تنظر القوى السياسية الأردنية بجدية إلى ما ستسفر عنه مخرجات لجنة الحوار الوطني من متغيرات على الساحة الأردنية، فالخوف هو في أن يستخف صنّاع القرار في المملكة بالمرحلة، وبالتطلعات الجادة للشارع الأردني وقواه السياسية الهادفة إلى نقل البلاد لـ «بر الديمقراطية».

ويعلم الأردنيون أن هناك ثلاثة أنماط ممكنة لإدارة الحالة الراهنة في البلاد، أما النمط الأول فهو الذي اعتادت عليه القوى الوطنية من الرسمي، ويقضي بإدارة للأزمات من دون تقديم أي تنازلات حقيقة، فيما الثاني يقضي بتقديم الفتات ثم الالتفاف عليه وتنفسه رغم أنه مجرد «فتات». أما الثالث فهو الذي لم تجرؤ أي من الإدارات على ممارسته بعد، ويقضي بالتعامل الحقيقي مع المطالب في سياق حلها بجدية.

ورغم أن المعارضة الأردنية - المدجنة منها والممانعة - تدرك انها لم تقدم ما يفرض على الحكومة التغير، إلا أن الطرفين «الحكومة والمعارضة» يدركان أيضا أن أحدا لا يستطيع التكهن بشارع أردني بدأ منذ زمن غير قصير، يفرز قيادات وأشكالا جديدة له في العمل السياسي غير تلك التي اعتادها في السابق.

من هنا، تصبح لجنة الحوار الوطني ومخرجاتها ليست كأي لجنة تم إشهارها سابقا، ثم ّتبين لاحقا أنها إنما كان هدفها حرق الوقت وإضاعته إلى حين مرور العاصفة. ومن هنا أيضا يمكن فهم تسريبات الدوار الرابع حيث الرئاسة التي تؤكد أن صنّاع القرار السياسي والاقتصادي في البلاد يدركون المعادلة الجديدة ويرغبون في التعامل معها بجدية.

وفي سياق من هذه التسريبات تسمع أحاديث عن أن «الرسمي الأردني» سمع من الأميركي «نصائح» تحثه على ضرورة تحريك عربة الإصلاح في البلاد «لأنها في كل الأحوال أكثر أمانا من المراهنة على المجهول».

وسواء كانت هذه التسريبات دقيقة أم مجرد أداة سياسية، فإن من العقل أن تستمع الحكومة لصوت العقل، وألا تأخذ البلاد إلى نفق مظلم لا يمكن التكهن بما يوجد داخله من مفاجآت. فمقولة الرسمي العربي الأكثر شهرة اليوم تلك التي يقال فيها: «نحن مختلفين عن غيرنا» أثبتت فشلها أربع مرات حتى الآن.

ما هو واضح اليوم، أن روحا أردنية تبحث اليوم عن حصّتها من كعكة الربيع العربي، لن تسمح لها بالقفز عن أحلامها.

المطلوب من الحكومة أن تبدي استعدادها للرقص على الإيقاع الذي فرضه «الربيع العربي» على الأردنيين، رغم أن البعض يشكك وهو يقول إنها عجوز لا حيلة لها على مجاراة إيقاعات أكثر شبابية.