أعلنت الحكومة اليمنية مؤخراً عن استيعاب 70 ألفاً من المتقدمين لطلب الوظيفة العمومية من حملة الشهادات العليا والجامعية والمتوسطة، الا ان ذلك قوبل بعدم اكتراث من قبل اليمنيين، معتبرين ذلك لن يحل مشكلة البطالة المستعصية.
وجاءت البادرة الحكومية في وقت تشهد فيها البلاد موجة احتجاجات عارمة ويعاني اقتصادها من صعوبات عديدة أثرت وتؤثر على موارد الموازنة العامة ما لقي بكثير من الشكوك حول قدرات الحكومة على تأمين التمويل اللازم لتنفيذ ذلك. ويرى المراقبون والمحللون أن الإعلان الحكومي عن توافر فرص عمل لذلك العدد الضخم من المقيدين على لائحة الانتظار منذ سنوات، والتي نشرت في الصحف الرسمية مجرد محاولة حكومية لامتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الاحتجاجات الشعبية التي تعم معظم المدن اليمنية التي تطالب بإسقاط النظام، ويرون: أن الحكومة أرادت من وراء ذلك تفكيك احتجاجات الشباب المستمرة في ساحات التغيير، وإغراء بعضهم بمنصب شغل لطالما ظل يحلم به، إلا أن تلك البادرة لا تشمل سوى قلة قليلة من الخريجين المتقدمين للعمل الذين يتزايدون من عام إلى اخر، إذ أن المستهدفين هم المتقدمون بداءً من العام 2004 وما تلاههم في السنوات اللاحقة، في وقت أصبحت أعدادهم أعلى بكثير من هذا الرقم المعلن عنه ، وإذا ما أخذ في الاعتبار تراكم أعداد الداخلين إلى سوق العمل كل سنة فإن صفوف المنتظرين لفرصة عمل تعج بمئات الآلاف.
فالتقديرات الرسمية ذاتها تشير إلى أن عدد الداخلين إلى سوق العمل اليمني يقدر بحوالي 200 ألف، فيما القدرة الاستيعابية لسوق العمل المحلية لا تتعدى ربع هذا العدد، فإجمالي الفرص الممكنة التي توفرها القطاعات الاقتصادية بشقيها العام والخاص تقدر بـ 50 ألف منصب شغل ، فيما ثلاثة أرباع الداخلين إلى سوق العمل يكون مصيرهم الاصطفاف في طوابير العاطلين، حيث ترتفع نسبة البطالة بين السكان إلى 20 في المئة طبقاً للتقديرات الرسمية وتبلغ حوالي 35 في المئة طبقاً لتقديرات مصادر غير رسمية.
علاوة على ذلك يرى الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن الظرفية الاقتصادية التي يعيشها اليمن لن تمكن الحكومة اليمنية من الوفاء بالتزاماتها المعلنة تشغيل 70 ألف شاب وشابة، فكل المؤشرات تؤكد أن البلاد تمر بأسواء أوضاعها الاقتصادية جراء عدم كفاية الإيرادات العامة لتلبية النفقات، حيث تعاني الموازنة من أسوأ عجز في موازنتها يقدر بـ 10 في المئة ومرشح للارتفاع نتيجة لتراجع موارد النفط فإنتاج النفط يتجه نحو التناقص من عام إلى اخر، ما دفع المؤسسات المالية الدولية إلى إطلاق تحذيراتها للحكومات اليمنية المتعاقبة من انعكاسات ذلك على موارد الحكومة، ووفقاً للمعطيات التي استندت إليها المؤسسات المالية «صندوق النقد والبنك الدولي » بدأ التراجع في إنتاج النفط من وقت مبكر، فبعد أن وصل الإنتاج العام 2002 إلى 460 ألف برميل في اليوم تراجع بمعدل سنوي يقدر بـ 10 في المئة حتى وصل العام الماضي إلى إلى 280 ألف برميل. يقابل ذلك ارتفاع التضخم العام الجاري حسب صندوق النقد الدولي إلى 13 في المائة.
على ضوء تلك المعطيات يستبعد المراقبون أي تأثير على تفكيك ساحات الاحتجاجات، خاصة أن عموم الشعب اليمني أصبح غير ميال لتصديق وعود الحكومة التي تطلقها من حين لآخر.
