أهم ما أفرزته التظاهرات الجماهيرية في بغداد، والعديد من المحافظات العراقية، حسب معظم المراقبين السياسيين، أنها «كسرت حاجز الخوف»، ودحضت الادعاءات التي أطلقتها بعض الكتل السياسية المتنفذة، بان الشباب الذين بدأوا بتنظيم أنفسهم وتوحيد صفوفهم، ليسوا كما وصفتهم الحكومة بأنهم «بعثيون» و«من أنصار القاعدة»، وهي التهم الجاهزة التي كانت تلصق بكل من يعترض على «العملية السياسية»، أو أي من مفرداتها، الأمر الذي اجبر السلطة على القول أنها تتبنى مطالب المتظاهرين، رغم قيامها بمحاصرتهم والاعتداء على بعضهم، أو اعتقال أعداد منهم.

وحسب قياديين في تظاهرات الاحتجاج، إن محاولات القمع قد فشلت، وزادت الشباب إصرارا، ما دفع بعض الجهات إلى محاولة حرف المسيرة الإصلاحية، والتوغل في ساحة التحرير، لرفع شعارات بعيدة جدا عن الغاية المتوخاة من التظاهر لأجل الإصلاح، وحرف «البوصلة» باتجاهات تحمل رائحة طائفية، أو مناهضة لدول عربية معينة، بهدف إبعاد الناس عن الأهداف الأساسية للتظاهر.

المحاولات الرامية إلى إسقاط الاحتجاجات الشبابية، أسفرت تشكيل «هيئة تنسيق الحراك الشعبي» مؤخرا، حيث وحدت الحركات الشبابية المحتجة في ساحة التحرير، على سوء الخدمات وتفشي الفساد الإداري في البلاد، موقفها، من خلال هيئة تنسيقية، تضم 20 ائتلافاً وحركة.

وقال بيان تأسيس الهيئة التي أطلق عليها هيئة تنسيق الحراك الشعبي: «لغرض الارتقاء في طرق التعبير السلمي لأبناء شعبنا، وتنظيمها وتوسيعها وتطويرها في إطار احترام القانون والنظام، اجتمع عدد من منسقي التجمعات الشبابية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني، التي كان لها دور في احتجاجات ساحة التحرير، وتدارسوا سبل تنسيق العمل المدني الحضاري السلمي لتحقيق المطالب الشعبية، التي عجزت الحكومة عن تحقيقها، واتفقوا على تأسيس هيئة مفتوحة موحدة، لغرض التنسيق والتعاون فيما بين تجمعاتهم، أو مع المجاميع الأخرى في بغداد والمحافظات العراقية، أطلقوا عليها اسم: هيئة تنسيق الحراك الشعبي».

فالجهات المشاركة هي، ائتلاف ثورة شباب 25 شباط العراقية، وائتلاف شباب نصب الحرية من أجل العراق، واتحاد الطلبة التقدمي، وتجمع 25 شباط، وحركة 15 شباط، وحركة كفى، وتجمع شباب من أجل التغيير، وشباب 14شباط، وتجمع الثورة الزرقاء، وتجمع المادة 30، لجنة الاحتجاجات الجماهيرية، والإتحاد العام للمجالس العمالية، وشباب أين حقي، وثورة الغضب العراقي، وفرسان تحرير العراق الإلكترونيين، وحركة نهضة العراق، حركة شباب العراق المستقل، وتجمع عاصفة الغضب العراقي، وحركة ثوار الرافدين.

وتؤرخ بداية التحركات الاحتجاجية، بتاريخين، يعود أولهما إلى تظاهرات الشباب المطالب بإطلاق الحريات، في ساحة الفردوس يوم 14 شباط فبراير، الذي تزامن مع يوم «عيد الحب»،

والثاني يعود إلى تظاهرات 25 شباط فبراير، التي صادف مع مرور شهر على انطلاق الثورة في مصر، واستمرت كل يوم جمعة، حتى الان.

وجاءت التظاهرات احتجاجا على الفساد وضعف الخدمات وسوء الأحوال المعيشية، ورفع بعض المشاركين لافتات تظهر فيها صورة قلب أحمر مكسور، فيما هتف المتظاهرون باسم العراق ودعوا إلى حبه واحترامه، كما دعوا إلى التغيير، وردد المشاركون شعار «الشعب يريد .. إصلاح النظام». وقالت إحدى المتظاهرات، إن الشعب بدأ يفقد صبره من سوء الأوضاع، بينما قال متظاهرون آخرون إنهم لا يمثلون أي جهة سياسية بل يمثلون أنفسهم والشعب العراقي معهم.

وبينما تحظى المطالب الشعبية بتأييد واسع رأى النائب عن ائتلاف دولة القانون احمد العباسي أن المظاهرات التي تخرج، لا تمثل ورقة ضغط على الحكومة، متهما جهات، لم يسمها، بدعمها، لغرض تحقيق مصالح خاصة بها. ووصف المتظاهرين بأنهم « أفراد قليلون تدعمهم كتل وأحزاب خارج العملية السياسية لغرض تسلم مناصب في الحكومة».