حوّل التطور التكنولوجي الكبير والاختراعات التقنية المتسارعة، التي تدخل الأسواق كل يوم، الكثير من الأجهزة الكهربائية، إلى مهملات يجب التخلص منها، ما حذا بشركات قطرية للبدء في حملة للتخلص من النفايات الالكترونية.التلفزيونات القديمة ذات الشاشات القُمعية الكبيرة حلت مكانها أجهزة تلفاز بشاشات مسطحة لا يتجاوز سمكها السنتيمتر الواحد، وأجهزة الهاتف الثابتة الكلاسيكية، تحولت لتحف نادرة، قلما نجدها اليوم في أي مكان بعد أن طوّر التقنيون أجهزة لاسلكية تتنقل بها حيثما شئت، ويمكن وضعها في أصغر جيب بالملابس.

الأمر ذاته يسري على الساعات المنبهة التي انقرضت أو تكاد، وأجهزة الفيديو كاسيت، والراديو والهوائيات وألعاب الفيديو وغيرها من الأدوات الكهربائية المنزلية التي تحولت بين عشية وضحاها من رمز للحياة المرفهة، وضرورة في كل بيت إلى نفايات إلكترونية.

أصبح العالم اليوم يبحث في الوسائل والطرق الكفيلة بإعادة تدويرها والتخلص الآمن منها، لأن هذه الأجهزة تحوي الكثير من المكونات التي إن تحللت في الهواء أو الماء يمكن أن تسبب الكثير من المضار الصحية والبيئية الخطيرة.

 

الكمبيوتر الأخضر

في خضم ذلك، بدأ العديد من المؤسسات والشركات في قطر حملات لإعادة تأهيل الأجهزة والاستفادة منها، حيث أطلق منذ سنتين النادي العلمي القطري برنامجاً طموحاً تحت مسمى: «الكمبيوتر الأخضر»، يهدف إلى جمع أجهزة الكمبيوتر المتعطلة والقديمة في المنازل والشركات ولدى الإدارات الحكومية، وإعادة تصلحيها وإرسالها إلى البلدان الفقيرة، التي لا تملك الإمكانات لشراء أجهزة كمبيوتر حديثة، وهو ما يضمن عدم تحلل هذه الأجهزة بمكوناتها الضارة في المكبات.

بدورها، نظمت شركة «كيوتل» حملة لجمع كافة أنواع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في تظاهرة كبيرة للحفاظ على البيئة، والتخلص السليم من النفايات الإلكترونية.

كما تقوم شركة «فودافون» بجمع الهواتف النقالة القديمة، في مبادرة لاسترجاع وتصدير الهواتف المحمولة بهدف تدويرها في بلدان أخرى.

 

تجارة رابحة

ومع أن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وملحقاتها ومستلزمات تشغيلها تصبح مخلفات في حال عدم مناسبتها ومواكبتها للتطور التكنولوجي، ومع ظهور أنواع أكثر حداثة وتطوراً، إلا أن هناك من ينظر إليها بمنظار آخر بعيد عن فكرة النفايات التي يجب أن يتم التخلص منها في أقرب مكب أو حاوية قمامة، حيث أصبحت الأجهزة القديمة سلعة يتنافس البعض على الحصول عليها، ليقوم بتصديرها إلى بلدان أخرى وبيعها بمبالغ أكبر، بعد أن يكون اشتراها بثمن زهيد.

وحسب أرقام عالمية، فإن كل فرد يشتري سنوياً ما يعادل 20 كيلوغراماً من المعدات الكهربائية والإلكترونية. وفي عام 2009 ارتفع معدل النفايات إلى 6 كيلوغرامات للفرد في السنة، ووصل اليوم إلى 15 كيلوغراماً.

ولا تصل أكثر من نصف النفايات الكهربائية المنزلية لمصانع التدوير وإعادة التصنيع، حيث تتحلل في المحيط البيئي، ما يشكل خطرا على البيئة.

يشار إلى أن المخلفات الالكترونية هي «كل ما يتخلف عن إنتاج واستخدام هذه الأجهزة وأجزائها ومستلزماتها، وتشمل مخلفات عمليات التصنيع والإنتاج»، وتحتوي على مواد بلاستيكية وزجاجية ومعدنية، ومطاط، بالإضافة إلى الزيوت والشحوم والأحبار، التي تحتوي على المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم، الكروم - النيكل، الزنك، فضلا عن عناصر ثمينة مثل الذهب والفضة.