بدأت محافظة القاهرة في مصر بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري في تنفيذ حملة تستهدف تجميل العاصمة المصرية والحفاظ على معالمها التاريخية واستعادة رونقها، بعد حالة الإهمال التي تعرضت لها ميادينها وعقاراتها التاريخية التي يعود تاريخها إلى الخديوي إسماعيل، وهي ما يطلق عليها (القاهرة الخديوية).
وفي خطوة تستهدف وضع حد لفوضى الهدم والبناء التي اجتاحت عددًا من المباني ذات الطابع المعماري المميز، قام محافظ القاهرة الدكتور عبدالقوي خليفة بإنشاء وتكوين لجان لحصر العقارات التاريخية الموجودة داخل المحافظة للحفاظ عليها حتى لا تتعرض للتشويه من قبل الخارجين عن القانون، أو الهدم أو البناء عليها أو تغيير صورتها.
وبسؤال د. عبدالقوي خليفة عن خطته لتجميل القاهرة، قال لـ « البيان» إن استعادة القاهرة لرونقها وجمالها الضائع سيكون من أهم الأعمال التي سنقوم بها خلال الفترة القادمة، مضيفا أنه يتم إعداد مخطط عام للارتقاء العمراني بمنطقة ميدان التحرير والممتدة من النيل إلى حي الإسماعيلية ومن مدخل شارع رمسيس إلى منطقة الوزارات، وليست مقصورة على الفراغ الموجود بالميدان، بل تشمل كل المداخل المطلة عليه من الكورنيش وكوبري 6 أكتوبر ومجلس الشعب وقصر النيل وشامبليون وطلعت حرب.. وربطها جميعاً بنسق معماري متميز يليق بسمعة الميدان ومكانته العالمية.. موضحا أن المحافظة لا تمانع في اشتراك خبراء العالم في وضع تصميم الهيكل المعماري للميدان والذي يعود معظمه لعصر الخديوي إسماعيل.
تطوير ميادين القاهرة
وأوضح أن هناك مخططًا آخر لتطوير ميادين القاهرة كافة وجعلها من أهم الميادين العالمية، حيث قامت المحافظة بعقد اجتماع مع عدد من أساتذة كلية الفنون الجميلة ممثلي مؤسسة «ميدان» وهي مؤسسة تنموية اجتماعية تطوعية هدفها تنمية مصر، وذلك للارتقاء بالميادين العامة وتجميلها ورفع كفاءتها.
في السياق ذاته، أكد محافظ العاصمة المصرية أن الفترة القادمة ستشهد حصرًا لجميع العقارات التاريخية في جميع أنحاء القاهرة للحفاظ عليها وعدم بيعها إلى بعض الشركات الأجنبية التي أرادت شراءها، مشيرا إلى أنه تقرر النظر مرة أخرى في القرار الصادر من المحافظ الأسبق بشأن الإعلانات وعدم تواجدها على عقارات المحافظة، حيث قامت المحافظة بتشكيل لجنة للمشاركة في إعداد لائحة جديدة للإعلانات بمحافظة القاهرة، بما يحقق الصالح العام لكل الأطراف المعنية بتعظيم موارد المحافظة وتحقيق الأمان الكامل لشركات الإعلان لإظهار الإعلان بشكل جيد وعلى أعلى مستوى دون خوف من رفعه أو إلغائه أو نقله لمكان آخر في أي وقت، طالما أن الإعلان غير مشوه للمنظر العام أو مخالف للتراخيص أو اشتراطات الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
التشوهات المعمارية تتطلب مبالغ ضخمة
أما د. سهير حواس، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والسياسات بالجهاز المركزي للتنسيق الحضاري، فأوضحت أن حجم التشوهات المعمارية في القاهرة كبير ويحتاج إلى ميزانيات ضخمة، مشيرة إلى أن العشوائيات التي وصل عمرها إلى 40 سنة هي أهم تلك التشوهات، حيث تتواجد في جميع أنحاء المحافظة وتحتاج إلى إزالة فورية للحفاظ على جمال القاهرة.
أشارت إلى أن الجهاز في الوقت الحالي يهتم بأعمال التنسيق الحضاري في قلب المدينة، في شارعي رمسيس وقصر النيل، هو ما يسمى بالقاهرة الخديوية، أما التنسيق الحضاري للمناطق العشوائيات فهو مرحلة لابد منها في الفترة القادمة حتى تستعيد القاهرة رونقها وجمالها الذي كان موجودا منذ القدم.
وأدانت حواس تصرفات ملاك المباني التاريخية سواء ببيعها أو بنائها أو هدمها قائلة «إننا بعد التغيير الحادث في مصر لابد أن نهتم بآثارنا وأشكالنا المتميزة للعقارات؛ لأن معظم عمائر القاهرة الخديوية تنتمي إلى الطراز الكلاسيكي المتطور، الذي كان الطابع المميز لعمارة عدد من العواصم الأوروبية في القرنين الثامن والتاسع عشر مع بعض التأثيرات الخاصة لعمارة البحر الأبيض، وجميعها يقع في 25 شارعًا وسط القاهرة، وتتوزع على شوارع «قصر النيل، طلعت حرب، ثروت، مريت باشا، محمد بك بسيوني، البستان، صبري أبوعلم" ودرتها جميعا قصر عابدين بملحقاته المعمارية الرائعة خصوصا كشك الموسيقى وبوابة باريس.
ومن جانبه أوضح أحمد موسى، أحد سكان وسط البلد ويعيش في أحد العقارات التاريخية، أن معالم القاهرة بدأت تختفي الآن، ولذلك لابد من الحفاظ على العقارات المتميزة التي تشهدها منطقة وسط البلد والتي يرجع تاريخها إلى أسرة محمد علي. أشار موسى إلى أن ملاك العقارات التاريخية أنفسهم هم من يقومون بتغيير ملامح تلك العقارات سواء بتشويه وجهتها أو البناء عليها أو غير ذلك، مؤكدا أن الحكومة متمثلة في محافظة القاهرة لابد أن تضرب بيد من حديد على كل العابثين بتلك العقارات؛ لأن تلك المنازل تعتبر ملكية عامة وليست خاصة، ولابد من تأميمها كما نفعل مع الشركات الكبرى كعمر أفندي وغيرها.
