اتفق محللون وكتاب سياسيون وأكاديميون سعوديون على أن الوضع العربي الراهن يجعل من الصعب التكهن والاستنتاج في ظل هذا السباق الزمني للأحداث، مؤكدين أن ثمة أسباباً رئيسة لتلك الثورات الجامحة من الغرب إلى الشرق، والتي لم تتوقف حتى اللحظة، ولم تتضح ملامحها إلا في دولتين نحتا النظام القديم القائم فيهما وهما مصر وتونس.

وقالوا: إن الثورات العربية انطلقت لكنها لم تتوقف، وفي الوقت نفسه لم تحدد أهدافها الدقيقة، ولاتزال تسابق الزمن للوصول إلى أقصى نقطة من الإصلاح، وتساءلوا عما إذا كان سوف تنجح في مواصلة الجري، أم أن عليها أن تتوقف لتلتقط أنفاسها وتعود لقطار الإصلاح؟

دكتور نايف السبيعي أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة الملك سعود ابتدر حديثه بالقول: إن الثورات والاحتجاجات العربية المتلاحقة على امتداد الوطن العربي لم تعط فرصة ولو بسيطة لالتقاط الأنفاس، سواء للثوار والمحتجين أو للنظم، أو حتى للمراقبين.

وقال: في السابق، كنا نشهد كل عقد أو اثنين ثورة هنا، أو أزمة هناك، ولكن الأمور الآن تسير وفق «متوالية هندسية» سريعة جداً في حركتها، وتتلاحق الأحداث والتداعيات والارتدادات بشكل خطير وغير مسبوق، ليس على الصعيد العربي فحسب، ولكن على الصعيد العالمي أيضاً.

وأضاف: إن من أهم القواعد التي يجب أن يعيها أولئك الثوار هي أنه ليس كل مأمول ومرغوب يجب أن يطبَّق فورا، وأنه ليس كل ما يُطمح إليه يُمكن الوصول إليه بين يوم وليلة، فمسيرة التنمية والبناء للدول تستغرق سنوات طويلة وتحتاج إلى جهود وتركيز كبيرين. ولا يمكن أن تنجح الممارسة إلا بإدراك تامّ للأبعاد الدولية والإقليمية وجميع الظروف الداخلية والخارجية المحيطة في كل قرار ذي صلة.

من جانبه قال المحلل السياسي علي عبدالرحمن العطية: إن البلدان العربية التي اجتاحتها الثورات، أو من تعيشها مثل اليمن وليبيا، تبارك التمدد الثوري باعتباره وسيلة الخلاص من حالات القهر والتجمد، مشيراً إلى أن الأسوار التي أحاطت بتلك الحكومات هي خطوط وهمية أمام الاعتبار الشعبي الذي ظل مستسلماً سنوات طويلة لكنه انفجر بدون مقدمات.

وأضاف: لاشك لدى المتابعين أن من يسيطر على المشهد في تلك الدول الآن هم المتظاهرون من الشباب في الشارع، الأمر الذي يعزز الخوف من تحوّل تلك البلدان إلى الفوضى واتساع الاضطرابات داخلها.

وذكر أن المراقبين يخشون الآن، أن تكون النتيجة خوضاً لتجارب قد تعتبر مهلكة، كما حصل بعد الثورات القومية في الدول العربية أو ما حصل أثناء الحروب الدموية في بدايات القرن العشرين بين الدول الأوروبية، في ظل الضعف البين في البنية السياسية لدى الأحزاب التي قد تتولى الحكم في المستقبل.