يرى المراقبون في العراق أن الواقع السياسي «الشكلي» لا يمكن القياس عليه، كون البلاد تمر بظرف طارئ واستثنائي، تبرز بمقابله الأصوات الرافضة، التي كانت تطلق على نفسها «الأغلبية الصامتة»، التي بدأت تتكلم وتكسر حاجز الخوف من العنف والعنف المعاكس، وهو ما تبدو مظاهره واضحة بالدور البارز للمرأة في الحملات الاحتجاجية التي تعم العراق حالياً، مطالبة بتوفير الخدمات، والحد من الفساد المستشري، وتصحيح ما يسمى «العملية السياسية»، التي بناها الاحتلال على أسس طائفية وعرقية، قسمت المجتمع العراقي، الذي يطمح الآن إلى إعادة وحدته ولحمة نسيجه، لتعود المرأة إلى المكان المناسب الذي تستحقه، وليس المكان الذي وضعت فيه، كتابع، لا حول له ولا قوة.

ولا شك في أن المرأة العراقية أبدعت في شتى المجالات، وحققت مكاسب كثيرة عززت مكانتها بين نساء العالم، حتى اعتبر قانون الأحوال الشخصية لعام 1959، الذي ساهمت المرأة بدور أساسي في وضعه وإقراره، من أنضج القوانين التي منحت المرأة المكانة التي تستحقها في المجتمع، ما أهلها لأن تكون في قيادة الفكر والسياسة.

عن دور العراقية تقول النائبة ميسون الدملوجي، إن الدستور منح النساء ما لا يقل عن 25 بالمئة من مقاعد البرلمان، لكن.. ما قيمة العدد إذا كان خاضعا لتوجهات وتوجيهات من قبل الآخرين؟، إن العدد هنا يأتي على حساب القيمة والكفاءة، ما أدى بالنتيجة إلى تراجع غير مسبوق لدور المرأة، حتى خلت الحكومة الحالية، في البداية، من أية وزيرة، فشغل وزارة الدولة لشؤون المرأة وكالة، وزير الخارجية هوشيار زيباري، بعد أن رفضت الوزيرة المعينة تسلم المنصب احتجاجا على تهميش المرأة. وتوجد في مجلس النواب العراقي أكثر من 80 نائبة، من مجموع 325 نائبا.

وتضيف الدملوجي: إن التهميش لم يشمل المرأة فقط، فهناك الكثير من البرلمانيين الرجال لا يعدو دورهم عن «تكملة عدد»، فيما تنحصر القرارات بقادة معدودين في الكتل النيابية، ونشاطات النساء في مجلس النواب لم يمثلن، طيلة الفترة الماضية، حقوق المرأة.

وتقول إن «النساء اللواتي فزن في البرلمان العراقي لم يعملن على برنامج واضح لتطوير واقع المرأة العراقية، بسبب تمثيلهن لأحزابهن وكتلهن السياسية، بدلاً من المرأة العراقية، ومن هنا فإن وجود الكوادر النسوية في مجلس النواب العراقي ثانوي، وبعض الكتل السياسية تعده تكميلياً، وليس لديها أي دور رئيسي أو فاعل، وقد ظهر ذلك واضحاً من خلال جلسات مجلس النواب التي انخفض فيها صوت النائبات ولم يكن لهن رأي مستقل في ما يتعلق بالمطالبة بحقوق المرأة في العراق». وعن مدى إمكانية دخولها معترك الترشح مستقبلا لرئاسة الدولة، قالت: ما لم تنته الحالة الضبابية التي نعيشها حالياً، فإن المرء يظل صعبا رغم القناعة بكفاءة العراقية، التي أبدعت وهي في الخارج عندما اضطرتها الهجرة القسرية بسبب الأوضاع المأساوية للاغتراب والعمل بعيدا عن أرض النهرين. ونساء العراق بما لديهن من صلابة وقوة إرادة قادرات على العمل والنجاح في منصب يضعن فيه. ولهن عزيمة التحدي رغم محاولات التصدي التي يسيطر فيها الرجل على مقاليد الأمور.