المرأة في العراق لها خصوصية عرفت بها في العقود الماضية، من خلال دورها في المجالات الثقافية والفنية والاجتماعية، وكذلك السياسية، حيث شغلت مراكز مهمة في الدولة منذ النصف الأول من القرن الماضي، فكانت أول قاضية في المنطقة من العراق، وأول وزيرة من العراق، كما برزت سياسيات وعالمات ومهندسات وطبيبات ومدرسات في الجامعات، وأديبات وفنانات، وحتى سائقات في حافلات نقل الركاب.

وتبدي الناشطة في مجال حقوق الإنسان الدكتورة بشرى العبيدي استغرابها من أن رئيس أقوى دولة في العالم لا يعرف ذلك، أو يعطي صورة معكوسة له، حيث قال جورج بوش، بعد غزو العراق واحتلاله «الآن أصبح بمقدور المرأة العراقية الذهاب إلى المدرسة والجامعة والوظيفة»، بينما الذي حصل هو العكس تماما.

كما أبدت امتعاضها من أن كلام بوش جاء بحضور نساء عراقيات، بعضهن «مثقفات ونشطات في مجال حقوق المرأة!»، كن يحاولن ولوج الحياة السياسية، إلا أن الموجة الطائفية بعد الاحتلال اكتسحتهن، ودفعتهن إلى الخلف، فيما ظهرت وجوه «سياسية» خاضعة لتوجهات فئوية أو طائفية أو عرقية، وليس لهن الرأي الشخصي المبدع. وفي هذا الصدد تعرب عضوة منظمة «نساء بلا عنف»، التي تعمل على التثقيف المجتمعي لمنع العنف ضد المرأة، وفاء ياسر، عن ثقتها بالقدرة القيادية للمرأة العراقية، إلا أن «بعض الكتل السياسية تقوم بترشيح نساء غير فاعلات لمنع حصول المرأة على حقوقها في الدولة أو الحكومة، وهو ما ظهر واضحاً خلال مرحلة تشكيل الحكومة التي غابت عنها المرأة».

وتشير إلى أن «الكتل السياسية لا تتحمل وحدها أسباب تلكؤ المرأة البرلمانية، بل تتحمل ذلك المرأة العراقية بصورة عامة، كونها انقادت وراء أسباب ضيقة في الترشيح لمجلس النواب، فيما يفترض أن يكون للمرأة البرلمانية دور واضح منفصل تماما عن الرؤية الحزبية لكتلتها السياسية».

من جهتها، تقول النائبة عن القائمة العراقية ناهدة الدايني، إن «الكتل السياسية جميعها سعت إلى تهميش المرأة البرلمانية من خلال منع التصويت على أي منصب لها حتى على مستوى رئاسة اللجان النيابية». وتضيف: إن «ذلك يأتي بسبب فقدان الثقة الذكورية بمهارات المرأة في إدارة الازمات والمشاكل التي تواجه عمل المرأة في البرلمان»، لكنها تستدرك قائلة: «على الرغم من أن دور المرأة البرلمانية دون مستوى الطموح، لكنه أفضل بكثير من دور الناشطات في مجال تنمية واقع المرأة في العراق، لأسباب تتعلق بالمصالح الخاصة وتنفيذ مشاريع ربحية بالدرجة الأساس، ولا تبتعد عن الشكلية والمحدودية».