في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية عن توقعاتها المتفائلة بمستقبل الاقتصاد المصري وترشحه الى احتلاله المرتبة 18 بين اقتصادات العالم خلال الـ20 عاما المقبلة فإن الصورة تبدو قاتمة حاليا حيث تقلصت الوظائف الجديدة بعد ثورة يناير مما أدى الى ارتفاع معدلات البطالة بنسبة كبيرة بلغت 12 في المئة عن الربع الأول من هذا العام بارتفاع قدره 3 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي وفق احدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء.

ويرى وزير القوى العاملة والمصريين في الخارج د. حسن البرعي ان المشكلة لا تكمن في البطالة بل في تراجع معدل التوظيف، ويشتكي عدد كبير من المستثمرين المصريين أنهم يواجهون تحديات كبيرة ادت الى تقلص فرص التوظيف، وذكر أحد رجال الاعمال لـ«البيان»-رفض ذكر اسمه- وهو يدير استثمارات في قطاع المنتجات الغذائية باستثمارات تزيد عن المليار أن اسباب تراجع معدلات التوظيف في مصانعه ترجع الى زيادة معدلات الاضرابات العمالية في القطاع الصناعي وكذلك توقفه عن ضخ مزيد من الاستثمارات والتوسعات في مصانعه بسبب عدم اتضاح الرؤية المستقبلية كما أن عدم توافر الامن يزيد من التحديات.

ووفق تقارير حكومية فإن عدد العاطلين حاليا يبلغ عددهم 2.2 مليون مصري بينما تذهب تقارير غير رسمية الى أن الرقم يصل الى ثلاثة أضعاف ما تذكره البيانات الحكومية، ويرتفع معدل البطالة بين الخريجين الجامعيين عن اصحاب المؤهلات المتوسطة بنسبة الضعف، ويمكن اضافة عوامل اخرى قذفت من شباك العمل الى رصيف البطالة بعدد كبير بعد الثورة مثل سائقي التاكسيات والعاملين في القطاع السياحي والنشاط العقاري، حيث تراجعت السياحة بشكل كبير ويكاد يكون القطاع العقاري شبه متوقف عن العمل مع ارتفاع نسب التضخم وتراجع صرف سعر العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية.

ويتوقع خبراء اقتصاديون ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في مصر بسبب الاحداث الجارية في المنطقة العربية وحالة الثورات الموجودة في ليبيا واليمن وسوريا، حيث يعمل في ليبيا اكثر من مليون ونصف المليون مصري، عاد منهم حوالي 300 الف حتي الآن وفي الطريق عودة للمصريين من الاردن.

وكانت المفاجأة غير السعيدة للحكومة المصرية القرار الذي أعلنته الحكومة السعودية بإنهاء اقامة العمالة الوافدة التي امضت اكثر من 6 سنوات ويعمل بالسعودية مايقرب من مليوني مصري، وتأتي تلك الاخبار عن عودة المصريين في ظل ظروف صعبة يمر بها الاقتصاد المصري بعد الثورة بعد تراجع حجم الايراد الحكومي وزيادة حجم الانفاق مما أدى الى زيادة عجز الموازنة الجديدة للعام المالي القادم (2011-2012) بنسبة 10.5 في المئة من اجمالي الناتج القومي، وتبدو الصورة قاتمة امام صانع القرار الاقتصادي، فكيف سيجد حلولا سريعة لكل هذه الاعداد من العاطلين وكيف يوفر فرص عمل جديدة في ظل تراجع معدلات الانتاج؟ سؤال يبحث عن اجابة.