اعتبرت المرشحة السابقة لانتخابات المجلس البلدي المركزي في قطر فاطمة الغزال أن ربيع الثورات العربية سيكون بداية مهمة لتولي المرأة العربية مناصب قيادية في العالم العربي خاصة بعد الدور الهام الذي لعبته في ثورات مصر وتونس واليمن، وترى أنه من المبكر الحديث عن تولي امرأة عربية موقع الرئاسة الأول على المدى المنظور "فذلك حلم بعيد المنال " يحتاج إلى تطوير في الكثير من التشريعات العربية التي تحد من مشاركة المرأة في الحياة السياسية مع الرجل لتحقيق التنمية المستدامة بسبب "سطوة العادات والتقاليد وهيمنة المجتمع الذكوري في العالم العربي".
ولا ترى أنه يمكن القول إن العالم العربي سيشهد خلال السنوات المقبلة امرأة تقود دولة عربية كما حصل مثلا العام الماضي في البرازيل، حينما فازت مرشحة الحزب الحاكم ديلما روسيف في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسيَّة لتصبح أول امرأة تتولى منصب الرئيس في البلاد. أو ما حصل في اليونان حينما ضمت الحكومة اليونانيَّة الاشتراكية الجديدة 9 وزيرات لأول مرة في تاريخ اليونان، وما شهدته استراليا بتولي "جوليا جيلاد "رئاسة الوزراء وهي سابقة لم تحصل على امتداد تاريخها.
وتلقي المسؤولية على الإعلام بمختلف وسائله الذي يجب أن يلعب دورا كما تقول في تغيير العقلية الذكورية، والتي ترى أن "المرأة مكانها البيت" بحيث يستطيع أن يغير المفاهيم السائدة في المجتمع، بحيث يعود الاعتبار للمرأة بوصفها نصف المجتمع لا يجوز تغيبها عن المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات العربية. وتعتقد أن تطوير التشريعات التي تتعامل مع المرأة على قدم المساواة مع الرجل وإزالة الفجوة بين النص القانوني وتطبيقه خلال الممارسة فيما يتعلق بالمرأة وقبل ذلك تثقيف الرجل العربي ليكون سندا للمرأة ونصيرا لها وداعيا لمشاركتها في الحياة السياسية وإعطائها الفرصة كاملة لتنتخب وتنتخب لجميع المواقع سيجعل من إمكانية رؤية امرأة على سدة الرئاسة في بلد عربي أمرا ممكنا ولو بعد سنوات طويلة.
من ناحية أخرى ترى الغزال أن من الضروري الالتفات إلى السعي لتطوير الوعي السياسي والقانوني للمرأة العربية من خلال التعليم ومراكز الأبحاث ومن خلال فتح الباب أمام المرأة العربية لتولي المسؤولية الأولى في الدول العربية التي توجد فيها أحزاب سياسية وقبل ذلك وجود إرادة حقيقية لدى هذه الدول في التعامل مع "نصف المجتمع" على قدم المساواة مع النصف الآخر في الحقوق والواجبات.
ويبقى القول إنه على الرغم من وصول المرأة إلى مركز صناعة القرار في العديد من المجتمعات غير العربية خلال القرن الماضي وأوائل القرن الحالي فإن انديرا غاندي في الهند وبناظير بوتو في الباكستان والشيخة حسنية في بنغلادش اعتمدن في دخولهن إلى عالم السياسة والسلطة على انتسابهن إلى عائلات سياسية شهيرة كانت الأساس في اقتحام هذا المجال، أما مارجريت تاتشر في بريطانيا والمستشارة ميركيل في ألمانيا وأخيرا ديلما روسيف في البرازيل وحوليا جيلاد في استراليا فاستندن إلى أحزاب سياسية رشحتهن لمقعد الرئاسة وكلا العاملين مفقودان في معظم دول العالم العربي.
