أكد السفير الدكتور أمين شلبي مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية أن تغيرات كبيرة طرأت على السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 25 يناير، وأن سياسة خارجية جديدة يتم بلورتها وصياغتها، وقد لمس العالم كله في الفترة الأخيرة حجم وملامح التغيير، مطالبا بعودة «مجلس الأمن القومي». وقال في حوار مع «البيان»، أن مصر ستحترم اتفاقية السلام مع إسرائيل بقدر احترام إسرائيل لها، مشيرا إلى أنه من بين احترام اتفاقية السلام، إقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق سلام شامل في المنطقة، كما لفت إلى أن فتح صفحة جديدة مع إيران لا يعني أن مصر ليس لديها تحفظات على بعض المواقف الإيرانية سواء في المنطقة العربية أو في منطقة الخليج على وجه الخصوص.

بداية ماهي مؤشرات التغير التي طرأت على السياسة الخارجية لمصر بعد ثورة 25 يناير؟

ثورة 25 يناير لم تغير فقط النظام السياسي والداخل المصري، وإنما لها انعكاسات كبيرة على السياسة الخارجية لمصر، وبدأت مؤشرات هذا التغير في عدد من الاتجاهات، وكانت أبرزها التوصل لاتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، صحيح أن هذا الاتفاق كان يعد له من زمن طويل، ولكن للأسف الشديد لم يمكن التوصل إلى اتفاق، إلا أن الثورة أحدثت روحا جديدة في السياسة الخارجية المصرية وأنا أتصور أن هذه الروح كانت هي الدافع وراء أن كل من حماس وفتح توصلوا في خلال ساعات قليلة للاتفاق بتأثير الشعور بأن مصر أصبح لها توجهات جديدة تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الأطراف الفلسطينية المختلفة.

أيضا هناك التوجه الجديد لفتح صفحة جديدة مع إيران، ومن المعروف أن النظام السابق كان متحفظا بل ورافضا إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران لاعتبارات كثيرة، الآن مصر تشعر أن إيران دولة إقليمية وليس هناك ما يمنع إطلاقا من أن يكون هناك علاقات طبيعية مع طهران.

الثورة المصرية أيضا أكسبت مصر قدرا كبيرا من الاحترام والتقدير في العالم، على الرغم من بعض التطورات التي نشهدها، غير أن هذه التطورات عادية وممكنة الحصول في أية تحولات كبيرة، وهذا لا ينال من طبيعة وما حققته وأنجزته ثورة 25 يناير.

 

قبل الثورة وبعدها

كيف ترى تعامل العالم مع مصر بعد هذه التغيرات التي طرأت على السياسة الخارجية المصرية؟

العالم وخاصة القوى الرئيسية فيه سيتعامل مع مصر بقدر كبير من الاحترام والتقدير والندية، وهذا ما سينطبق إلى حد كبير مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، مصر ستظل بعد الثورة حريصة على علاقات تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ولكن ليس على نمط ما كان متبعا في العهد السابق من أن أسلوب التعامل كان يبدو منه وكأن مصر تابعة للولايات المتحدة الأميركية، وهذا لن يعود مرة أخرى، وإنما سيكون التعامل على أساس الندية والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل، والمواقف الاستقلالية لمصر وبالذات من قضايا المنطقة.

ما أهم السلبيات التي تأخذها على السياسة الخارجية المصرية قبل 25 يناير؟

كان هناك نوع من عدم الاهتمام الكافي بالعمق الأفريقي خاصة في العشرين عاما الأخيرة دور مصر في أفريقيا تراجع كثيرا، أيضا في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في العشر سنوات الأخيرة كانت علاقات مصر مع أميركا تجعل مصر تبدو وكانها تابعة للولايات المتحدة ومتبنية للمفاهيم والاستراتيجيات الأميركية. وفيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل كانت مصر تبدو غير حازمة ومتساهلة في التعامل مع تل أبيب فيما يتعلق بالسلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين وتجاه المنطقة.

هل سيكون هناك آليات أو أدوات جديدة تتبعها أو تستحدثها مصر لإدارة السياسة الخارجية بعد ثورة 25 يناير؟

ما نستطيع قوله إن وزارة الخارجية المصرية سيكون لها دور أكبر وسيكون دورها أكثر تأثيرا وأكثر فاعلية في إدارة السياسة الخارجية المصرية، ولكن هذا لا يمنع بل ويجب أن يكون هذا الدور بالتنسيق والتعاون مع أجهزة الدولة الأخرى التي لها علاقة واتصال بالسياسة الخارجية المصرية التي تحتاج دور تنسيقي أكثر من أن تكون صياغتها على أساس مؤسسي تشارك فيه كل الأجهزة والمؤسسات التي لها علاقة بصناعة وإدارة السياسة الخارجية المصرية.

هل تتوقع أن يعود من جديد مجلس الأمن القومي؟

هذا ما ندعو إليه، وهذا المجلس ــ المجلس المصري للشؤون الخارجية ــ في أكثر من إصدار وفي أكثر من لقاء دعا إلى إنشاء مجلس للأمن القومي المصري وأن تكون وظيفته رصد وتتبع التطورات الإقليمية والدولية ومتابعتها والنظر في أكثر الوسائل فعالية للتعامل معها، وتقديم الأفكار والمبادرات للتعامل مع هذه التطورات.

 

هدفنا السلام

السياسة الخارجية المصرية شهدت تغيرا في الخطاب وفي العلاقات مع إيران وحركة المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله، هل تعتقد أن هذا التغير يمكن أن يؤثر على العلاقات الاستراتيجية لمصر مع بعض الدول مثل دول الخليج والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي؟

فتح صفحة جديدة مع إيران على سبيل المثال لا يعني أن مصر ليس لها تحفظات على مواقف إيرانية سواء في المنطقة العربية أو في منطقة الخليج على وجه الخصوص، ولكن هذه التحفظات نديرها في إطار الحوار وفي إطار التفاهم، وهذه هي الرسالة التي أوصلتها مصر وخاصة لدول الخليج وللدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، أخذا في الاعتبار أن دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية لها علاقات مع إيران، فإيران لها علاقات مع كل دول العالم باستثناء ثلاثة دول وهي الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر، وهذا وضع غير طبيعي.

بعد نجاح مصر في إجراء المصالحة الفلسطينية دون الرجوع إلى إسرائيل أو الإدارة الأميركية، هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة بين تل أبيب والقاهرة، أو أن تحاول إسرائيل أن تعبث بالداخل المصري وإثارة القلاقل؟

ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية سيدار على أساس أن مصر ستحترم اتفاقية معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل بقدر احترام إسرائيل لها، فمثلا المعاهدة تنص على التزام إسرائيل بأن تجري اتفاقية السلام في إطار تحقيق سلام شامل في المنطقة، ومن الواضح جدا على مدى العشرين عاما الماضية أن إسرائيل تقف عائقا وتعرقل هذا السلام وخاصة مع الفلسطينيين. سياسة مصر الخارجية من الآن هي التأكيد على هذه النقطة بهدف دفع إسرائيل للتعاون والتوصل إلى، أولا اتفاق مع الفلسطينيين، والاستجابة للتطلعات الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة، والتوصل لاتفاقات سلام مع كل من سوريا ولبنان، كي يكون السلام في المنطقة شاملا كما نصت عليه اتفاقية كامب ديفيد.

 

الثورة والخارج

هل أنت مع من يعتقدون أن هناك بعض الأيادي الأجنبية التي تعبث في الداخل المصري لإثارة الفوضى والفتنة الطائفية بعد نجاح ثورة 25 يناير؟

للأسف الشديد تكرار الأحداث وخاصة المتصلة بالجانب الطائفي رغم الإدانة الشديدة لها من كافة فئات وشرئح المجتمع يجعلنا لا نستبعد أن هناك أيدي خارجية وربما داخلية تحاول أن تشوه وجه الثورة، وتحاول أن تعيق الثورة عن تحقيق مسيرتها وأهدافها النهائية، وأي مراقب موضوعي لا يستبعد ذلك، وهذا هو ما تحقق فيه وتبحث عنه السلطات المصرية، خاصة بعد الحادث المؤسف الذي شهدته منطقة إمبابة.

من هي القوى والأطراف الخارجية التي تعتقد أنه يمكن أن يكون لها دور ما فيما يحدث؟

أنا لا أستطيع أن أسمي جهات بعينها، ولكن من الواضح أن ما تحقق في مصر لا يسعد أطرافا بعينها ولذلك فهي تسعى لإيقافه بإثارة الفتن والفوضى، ولكنني لا أستطيع أن أسمها، وستكشف عنها التحقيقات الجارية.