أكد وزير الري السوداني المهندس كمال علي محمد في حوار مع "البيان" على أنه لا يمكن تصوير الوضع بين حوض النيل باعتباره أزمة، أو أن العلاقات بينهم متوترة، وأن ماحدث هو مجرد خلافات في وجهات النظر، وأن مصر والسودان حريصتان على تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، مستبعدا تماما تطور هذا الخلاف لصراع مسلح. ولفت إلى أن حصة جنوب السودان لن تؤثر على حصة مصر، وأن حصة جنوب السودان جزء من حصة السودان وفقا لاتفاقية اقتسام المياه في عام 1959، مشيرا إلى وجود استراتيجية لاستغلال مياه الجنوب من خلال العديد من المشروعات.
ماذا بخصوص التنسيق المصري السوداني فيما يتعلق بأزمة حوض النيل والاتفاقية الإطارية؟
أنا لا اسميها أزمة أو توترا، وانما هو خلاف في الرأي، فكما تعلمون فكل دول حوض النيل وافقت على الاتفاقية الاطارية لحوض النيل فيما عدا بند واحد وهو البند الخاص بإحداث اية اثار سالبة على الاستخدامات الحالية لكل دول حوض النيل بما في ذلك طبعا مصر والسودان، ودول المنبع لم تعترف بهذا البند، ولذلك مصر والسودان لم يوقعا على اتفاقية لم تعترف باستخداماتهما الحالية من مياه النيل، ونحن الان ومنذ أن بدأت دول المنبع التوقيع على الاتفاقية حتى وصلت إلى ست دول، لذلك طلبنا منهم أن يكون هناك المزيد من التفاوض للتوصل إلى التوافق بشأن الاتفاقية الاطارية.
أفكار
هل هناك آليات أو أفكار معينة ستطرحها مصر والسودان للتغلب على الخلافات القائمة بين دول المنبع ودولتي المصب مصر والسودان؟
نعم هناك بعض الأفكار لضمان توافق كل دول حوض النيل، وتتعلق بالتغلب على البند الخاص بعدم الاعتراف بالاستخدامات الحالية لدول حوض النيل ووضعنا النصوص الجديدة له بما يكفل هذه الاستخدامات والحقوق لمصر والسودان من جهة، وبما يمكن دول حوض النيل الأخرى من الاستخدام العادل والمتكافئ لمياه النيل دون تسبب بأضرار.
وهل توجد مشروعات محددة للتعاون بين دول حوض النيل لتعظيم الاستفادة من مياه النيل؟
مبادرة حوض النيل تضمنت العديد من المشروعات منها تطهير وتعميق منابع النيل، و الربط الكهربائي وهناك مشروعات للربط الكهربائي بين الخزانات التي ستنشأ بدول شرق أفريقيا مع بعضها البعض ومع السودان، وكذلك الربط الكهربائي بين مصر والسودان واثيوبيا وبين السودان وأوغندا، ومشروعات أخرى لإقامة خزنات المياه لمنع مياه النيل من الضياع.
لا صراع مسلح
هل تعتقد أن الأمر بين دول حوض النيل قد يصل في مرحلة ما إلى صراع مسلح ؟
الحديث عن الصراع المسلح بين دول حوض النيل هو أمر خارج عن السياق تماما ولم يكن ولن يكون في يوم من الأيام أحد الخيارات لدى إحدى الدول العربية، ومياه النيل جمعت دول حوضه على الخير والنماء، ولا يمكن لذلك النيل الذي جمع أن يكون مفرقا بين دول حوضه، والسودان ومصر حريصتان كل الحرص على ضمان التوافق بين دول حوض النيل، ومصر والسودان هما اللتان قدمتا مبادرة تحويل مبادرة حوض النيل إلى مفوضية حوض النيل لتجمع كل الدول للوصول لدعم المجتمع الدولي لدول الحوض، واستقطاب التمويل لتنفيذ المشروعات التي يتم الاتفاق عليه.
في 9 يوليو المقبل يتم إعلان دولة جنوب السودان رسميا فهل تم الاتفاق بين الخرطوم وجوبا على كيفية اقتسام مياه النيل؟
جنوب السودان كان جزءا من السودان منذ توقيع اتفاقية اقتسام مياه النيل عام 1959، والسودان وضع خطة شاملة لاستغلال مياه النيل بما في ذلك الجنوب، ولذلك أنشأت العديد من مشروعات الري في جنوب السودان بموجب هذه الاتفاقية، وهناك ايضا خطة شاملة كانت قد وضعت لاستغلال المياه في الجنوب ولكنها لم تنفذ، منها اقامة سدود بمنطقة الجبل لتوليد الطاقة الكهربائية ومشروعات أخرى لزراعة الأرز وقصب السكر، والسودان بعد انفصال الجنوب ملتزم بتنفيذ هذه المشروعات التي تمثل جزءا من حصة السودان من مياه النيل.
هل معنى ذلك أن حصة مصر من مياه النيل لن تتأثر بوجود جنوب السودان باعتبار الدول الثلاث دول مصب؟
اتفاقية 1959 حددت حصص كل من مصر والسودان، والسودان لديها خطة شاملة للمشروعات التي يمكن للجنوب الاستفادة منها بما يعود بالفائدة على الدول الثلاث في اطار حصة السودان من مياه النيل.
استراتيجية عربية
في الاجتماع الأخير للمجلس العربي للمياه تم اقرار الاستراتيجية العربية للمياه ورفعت للقادة العرب لاعتمادها، ما الذي يمكن أن تقدمه هذه الاستراتيجية؟
الاستراتيجية العربية للمياه تم بحثها بدقة وتم الإعداد لها إعدادا جيدا، ووضعت ملامحها أولا في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية الذي عقد بالكويت، حيث عقدت جلسات مصاحبة حول الأمن المائي العربي، والأمن الغذائي العربي، ثم انطلق الإعداد من جانب كبار الخبراء في الدول العربية وتمت المناقشة في الاجتماع الأول بعد انشاء المجلس العربي للمياه، تبعه اجتماع اخر بالجزائر وتم فيه مناقشة الاستراتيجية ونوقشت ايضا في اجتماعين للمجلس العربي للمياه، وهي احتوت على كل الجوانب الخاصة باستراتيجية المياه بدءا من الإدارة المتكاملة للمياه، الاستخدامات، تحقيق الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وتحقيق أهداف الألفية الإنمائية، وتوفير مياه الشرب، والصرف الصحي، وترشيد استخدام المياه، ومعالجة كل الظواهر التي ترتبت على تغيير المناخ من الجفاف والتصحر، وكذلك الإجراءات والترتيبات لمواجهة تزايد استخدام المياه نظرا لزيادة اعداد السكان وتغير المناخ، وايضا اشتملت على الجوانب الخاصة بالأمن المائي العربي، والمياه المشتركة بين دول عربية ودول غير عربية، وآرائنا حولها كعرب، وكذلك الجوانب الخاصة بحماية البيئة وما يتصل منها بالموارد المائية لتحقيق الأمن الغذائي وأمن الطاقة والصحة، وكل ما يتعلق بضرورات الحياة، وسوف توضع الترتيبات لتنفيذها على المستوى القطري والعربي.
وماذا عن سرقة إسرائيل للمياه العربية؟
دأبت إسرائيل على سرقة المياه العربية في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن، وقام العرب بإدانة هذه الأعمال الإجرامية، والمجلس العربي للمياه وضع بندا دائما على جدول أعماله حول استيلاء إسرائيل على المياه العربية، ونرى أن الحل هو إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني لوقف سرقة إسرائيل للمياه العربية.

