يمتاز فن الرسم، بتنوعه وأساليبه وأنماطه العديدة، وأحد هذه الأنماط التي تنال اهتماماً متزايداً في حركة الفن الحديث، ويشتغل عليها غالبية الفنانين، تتمثل في رسوم الأطفال، بالشكل الذي يعبر فيه الفنانون، من خلال لوحاتهم التي تستمد من الشخصيات الطفولية موضوعاً لها، عن مرحلة الطفولة البريئة. ويعتقد الفنان التشكيلي أن رسوم الأطفال تعبر عن الحالة الأكثر صدقاً للتعبير عن واقع الإنسان، فيما أعرب متخصص في مجال سيكولوجيا الأطفال عن اعتقاده بان عودة الفنانين إلى استخدام هذا الأسلوب يعود إلى تقادم عمرهم وحنينهم إلى مرحلة البراءة.
أصدق الحالات
ويقول الاستاذ الجامعي، فاخر محمد الربيعي، حامل شهادة الدكتوراه في فلسفة الرسم المعاصر، واحد الفنانين الذين تظهر رسوم الأطفال جلية في لوحاته، إنني "سبق أن تحدثت بهذا الموضوع، وخصوصاً في مطلع العام الحالي إبان افتتاحي معرضي التشكيلي الخاص في متحف الأمن الأحمر بمدينة السليمانية، وأوضحت المسألة بشكل عام، واعتقد أن رسم الأطفال يعد اصدق الحالات التي تعبر عن الحالة الإنسانية، لأن جميع الخطوط والألوان التي تستخدم فيه تشكل نوعاً من الحقيقة والبراءة. وعن رسوم الأطفال، قال الربيعي إن "الطفل عندما يرسم صورة قمر أو حمامة، فانه يرى اللوحة بعاطفته ووفقاً لمشاعر مرحلته الطفولية، ومن المعلوم أن تلك اللوحات تجسد اصدق طرق التعبير لدى الطفل".
ووفقاً لذلك، فان الربيعي يمتلك نظرية في فن التشكيل المعاصر، وفي معرض إجابته عن التساؤل المطروح: إلى أي حد يحتاج أسلوب رسم الأطفال إلى وعيه الشخصي، قال انه "في الحقيقة ليس هناك سبب آخر باستثناء أن الرسم يحمل تأثيرات تحمل الطفل على اللجوء إلى التعبير عن حالته النفسية، وهذه الحالة موجودة لدي، وقد كررتها في لوحاتي بطريقة تعكس النظرة الفلسفية للإنسان منذ مرحلة الطفولة، وربما عملنا جميعاً بهذا الأسلوب بطريقة من الطرق، وبالأخص في مرحلة الدراسة الابتدائية، أملاً في أن تكون اصدق طريقة للتعبير عن نفسي". بدوره، يقول التشكيلي نامق حمه، إنني "عملت منذ الثمانينات بأسلوب رسم الأطفال، وقد تجاوزت مرحلة الطفولة"، وعن أسباب العمل بهذا الأسلوب، قال حمه إن "أسلوب رسم الأطفال يمثل احد مسارات الرسم، لأن جميع الأطراف تعلم أن الطفل يرسم ما يعرفه، ولا يرسم كل ما يراه، وهذه الحالة تختلف، فربما يرى الطفل أشياء كثيرة إلا انه لا يرسمها جميعاً، إلا إذا كان هناك موضوع يحمل تأثيرات في نفسه".
إستفادة من الطفولة
وعن تأثيرات هذا الأسلوب في الرسم، قال حمه إن "غالبية الفنانين عملوا بأسلوب رسوم الأطفال، خلال مراحل متعددة من حياتهم، وأماكن متنوعة، إلا إنني أرى أن هذا الأسلوب يشكل عملاً يعبر عن براءة الأطفال وهواجسهم الخالية من أي تعقيد، وان غالبية تلك اللوحات والأعمال تجسد عاطفة وبراءة الأطفال، إذ يضع الطفل خطوطه وألوانه من دون أي تقيد، وبشكل طبيعي وعفوي". فيما أوضح صدر الدين أمين، إنني "واحد من التشكيليين الذين ابدوا اهتماماً كبيراً بالفن منذ الصغر، والآن، وبعد مرور سنوات طوال فان اللوحات التي رسمتها خلال مرحلة الطفولة مازالت تعطي إحساسا جميلاً، وقد حرصت على المحافظة عليها كتذكار ثمين.
