تقر الدراسات والخبراء بوجود صراع وفجوات بين الاجيال في فلسطين من نتائجه العزوف بشكل عام عن العمل السياسي والعام، وعدم تمكين الناشطين من المشاركة والتمثيل في المستويات القيادية المختلفة الحزبية والمجتمعية، ووضع العقبات أمام تبوؤهم للمناصب القيادية. فقد أظهرت دراسة مسحية في جنين شمال الضفة الغربية فى يناير الماضى أن نسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني لا تهتم بالقضايا الوطنية الكبرى بدرجة اهتمامها بالقضايا الحزبية مما يعكس خطرا كبيرا في الثقافة الوطنية لدى الشباب. وعرضت نتائج الدراسة أسباب عزوف الشباب عن المشاركة في الفعاليات الوطنية. وحذر قياديون فى العمل السياسى الفلسطينى من مختلف المنظمات من خطورة عزوف الشباب عن المشاركة في الفعاليات الوطنية. وأشاروا إلى أن الحركة الطلابية فقدت جزءًا كبيرًا من دورها في توعية الطلبة سياسيًا ووطنيًا، وأن هناك استغلالاً من قبل الأحزاب السياسية للشباب واهتماماتهم ضمن فترة محدودة لإنجاح نشاطهم القائم أو المشاركة في انتخابات ومن ثم يعودون لإهمالهم. وتقول ريما كتانه عضو المجلس الوطنى الفلسطينى القائم باعمال الامين العام للتجمع الوطنى لاسر شهداء فلسطين عضو مجلس ادارة الاتحاد العام للمراة الفلسطينية لنقر ونعترف بوجود أزمة حقيقية على صعيد المشاركة العامة، فهي لا تقتصر على تحول وتراجع معدلات مشاركة الشباب فحسب؛ بل تتعدى ذلك الى ندرة وصول الدماء الجديدة من التدفق في العروق القيادية التي أصابها الجفاف. وتضيف، الشباب والشيب، المسيطرون على مركز القرار والواقعين تحته، لكل منهم زاويته المحددة في تحليل ندرة العملة الشبابية في المشهد السياسي الفلسطيني. وانه، يستند الشباب في طرح مشكلة تهميشهم وإقصائهم الى حقيقة صراع الأجيال، والى الفجوة المتسعة باضطراد بين من ينتمون الى معسكر الشباب ومعسكر الشيَاب، وتتخذ الأزمة الباردة والصامتة غالبا أسماء وعناوين مختلفة، صراع أجيال، معسكر وحرس قديم وجديد، وبينت كتانة، هذه الظاهرة تجد تحليلات وأبعادا واقعية وموضوعية؛ وأخرى مختلقة ومصطنعة ويوضع على رأسها الأسباب المحالة إلى الفجوة التكنولوجية والمعرفية وما يتعلق بالقدرة على الوصول للمعلومات وتوظيفها.. والمحت ان "الشباب غاضبون من القيادات، ويتساءلون عن مفارقة اغلاق الأبواب في وجوههم من قبل القيادة التي فُتحت لها الأبواب نحو السلك القيادي في شبابها، إلا أنها أغلقته في وجه الجيل الشاب و"تجبصنت" على رأس الهرم القيادي، وتدير العمل مع الشباب كما يدير الأب علاقته مع ابنائه. وترى كتانة " ان مفتاح المشاركة القيادية بأيدي الشباب دون غيرهم، فالقيادات لن تسلم المفاتيح بسهولة، والدور القائد ينتزع انتزاعا كباقي الحقوق. لكن الرب كما يقولون لا يسمع للغائب أو الصامت، ولا يستجيب للدعاء دون العمل والاجتهاد".

وترى كتانة أنه، يقع على عاتق الشباب الفلسطيني قراءة أهمية ومغزى بعض التطويرات القانونية الهامة للقطاع الشبابي التي لا يعود الفضل بها لهم، وتضيف، نتفق مع الشباب ومع أنفسنا بأن هناك مصادر اعاقة رسمية من الجيل القديم لمشاركتهم السياسية تبدو معقدة في العديد من مظاهرها، وترتبط بتراث الثقافة السياسية والمنظور الرسمي للمشاركة، وفي العلاقة مع الأبعاد العشائرية