أجمعت الآراء في البحرين على أن المجتمعات العربية حتى الآن غير مهيأة إلى تقبل وصول المرأة إلى سدة الحكم، فالوضع الاجتماعي العربي المتحفظ في الأغلب هو الذي يعوق طريق المرأة في رئاسة الدولة، كما أن المجتمع الذكوري يعتبر سببا رئيسيا، وعائقا يقف أمام طريق المرأة في المنافسة على السلطة.

وأوضحت أن الدساتير والقوانين، وحتى الشرع، لم تمنعها من الترشح لرئاسة الدولة، إلا أن ثقافة المجتمع هي التي تحول دون وصولها إلى الرئاسة في منطقتنا، وعلى الرغم من أنها قد أصبحت وزيرة وقاضية وسفيرة، إلا أنها لا تزال تراوح مكانها في ما يتعلق بالوصول إلى الرئاسة.

وعن الحلول في تمكين المرأة من الترشح والمنافسة والوصول إلى الرئاسة، فقد طالبوا بأن يتم تهيئة المناخ للمرأة من خلال تمويل حملاتها الانتخابية، بالإضافة إلى سن العقوبات الرادعة في حال التعرض لسمعتها كمرشحة سواء للانتخابات البرلمانية أو حتى الرئاسية.

يقول عضو مجلس الشورى البحريني الدكتور عبدالعزيز أبل: «لا أرى وجود أي مانع في الدساتير العربية أو القوانين تمنع وصول امرأة لرئاسة الدولة»، فالانتخابات مفتوحة للمرأة في الترشح لأي منصب في السلطة التشريعية (البرلمان) والمجالس البلدية، كما أنها قد تقلدت مناصب حساسة فأصبحت وزيرة وقاضية وسفيرة وغيرها.

وأشار إلى أن المرأة العربية قد وصلت إلى رئاسة الأحزاب السياسية، حيث نرى أن هناك امرأة واحدة فقط في العالم العربي حتى الآن ترأس الحزب التقدمي في تونس، وبين أن وصول المرأة إلى سدة الرئاسة للدولة تخضع إلى الثقافة المجتمعية التي بدأت تتطور شيئا فشيئاً، مؤكدا أن الوعي لدى المجتمعات العربية بدأت تتزايد ولن تتراجع كما هو حاصل في تونس حاليا.

وأوضح عضو الشورى البحريني بأن الوضع الاجتماعي هو الذي يقف حائلا أمام المرأة في الوصول إلى الرئاسة، حيث إن بعض القوى المجتمعية، خصوصا الدينية منها، ترى أن المرأة يجب أن تترأس الدولة في العالم العربي، فيما نرى أن نماذج مثل تركيا وماليزيا يأتي الدفع من أعلى وليس من أسفل في ما يتعلق بتمكين المرأة من اعتلاء السلطة.

وأكد الدكتور ابل أن المرأة ستواجه يلاشك الكثير من الصعاب والمعوقات في الوصول إلى الرئاسة أو حتى المنافسة عليها في ظل هيمنة الرجال على السلطة في الوطن العربي بحكم أن المجتمعات العربية ذكورية، إلا انه قال إن التجربة هي ما ستثبت تمكن المرأة من المنافسة أمام القوى السياسية والمجتمعية المسيطرة.

وقال: أعتقد بأن الفرصة للمرشحات على الرئاسة في مصر وتونس مواتية، وهي أكثر في تونس بحكم انفتاح المجتمع التونسي كثيرا، ولذلك في تقديري فإن المرأة في تونس ستكون مرشحة أكثر من نظيرتها في مصر وهي أقرب إلى الفوز بمنصب رئيس للجمهورية».

لم يحن الوقت

من جانبه، قال أستاذ الإعلام السياسي في جامعة البحرين وعضو جمعية المنبر الإسلامي الدكتور عدنان بومطيع: لا أعتقد بأن البيئة العربية حتى الآن مهيأة لقيادة المرأة لأية دولة عربية، فلا المجتمع مهيأ لذلك، ولا المرأة هُيئت لهكذا منصب، وللأسف فإن الدور السياسي للمرأة لا يزال مضمحلاً ولم تعط الفرصة لإثبات قدراتها الهائلة لرئاسة الدولة».

وأضاف أن رئاسة الدولة تحتاج في المقام الأول إلى مجتمع مستقر سياسياً، ومتطور تعليمياً، ونام اقتصادياً، وبدون هذه الشروط الثلاثة ستكون المهمة صعبة، إن لم تكن مستحيلة على المرأة، وهذه الشروط تهيئ العقلية العربية بأن الدولة لا يمكن أن تقاد من قبل امرأة.

وتابع بومطيع: التاريخ العربي لا يحمل من ذكرى النساء القائدات إلا النزر اليسير، وهنا يمكن أن نستذكر الذاكرة الجماعية في حكم الملكة بلقيس ملكة سبأ، وشجرة الدُر، هذا على مدى ثلاثة آلاف سنة، وعلى امتداد رقعة العالم العربي طبعا لا تحمل ذكريات الشعوب أي مثال لامرأة تسلمت الحكم أثناء فترة انتقالية، إذ عادة ما تكون هذه الفترات فترات اضطرابات وتزاحم وصراع مرير بين إرادات الرجال.

وأشار إلى أن المرأة يمكن أن تتسلم الحكم في الأنظمة المستقرة وليس لديها احتمال أن تقود البلاد في فترة انتقال مفصلي، وأوضح بأنه لا يوجد أي نص ديني يمنع المرأة من قيادة الدولة، وقال: «لعل لدى بعض النساء المقدرة العقلية والنفسية لقيادة الدولة، وربما قد تنجح في ذلك».

بدورها أفادت الإعلامية والكاتبة البحرينية وجدان فهد، أنها تؤيد الانفتاح السياسي والممارسة الديمقراطية، ولكن ليس من خلال الانتفاضات، بل بالحوار. وأضافت أن المشاهد التي تنقلها وسائل الإعلام عن وضع البلدان العربية التي هبت عليها رياح التغيير والانتفاضات الشعبية حتى هذه اللحظة لا تبشر بخير من ناحية الاستقرار الأمني والمجتمعي.

أما عن حظوظ المرأة في تقلد منصب رئاسة الدولة على مستوى الوطن العربي، فقد رأت الإعلامية وجدان فهد أن معدل الحظوظ المتاحة للمرأة قليلة بسبب كثرة المعوقات التي تقف حاجزا أمام طموحها وتثبيط عزائمها وتهيئة المناخ الانتخابي المناسب.

واعتبرت أن من أهم تلك المعوقات هي الجماعات الدينية المتعصبة، وضعف الدعم الموجه للمرأة في الجمعيات السياسية والأحزاب، ويدلل على ذلك قلة تمثيلها في الهيئات العليا بتلك الجمعيات.

وأضافت: «لا ننسى أيضا تأثير العوامل الاقتصادية، فلا تزال المرأة في بعض المجتمعات لا تتمتع باستقلالية اقتصادية».

ألا أنها وجدت في العوامل الاجتماعية اكبر عائق وتحد أمام المرأة التي ترغب في الترشح لرئاسة الدولة، وتتمثل في قصور الثقافة الشعبية لمقدرات وإمكانات المرأة واعتبارها مكونا رئيسا من مكونات المجتمع.

أما عن الحلول فقد طالبت الإعلامية وجدان بضرورة تهيئة المناخ الانتخابي للمرأة عن طريق تحديد طرق واضحة ومحددة للتمويل والصرف على الحملات الانتخابية، وسن عقوبات رادعة تنهى عن التعرض لسمعة وشخص المرأة المرشحة للانتخابات البرلمانية أو حتى الرئاسية.