شماغ وكوفية، حمراء وسوداء، تتشاركان برد الشتاء وحر الصيف منذ عام. جماعة الكالوتي اليسارية التي اعتاد أصحابها الاعتصام كل يوم جمعة أمام باحة مسجد الكالوتي الأقرب للسفارة الإسرائيلية بعمان، أطفأوا شمعتهم الأولى، تلك الوحيدة التي يرغب صاحبها ألا يضيف العام المقبل لها شمعة أخرى، فمطلب الجماعة هو إلغاء التفاقية وادي عربة مع اسرائيل وإغلاق السفارة.

. وولدت فكرة «الجكيين» كما باتوا يعرفون، بعد وقوع مجزرة سفينة مرمرة، أراد شباب أردنيون الاعتصام أمام السفارة الصهيونية احتجاجاً، وحاروا في اسم من يعلنون المسؤولية عن ذلك الاعتصام غير المرخص.

وكان ذلك في مايو من العام الماضي، وقبل أشهرٍ طويلةٍ من تغيير قانون الاجتماعات العامة في الأردن، وقبل الانفراج الذي فرضته الثورات العربية، فوقع اختيارهم على اسم «جك» نسبة لـ«جماعة الكالوتي»، فذهبت مثلاً، وسار المثل عاماً، أو بالأحرى ثلاثةً وستين اعتصاماً في عام (بدأ الاعتصام يومياً وأصبح أسبوعياً).

وأصر شباب (جك) ــــ اختصاراً لأول حرفين من جماعة الكالوتي ـــ على الوقوف معاً على رصيف مسجد الكالوتي في ضاحية الرابية احتجاجاً على وجود سفارة للكيان على أرض عمان، وللمطالبة بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.

وسبقت حركة الشباب تلك احتجاجات كثيرة على رصيف الكالوتي، منذ عام 2000، عندما انطلقت الانتفاضة الثانية، وصولاً للاعتصام المفتوح إبان العدوان على غزة عام 2009، إضافة إلى احتجاجات أقل بروزاً قبلهم وبعدهم.

لكن الاعتصام الدوري الذي بدأ العام الماضي، صار الأطول أردنياً حتى الآن، والأكثر انتظاماً وتنظيماً، رغم قلة عدده، مع أنه من عمل «جماعة الكالوتي» (جك)، التي لا تنتسب إلى حزب أو منظمة، ذات إبعاد يسارية.

. ورغم اقترابهم من الفكر اليساري تحرص الجماعة على دعوة الجميع من حزبيين وغيرهم إلى الاعتصام الذي ما زال يعاني من ضعف في المشاركة، ولكنه على أية حال قليل ولكن مستمر. وأطلقت الأجهزة الأمنية اسم «جماعة الكالوتي» على هؤلاء الشباب، .

ورغم أن المشاركين فيه يعلمون أن ما يقدمونه ليس أعظم إنجاز في العمل الوطني في الساحة الأردنية، لكنه يبقى إنجازاً ليس بقليل، لأنه كان عملاً منهجياً ذا ديمومة ومن دون ضوضاء. وعلى حد تعبير القيادي في «الجكيين» فإن الفزعات العفوية تأتي وتزول، وأنها تذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فالأساس هو الاستمرارية: في حر الصيف وفي عز الصوم، وفي عواصف الشتاء والزمهرير، تدوم القلة المثابرة أكثر من الكثرة المتبددة.