رغم ما حققته المرأة الكويتية من مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية، جاء نتيجة لكفاحها الطويل، لاتزال تواصل مسيرة العمل من أجل ترسيخ تلك المكاسب أولا، والحصول على أكبر قدر وأعلى المراتب في ذات المكاسب ثانيا، ولعل النجاحات العديدة التي كانت نتاجا لنحو ستين عاما من العمل، أرست قواعد متينة للانطلاق نحو ما تريده المرأة الكويتية، وعلى رأسها تبوؤ مراكز قيادية. ولم تكتف المرأة الكويتية بما حققته على مختلف الصعد وفي كافة المجالات، مستفيدة من الدستور الكويتي الذي لم يحصر تقلد المراكز القيادية بالرجل.
وبحسب "فريدوم هاوس" فإن المرأة الكويتية في طليعة نساء العرب في الحرب ضد الرجل لأخذ حقوقها خاصة السياسية منها، إضافة الى إقدامها في الحصول على أعلى المناصب، فهل سيكون الطموح الى أبعد من تلك المكاسب التي تحققت حتى الآن؟ وتقول النائب د. رولا دشتي أن وصول المرأة الى البرلمان ومشاركتها قبل ذلك في الحكومة هو بداية لمرحلة مسيرة النضال لتحقيق باقي أحلام المرأة الكويتية التي، وتؤكد ان هناك مؤسسات لم تدخلها المرأة الكويتية بعد، ومنها القضاء، وتشير الى ان القانون والدستور الكويتي لا يمنعان دخول المرأة هذا المجال.
وتعهدت دشتي بالدفع نحو عمل المرأة في القضاء، وتشير الى ان الطموح لن يتوقف عند حد معين، لا سيما وان الدولة محتاجة الى سواعد ابنائها من الجنسين، وتقول آن الأوان بأن تكون المرأة الكويتية شريكا حقيقيا فعالا في الكويت، فعصر التمييز انتهى، ولا بد من توعية المجتمع بأهمية المرأة القيادية ودورها في البناء. بدورها تقول الوزيرة السابقة والنائب في مجلس الأمة د. معصومة المبارك ان نسبة النساء في المناصب القيادية ضئيلة جدا قياسا للمناصب التي يتقلدها الرجل.
وتبين ان عدد النساء في المناصب القيادية لا يتجاوز 19 امرأة فقط من أصل 250 منصبا، وتشدد على ضرورة دعم المرأة حتى نستطيع القول ان المجتمع يسير بمبدأ تكافؤ الفرص لاسيما وأن المرأة الكويتية ليست أقل من شقيقها الرجل. وتضيف المبارك أن الغاية ليست في حصول المرأة على حقوقها السياسية فقط، بل في تقلدها لمناصب رفيعة، خاصة وان الدستور أعطاها الحق مثلما أعطى الرجل في تقلد المناصب القيادية، وتلفت الى ان هناك أصواتا تحاول الحد من تقدم المرأة الكويتية، ونجاحاتها المستمرة، رغم ادراكها الكامل بقدرة المرأة على القيادة، وتقول "قبل وصول المرأة الى البرلمان كان هناك تشكيك بقدرة المرأة على التشريع، لكن تلاشت تلك النظرة بمجرد فوز 4 نساء بعضوية مجلس الأمة دفعة واحدة.
محطات مهمة
وتوثيقا للتحولات في تلك المسيرة، أصدر مركز اتجاهات للبحوث والدراسات مؤخرا تقريرا حول المحطات المهمة في تاريخ المرأة الكويتية، إذ يبين ان المرأة حصدت مكانتها في المجتمع وأطلت على المجتمع الخارجي من نافذة التفوق والتميز، ليس في نيل حقوقها السياسية فقط وانما في الصعود الكبير الى المناصب القيادية والوظائف العامة، ليكون الحصاد الأكبر لنضال المرأة وفق التقرير هو تغير البنية الثقافية في المجتمع إذ أصبح من كان يرفض الحقوق السياسية للمرأة بات يجلس بجوارها في قاعة البرلمان ومن كان يشك في عطائها يشاطرها طاولة مجلس الوزراء ومن لا يثق بكفاءتها يعمل تحت إمرتها في وزارة أو جهة حكومية.
وتبين الناشطة السياسية نبيلة العنجري أن الهدف الأسمى الذي استطاعت المرأة الكويتية تحقيقه يكمن في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، لا سيما المرأة القيادية، وتشدد على ضرورة المضي قدما في الكفاح من أجل ترسيخ المواطنة جنبا الى جنب مع الرجل في كافة المجالات، وتضيف ان الصورة المرسومة في عقول المجتمعات العربية، يمكن أن تتغير متى ما كان اصرار ونجاح من قبل المرأة.
وتوضح العنجري ان رياح التغيير التي تشهدها المنطقة يتطلب من المرأة العربية ان تعي مسؤولياتها وفرصها لتثبيت موقعها الفعلي في عملية تطوير مجتمعاتها وعدم التنازل عن أي من من حقوقها الانسانية والوطنية، وتشير الى ان التظاهرات التي لم تغب عنها المرأة، تؤكد انها بدأت في الطريق الصحيح الذي لا بد أن يستمر حتى تكون بجانب الرجل في صنع القرار، خاصة وانها نسبتها تمثل أكثر من نصف المجتمع.

