رغم مخاوف المرأة الفلسطينية من سطوة المجتمع الذكوري واتهامها له بكبح جماح تطورها ونيل حقوقها بل ظلمها تاريخيا، إلا أن قيادات نسوية رفيعة أعربت عن ثقتها بالمرأة الفلسطينية لتحقيق التقدم وتبوؤ قيادة المجتمع بمؤسساته ومنظماته ودعت أخريات إلى الثورة على ذكورية المجتمع العربي. وقالت الدكتورة مي نايف الخبيرة في قضايا المرأة مدير الإعلام بالمجلس الوطني الفلسطيني "في مرحلة ما بعد الحداثة وبعد ما بعد الحداثة عالمياً أنا أتوقع أن يتم التحول في العالم العربي وأن يبدأ ظهور شخصيات نسائية في رئاسة الدول، خاصة بعد أن أثبت التاريخ أن الرجال في المراحل السابقة كلها اتسمت فترات حكمهم بالحروب والعنف والاضطهاد، والمرأة كما هو معروف عنها تتجه غالباً نحو السلم والمصالحة". وأعربت عن أملها بعودة التاريخ إلى إبراز دور الشخصيات النسائية التي حكمت البلاد على مدار التاريخ، وتحول العالم إلى النساء القائدات الواعيات.
وشددت على أنه "لن يبقى دور المرأة مقتصراً على أدوراها الاجتماعية، حيث ستدخل باب السياسية المحلية والدولية من أوسع أبوابه بجدارة واقتدار"، وأضافت " أتوقع أن تحتل بعض النساء في المستقبل القريب في العالم العربي مراكز قيادية على مستوى الأحزاب، والوزارات، والمجلس التشريعي، وتصل في بعض البلاد إلى أن تكون رئيسة الدولة". وعن التحديات المتوقعة أشارت إلى إن" النساء الرياديات، سيواجهن بالتأكيد في البدايات بالرفض من المجتمع، والاتهام بتقليد الغرب، وبتوجيه بعض الاتهامات الدينية لهن ومحاولة ربط القضية بالدين لرفض تولي أية امرأة مثل هذا المنصب"، و"أتوقع أن يصل الأمر في بعض البلاد إلى ممارسة العنف ضد من تصل إلى منصب الرئاسة". واستطردت في توقع المخاطر والتحديات التي تواجه المرأة إلى حد القتل والعنف المتزايد فقالت "أتوقع مقتل البعض على خلفية ذلك، إلى أن تبدأ المجتمعات باستيعاب مثل ذلك التغير عندما تثبت المرأة قدرتها على التغيير في العالم وإيجابيتها وتثبت للعالم مقدرتها على إدارة السلام، وبث الأمن والأمان ورعاية التقدم والحضارة.
مناصب مرفوضة
من جانبها تحدثت الناشطة ريما رزق منسقة التدريب النسوي بمركز العمل المجتمعي عن مخاوف المرأة الفلسطينية من سطوة المجتمع الذكوري وامتهانه وقد تعالت الآمال بتولي المرأة المناصب القيادية العليا حيث وصفت وضعية المرأة بأنها "حتى الآن فيها الكثير من النفاق من قبل المجتمع الذكورى حيث يتكرم الأخير على المرأة بمشاركتها في البرلمانات بنسبة معينة ويمكنها من بعض المناصب التي تكون دائما ثانوية. واتهمت المجتمع الذكوري بممارسة التصدي لكل جهد نسائي للوصول إلى مناصب قيادية عليا مدللة بالقول "لم نر رئيسة برلمان أو وزيرة خارجية في أي من الدول العربية، و لم نر أي حزب سياسي ترأسه امرأة للتمكن من الوصول للقيادة من خلال صيرورة العمل السياسي الاعتيادية (سوى حزب واحد فقط في فلسطين"حزب فدا" وأخر في تونس كاستثناء).
وأشارت أن"موقع المرأة الحالي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والسياسي، وموقعها في القيادة والحكومات والمؤسسات العليا للدول العربية ليس متميزا ليجعلها تصل إلى رئاسة الدول، واعتبرت أن مشاركة المرأة في قيادة حركات الشارع ودورها فيها لا يؤهلها للوصول لمستوى وطني بسبب تقييدات عديدة منها السلطة الذكورية وهي ذات تأثير قوي بمجتمعنا. ودعت رزق المرأة إلى الثورة فقالت "يجب على المرأة العربية أن تقوم بثورة ضد الذكوريه في المجتمع لتتمكن من أن تمارس دورها في المجالات المختلفة وأضافت " يجب أن تثور المرأة للوصول إلى المساواة داخل الأسرة، وداخل العمل، لتكون عندها التجربة والإمكانية والقوة".