يبدى المواطنون في السودان استياء واضحاً من الارتفاع المفاجئ في أسعار الأدوية بولايات السودان المختلفة، والذي تراوحت معدلاته ما بين (30%-50%)، خاصة ادوية الأمراض المزمنة كالقلب والضغط والسكري، والتي اصبحت تمثل عبئا اضافيا على محدودي الدخل، ما يؤثر على الصحة العامة خاصة وأن الدواء سلعة ضرورية لا يمكن تأجيل شرائها او الاستغناء عنها.

وبدأ المواطنون السودانيون بالشكوى واستعجال الجهات المختصة لمعالجة الوضع. وقامت «البيان» بجولة على عدد من الصيدليات في ولاية الخرطوم، وطرحت عدد من التساؤلات على المواطنين والمختصين واصحاب الصيدليات.

تقول فاطمة أحمد، التي اشتكت من ارتفاع سعر الدواء بنسبة (15- 25%) واختلاف سعره من صيدلية لأخرى، إنها «تشتري الدواء الخاص بضيق الشرايين عن طريق التأمين فتجد سعره في مركز صحي شمال ولاية الخرطوم يختلف عن مركز بمدينة الكلاكلة جنوب الخرطوم ومركز بحري وسط ولاية الخرطوم»، مشيرة إلى أن ابنتها تستخدم قطرة للمحافظة على النظر يتخلف سعرها أيضا من مدينة لأخرى.

وتحدث خليفة عمر بانفعال وغضب من ارتفاع أسعار الدواء، قائلا «الزيادة كبيرة علينا خاصة على محدودي الدخل»، وتساءل لماذا هذه الزيادة في هذه لاسيما مادة «السيرلاك» الخاصة بغذاء الأطفال..؟ من جانبه، طالب المواطن محمد علي بتدخل الجهات الرسمية لـ«إيقاف زيادة الأسعار الجنونية والمضطردة للأدوية»، وقال إن «الدواء سلعة حساسة ولا تحتمل تذبذب الدولار وجنونه، ولابد للدولة أن تتدخل لوضع حد لهذه الفوضى في زيادة أسعار الدواء أو دعم الأدوية لأنه ليس من المعقول أن تترك هذه السلعة وفق أسعار الدولار».

وتساءل علي عن دور الدولة وجهودها لخفض أسعار الدواء من قبل لائحة مجلس الأدوية والسموم في الخرطوم، وإيجاد معالجة جذرية لهذا الارتفاع.

وقال «كما أننا نجد اختلافا في أسعار الدواء من صيدلية.. لماذا هذا التضارب في الأسعار؟ وكيف يمكن للمواطن أن يشتري نفس الدواء بثلاث أسعار.. فأين الاجهزة الرقابية ؟»

ورأى أستاذ الجلدية في كلية الطب جامعة النيلين د. علي مالك عثمان أن «ارتفاع سعر الدواء فوق قدرة وطاقة المواطن»، وطالب الدولة بتخفيض الرسوم والضرائب والجمارك على الأدوية «حتى يقل سعرها خاصة وأن التأمين الصحي لا يغطي كل الأدوية ولا يتجاوز سوى (10-15 )% منها»، مشيرا إلى أن هذه مشكلة كبرى ولابد أن يشمل التأمين معظم الأدوية حتى يستطيع المواطن الحصول عليها بسهولة. وعزا د. عثمان هذه الزيادة في سعر الدواء لارتفاع سعر الدولار وكثرة أعداد الصيدليات المنتشرة في ولايات السودان، والتي «أصبحت لا تبيع الدواء بسرعة فترفع من سعره حتى يغطي معها». من جانبه، قال د. إيهاب عمر أحمد، وهو أحد موظفي شركة أدوية في السودان، ان «الزيادة في أسعار الدواء تتراوح بين 30-50 % ». وعزا تلك الزيادة لعدة أسباب، منها زيادة تكلفة الإنتاج في المصانع من حيث التصنيع والمادة الخام وارتفاع الدولار، بالإضافة الى الضرائب سواء كانت خارج السودان بلد المصنع او داخل السودان.

وأضاف «كما أن زيادة الترحيل أيضا أثرت على سعر الدواء، وكذلك احتكار الشركات للأدوية ما يسمح لها أن تزيد السعر كما تشاء، خاصة وان التسجيل للدواء البديل يحتاج لوقت طويل» .