قبل عام التأم المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والمهجر لاختيار ثلاثة أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ليحلوا محل ثلاثة توفوا. وخاض الانتخابات عدد من القادة التاريخيين في منظمة التحرير، لكن اسما واحدا تقدم أسماء جميع المرشحين هو الدكتورة حنان عشراوي. ومؤخرا، لدى اتفاق حركتي فتح وحماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية من المستقلين ظهر اسم عشراوي من جديد لتولي واحدة من أهم الحقائب الوزارية وهي حقيبة الخارجية.

 وعشراوي واحدة من النساء الفلسطينيات اللواتي يتفوقن في العمل العام على منافسيهن من الرجال. وقد لمع نجمها منذ توليها منصب الناطق الرسمي باسم الوفد الفلسطيني المفاوض في مؤتمر مدريد عام 93 بسبب مهاراتها وكفاءتها العالية. ومن النساء الفلسطينيات من لمع في السياسة ومنهن من لمع في الثقافة ومنهن من لعب دورا في الحرب. على الصعيد السياسي كانت امرأة هي من نافست مؤسس الثورة ياسر عرفات على رئاسة السلطة الفلسطينية لدى تأسيسها عام 94 وهي سميحة خليل. وكانت واحدة من قادة العمل الثوري في فلسطين من السنوات الأولى للاحتلال، حيث عملت على تأسيس الجمعيات الخيرية والمشاركة في قيادة الانتفاضات المتلاحقة. وخضعت أثناء سنوات النضال إلى الإقامة الجبرية في منزلها عدة مرات. وفي الأدب لمعت أسماء نسويه تفوقت على الرجال مثل الشاعرة فدوى طوقان وسحر خليفة وليانا بدر.

وفي الحرب لمعت أسماء مثل ليلى خالد التي شاركت في عمليات جريئة مثل خطف الطائرات وغيرها. ويقول مراقبون إن المرأة الفلسطينية أثبتت إنها قادرة على التغلب على التحديات التي تواجهها في العمل العام. وقال الدكتور نادر سعيد مدير مركز دراسات التنمية العربية أوراد: "المرأة الفلسطينية غالبا ما تتفوق في مواجهة التحديات لوجود حافز إضافي وهو أنها امرأة وان التوقعات بشأنها تكون اقل لذلك تعمل على إثبات نفسها وإظهار أن تلك التوقعات غير صحيحة". ويشير إلى أن الإحصاءات تظهر أن حجم مشاركتها في العملية التعليمية في فلسطين يزيد عن مشاركة الرجل أي نسبة التلميذات في المدارس والجامعات اكبر من نسبة التلاميذ. وينعكس ذلك على نسبة مشاركتها في سوق العمل حيث تزيد في بعض القطاعات عن مشاركة الرجل. وتوقع الدكتور سعيد أن نرى تفوقا للمرأة في العمل العام في السنوات المقبلة نظرا لارتفاع نسبتها في العملية التعليمية. وقال: "التعليم هو المقدمة للعمل العام، وطالما إنها متفوقة هنا فالبضرورة أن تكون متفوقة هناك.

فازت إحدى النساء مؤخرا في انتخابات الأمانة العامة لحزب فدا وهي زهيرة كمال. وقال الدكتور حسن عبد الله أستاذ الصحافة في الكلية العصرية في رام الله إن انتخاب زهيرة كمال قائدة لحزب سياسي ينطوي على أهمية من ناحيتين الأولى أنها مناضلة معروفة كرست عمرها في النضال الوطني وكان لها بصماتها في كافة مراحل العمل الكفاح، فكان من الطبيعي ان تتوج نضالها بتبوؤ هذه المكانة. وثانيهما ان حزبها قد تعامل وفق مبدأ تداول السلطة وهذا أمر مهم يعكس التغيرات الجارية في العالم العربي.

ويرى ان التغيير الجاري في العالم العربي سيكرس مكانة المرأة في العمل العام ويمكنها من ولوج ميادين لم تصلها في السابق، مشيرا الى ان هذا التغيير يشمل التفكير والمفاهيم التقليدية للسلطة السياسية. وقالت علا عوض رئيسة الجهاز إن هناك انحسارًا في معدلات الأمية بين النساء، حيث يوجد ٨ نساء أميات فقط من بين كل 100 امرأة في العمر من 15 سنة فأكثر. وبحسب عوض فإنه على الرغم من ارتفاع نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن هذه النسبة ما زالت متدنية، حيث بلغت حوالى 15%من مجمل الإناث المشاركات في القوى العاملة، وما زالت معدلات البطالة مرتفعة بين صفوف النساء. وتحتل نساء خمسة مناصب حكومية في الحكومة الفلسطينية الحالية. وتشغل امراة منصب محافظ لمحافظة رام الله العاصمة الإدارية للسلطة.