بين الجيلين.
وعن المسؤولية في ذلك قال زمان «اعتقد أن الكل مسؤول فرجال الدين عليهم مسؤولية كبيرة في الوعظ لجيل الشباب وعليهم أن يطوروا من خطابهم الديني، كما أن المسؤولية تنصب أيضاً على وزارة التربية من خلال غرس القيم والفضائل في المناهج التعليمية، كما أن المجتمع يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، ففي السابق حين كان يخطىء الشاب يتم زجره من جاره لوجود الترابط الاجتماعي آنذاك، إلا أن ذلك بات شبه معدوم في الجيل الحالي ولا توجد المسؤولية الاجتماعية والترابط بين أبناء المنطقة الواحدة، والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق الآباء والأمهات في دفع الشباب إلى الطريق الصحيح، كما أن وسائل الإعلام تتحمل المسؤولية أيضاً من خلال توعية الشباب عبر البرامج التي تحثهم لما فيه صالحهم وصالح الوطن وتنمية روح المسؤولية فيهم.
وفي هذا الصدد، قال الإعلامي البحريني محمد الحمادي "بأن الصراع الحالي يكمن في أن التطور السريع للحياة في العصر الحديث أصبح يتطلب عقليات أكثر تفتحاً وانسجاماً وهذه المميزات لن تجدها إلا في عقول الشباب من الجنسين الذين يؤثرون ويتأثرون بالواقع الحديث ووسائل الاتصال الحديثة.
وأضاف الحمادي "لذلك فإن الجيل القديم أصبح يتشبث بأسنانه على مكانه، ويمارس سياسة الإقصاء بحق الشباب حتى لا يُقصى دون اكتراث لسير العمل وفق متطلبات العصر الحديث، وبالتالي فإن جميع المحاولات الشبابية من أجل التواصل مع شبكات التواصل الاجتماعي باءت بالفشل لوجود عقلية الكبار، ولم يكن يخصص لها جزء من الميزانية رغم أهميتها الآن في الترويج الإعلامي إلا بعدما قامت الثورات العربية في "الفيس بوك" و"التويتر". وأشار الإعلامي البحريني إلى أن أصحاب الفكر القديم أصبحوا يحاولون إيجاد طريقة ما لتغطية مماطلتهم حول استخدام هذه الوسائل الحديثة، لذلك فإن الحل المجدي هو الاستفادة من عقول الأجيال الكبيرة، وترك القرار بيد الشباب ليقرروا الاستفادة من استشارات الكبار حتى لا يشعر الجيل القديم بأن الجيل الحديث بدأ يسحب البساط من تحته.
