يتوقع الكثيرون أن نظرة المجتمعات العربية للمرأة ستشهد تغيرا كبيرا في المرحلة المقبلة، وأنها ستكون قادرة بفعل ربيع الثورات على تحقيق العديد من المكاسب ونيل الكثير من الحقوق.
وربيع المرأة العربية سيصل إلى قمة الهرم , وعندها قد تكون يوما ما رئيس جمهورية أو رئيس وزراء في إحدى دولنا العربية. ورغم التفاؤل الذي يسود البعض إلا أن مشيرة أبو غالي رئيس مجلس الشباب العربي للتنمية استبعدت أن تشغل المرأة منصب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء في أي دولة عربية بعد ربيع الثورات الذي اجتاح المنطقة.
وأكدت أن المجتمع الذكوري سيظل مهيمنا على المجتمعات العربية، وأرجعت ذلك إلى أن المرأة غير مؤهلة «من وجهة نظرها» للتصدي لهيمنة الرجل، ودللت على ذلك بأن نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان قد أقر كوتة لتمثيل المرأة في البرلمان، وهو ما كان يضمن وجود 64 امرأة في مجلس الشعب، وغير أنه بعد الثورة ظهرت مطالبات كثيرة وقوية لإلغاء تلك الكوتة.
وقالت إنه في ظل هيمنة الرجل على المجتمع, هناك قناعة بأن المرأة غير مؤهلة للترشح لمنصب الرئاسة، ومصر وربما بعض الدول العربية لا توجد لديها ميركل أخرى، تقصد «المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل».
وأكدت أن الثورات العربية لم تعط المرأة حقها، على الرغم من أنها كانت القاسم المشترك في جميع الثورات وشاركت فيها بقوة، وكانت تقف كتفا بكتف مع الرجل، موضحة أن مشاركتها في الثورة لم تكن ضد النظام أو الرئيس مبارك ـ حسب قولها ـ وإنما خرجت لتشارك في الثورات اعتراضا على بعض الظواهر السلبية التي طاولتها هي وأسرتها مثل البطالة وارتفاع الأسعار وعدم المساواة وعدم التعامل بشفافية في توليها للمناصب القيادية.
مكانة لائقة
من جانبها ترى الدكتورة نداء البرغوثي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة أنه لا يوجد ما يمنع من ظهور ربيع جديد للمرأة العربية بعد ربيع الثورات العربية، قائلة إن الوضع العربي بأكمله سيشهد تغييرا كبيرا بعد الثورات بما في ذلك وضع المرأة في العالم العربي ونظرة المجتمع لها، وأن هذه التغيرات التي ستطرأ على نظرة المجتمع للمرأة سيشجها على تبوؤ المكانة اللائقة بها في قيادة المجتمع، وتحديها للصعوبات التي تواجهها في سبيل الحصول على استحقاقاتها. ولم تستبعد البرغوثي تبوؤ المرأة لمناصب رفيعة في عالمنا العربي على شاكلة رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية، مشيرة إلى إعلان الإعلامية بثينة كامل خوضها غمار الانتخابات الرئاسية في مصر، وأعربت عن توقعها أن تظهر أسماء نسائية أخرى خلال الفترة المقبلة تعلن خوضها الانتخابات الرئاسية خاصة وأنه مازال الوقت مبكرا على تلك الانتخابات.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وهي من دعاة الليبرالية والمساواة بين الجنسين غير أنه لم تتنافس امرأة على رئاسة الجمهورية مع الرجال سوى في المرة الأخيرة، ولم تصل إلى المرحلة النهائية للمنافسة، وإنما بلغت المرحلة التمهيدية لينجح باراك اوباما خلالها في إقصاء هيلاري كلينتون بنيله ثقة أعضاء الحزب الديمقراطي ليكون مرشحه في الانتخابات الرئاسية. وأوضحت أن المرأة العربية وفي ظل الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تشهده المنطقة حاليا، أصبحت قادرة أكثر من أي وقت مضى على نيل كامل حقوقها، وإثبات ذاتها، والوقوف بصلابة وبقوة في وجه الراغبين في إبقائها خلف الجدران، أو الساعين إلى تهميشها، وإضعاف دورها. لمحة
مشاركة تاريخية
تعد المصرية حكمت أبو زيد أول وزيرة عربية وذلك إبان عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تلتها الدكتورة نجاح العطار كأول وزيرة للثقافة في عهد الرئيس حافظ الأسد، وقد تبوأت أعلى منصب سياسي قيادي لامرأة عربية وهو منصب نائب رئيس الجمهورية العربية السورية، و تلي ذلك تولي عدد آخر من الوزيرات وعضوات المجالس والبرلمانات المنتخبات، وعدد آخر كبير في إدارات الدولة العليا في العديد من الدول العربية.
