بدأت أنظار الجزائريين، منذ وقت طويل، تتجه نحو نيل الجنسية الفرنسية، رغم رفض البعض لها من منطلق أن هذا البلد يبقى محتلاً لتلك الأرض التي دفعت مليون شهيد ثمنا لحريتها. وأفادت آخر الإحصائيات ان أكثر من 350 الف جزائري نالوا الجنسية الفرنسية منذ اندلاع المواجهات المسلحة في البلاد مطلع العام 1992.

واشار التقرير الذي نشرته مؤسسات فرنسية رسمية ان 20 الف جزائري يحصلون على الجنسية بانتظام منذ العام 2000، وهو ما يعطي أكثر من 220 الف جزائري تجنسوا خلال 11 عاما (2000 ـ 2010) في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي بدأ الحكم في ابريل من العام 1999.

وهذه النسبة تشكل، حسب التقرير، ربع مجموع الوافدين على الجنسية الفرنسية خلال هذه الفترة.

ولم يكن الجزائريون خلال الـ30 سنة الاولى من الاستقلال اي بين أعوام 1962 و 1992 يطلبون الجنسية الفرنسية الا بمعدل 3500 شخص سنويا ولم يكن العدد الإجمالي يتجاوز المائة الف.

لكن مع بروز التيار الإسلامي كقوة بديلة بداية التسعينات من القرن الماضي بدأ التوجه نحو فرنسا في شكل «لجوء سياسي» ليس من قهر السلطة القائمة، ولكن خوفا من القادمة.

وتفهم الفرنسيون الوضع وفتحوا المجال، لكن في السنوات العشر الماضية كانت الاعداد اكبر بكثير. ويتقدم بطلب الجنسية نحو خمسين الفا سنويا يقبل منهم ما معدله عشرين الفا.

وحين زار الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الجزائر العام 2003 استقبلته جموع الشباب بلافتات تطالب برفع القيود عن الهجرة والغاء التأشيرة بين البلدين.

ويستفيد الجزائريون من قانون «المعاملة الخاصة»، الذي يمنحهم الاولوية عن غيرهم من الجنسيات في فرنسا تم الاتفاق عليه بين البلدين العام 1968، لكن هذا القانون معرض لتعديلات عميقة بفعل تقارب اليمين الحاكم مع طروحات اليمين المتطرف الذي دعا باستمرار لإلغائه.

وينتظر ان يتخلى عدد كبير من المتجنسين عن جنسيتهم الأصلية بفعل قانون ستسنه فرنسا يلغي الجنسية المزدوجة، ويخير اصحابها بين ان يبقوا فرنسيين أو ان يعودوا لجنسيتهم الأصلية ويصبحوا مجرد ضيوف في فرنسا يمكن ترحيلهم في اي وقت.