أرجع عدد من الخبراء «ربيع الثورات العربية» إلى عدة أسباب توحدت في عالمنا العربي وكانت الرمز الوحيد للوحدة العربية، ومن أهمها الإحساس بالظلم والوضع الاقتصادي المتردي، والفساد المستشري سواء السياسي أو الاقتصادي، وسوء تقدير الأنظمة والحكومات العربية، محذرين من تحول «ربيع الثورات العربية»، إلى «ربيع المصالح الأميركية»، وهو ماتسعى الإدارة الأميركية إليه بقوة حاليا.
الدكتور فخري الطهطاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يؤكد على أن ربيع الثورات العربية، ورياح الثورة التي هبت على المنطقة العربية هي أشبه ما تكون بقطع الدومينو والتي تنتظر سقوط القطعة الأولى ليتوالى سقوط بقية القطع.
مشيرا إلى توافر شروط اللعبة على ما يحدث في المنطقة ومنها الأرضية الواحدة والمسافات المتقاربة، بالإضافة وهذا الأهم - من وجهة نظره - الألم الناتج عن تخلف الحكم. وأرجع الطهطاوي ربيع الثورات العربية إلى الإحساس بالظلم والوضع الاقتصادي المتردي، والفساد المستشري سواء السياسي أو الاقتصادي، منوها إلى أن خطأ تقديرات الحكومات العربية وقصر نظرها وتأكيدها على أن الشعوب العربية غير راغبة وغير قادرة على الثورة، والصمود في المواجهة من الأنظمة، وأنها كانت تراهن دوما على ضعف ذاكرة الشعوب وقصر نفسها في المقاومة والاحتجاج وهذا ما ثبت خطؤه كليا.
وأوضح أن نجاح الثورة في تونس ثم في مصر شجع الكثير من الشعوب العربية على الاحتجاج وعلى المقاومة، وعلى الاستمرار في مقاومة الأنظمة الحاكمة، بعد أن استشعرت أن تغيير الأنظمة ممكن وأن نظامين من أكثر الأنظمة العربية استبدادا وقهرا وطغيانا تهاويا في أيام معدودة تحت الضغط الشعبي المستمر.
وأضاف أننا نرى الآن سيناريوهين يتم تنفيذهما من قبل الأنظمة العربية، الأول وهو في البلدان التي تشهد فعلا فورانا وغليانا شعبيا مثل ليبيا واليمن وسوريا، وهذه الأنظمة تحاول استخدام كل وسائل القمع سعيا لإطالة أمد المواجهة واستمرارا في الصمود أملا اما بحدوث تغيير في الوجه الشعبي وتوقف الثورة، أو الوصول إلى صيغة توافقية تضمن لها خروجا مشرفا وعدم الملاحقة قانونيا، أو إطالة أمد المقاومة من باب إثبات الذات واثبات الصمود، وعدم الانهيار بسرعة مثل الآخرين.
ولفت إلى أنه بعد إحالة الرئيس المصري حسني مبارك للتحقيقات ومن ثم إحالته للمحاكمة، أصبح من الصعب على أي رئيس عربي أن يتنازل بسهولة، وهو يعلم أن نموذج الثورة المصرية يطبق في جميع الدول العربية. وحول التعامل الدولي مع الثورات العربية، قال الطهطاوي للأسف الشديد التعامل الدولي مع هذه الثورات يتم بانتقائية وفقا لمصالح الدول الكبرى، خاصة بعدما أفاقت هذه الدول من صدمتي مصر وتونس، وأصبحت القوى الدولية تلعب على وتر التطويل مع بعض البلاد مثل اليمن، وتغض الطرف عن أخرى، وتسعى للتسريع في سوريا، وتتدخل عسكريا في ليبيا وفق رؤيتها، وهي راغبة في ألا تنهي الصراع في ليبيا بسرعة لأمر في نفسها.
وقال إن المشكلة تكمن في تلك الدول العربية التي تقف في الطابور منتظرة دورها في أن تهب عليها ربيع الثورات العربية، وتحاول أن تتخذ من الإجراءات والقرارات ما تحاول به أن تنأى بنفسها عن رياح الثورة تلك، وهي لا تدرك أن تلك الرياح لن يفلت منها أحد وأنها ستصيب الجميع لا محالة.
ربيع أميركي
ويرى الكاتب السياسي طلعت رميح، أن الشعوب العربية ظلمت إلى حد الانفجار، وأن هذا هو سبب ربيع الثورات العربية، محذرا من أن هناك ثمة محاولة أميركية لتحويل ربيع تلك الثورات إلى ربيع المصالح الأميركية كما اعتادت في إستراتيجيتها دوما، وذلك بالارتكان إلى ما سبق وحققته الولايات المتحدة من اختراقات في المنطقة العربية سواء في رأس الدولة، أو من خلال بعض المنظمات المدنية وبعض الفضائيات ورجال الأعمال.
وشدد على أن ربيعنا يعيش حالة صراع بين الاتجاه الصحيح لتلك الثورات باعتبارها وطنية عربية إسلامية، وبين محاولات أميركية للإيهام بأنها كانت لاعبا فاعلا للوصول بالمنطقة إلى هذه الثورات عبر ضغوطها على النظم وحديثها عن الديمقراطية.
مشيرا إلى أن هذا ما نشهده الآن ومحذرا من ذلك فهو الأخطر على ربيع الثورات العربية. ولفت رميح إلى أن الثورات العربية لن تتوقف، وأنها ستطال أكثر من 95 في المائة من البلاد العربية، حتى تلك التي تتصور أنها بمأمن منها، معربا عن توقعه بأن يكون النموذج التركي هو الأفضل للشعوب العربية، وسوف تحاول الولايات المتحدة التسويق له بطريق غير مباشر. وأشار إلى أن الدول الكبرى غير مشغولة بقدر كبير بالثورات القائمة لأنها تعلم نتيجتها المحتومة، لافتا إلى أن ما يشغلها الآن هو شكل النظم السياسية للدول العربية بعد الثورات والعلاقات العربية الدولية، وتوجهات سياساتها الخارجية، أي أنها تفكر وتستعد لما بعد ربيع الثورات العربية.
