«داهمه ألم شديد، لم يستطع أبو صلاح الخطيب تحمله، كيف ذلك وأولاده يموتون الواحد تلو الآخر، فقلبه يحترق، وعقله أصبح مشغولا عليهم، فلم يستطع الصمود أمام الخطر الذي يحاصره ويحصد أرواح فلذات كبده. لقد توفي الأب فجأة عندما كان عائداً من عمله حيث أصابته جلطة دماغية في مقتل».
هكذا تحدثت الأم أم صلاح، والحزن يلف وجهها ونبرات صوتها ترتجف عن رحيل زوجها ورفيق دربها ليترك لها حملا ثقيلا. وواصلت قائلة: عائلتنا تسكن في مخيم البريج وسط غزة، وهي مكونة من 11 فردا أصابها مرض الفشل الكلوي، وتوفي إثر المرض صلاح الابن الأكبر، وأحمد الأصغر بفارق سنة، ثم توفي والدهما حزنا وكمدا عليهما.
وأشارت إلى أن المرض اكتشف في العائلة، عندما اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، على صلاح "16 سنة" الذي كان طالبا في السنة الثالثة بكلية التجارة في جامعة الأزهر بالقطاع، وتم نقله إلى المستشفي فاكتشف المرض، وقد تبرع له والده بكليته فعاش بعد العملية 7 سنوات، ولكن لعدم تطابق الكلية مع جسمه، لم يستطع تحمل المرض، وتوفي عام 1997.
الابن الثالث محمد أشار إلى أن الحصار، وإغلاق المعابر كانا من اكبر العقبات التي واجهها بعد معاناة سنة ونصف السنة وتأخير إجراء عملية زراعة الكلية له، وأضاف: سافرت قبل خمسة شهور، وقمت بإجراء العملية بعد مكوث سنة كاملة في الأراضي المصرية، وأنا ابحث عن متبرع بكلية، وحصلت والحمد الله على تكلفة العملية كاملة، وبلغت 37 ألف دولار ووجدت المتبرع. وقد تعلمت مهنة الوالد «البلاط»، وخرجت من المدرسة لمساعدته، ولكن لإصابتي بالمرض لا أستطيع العمل، فالإرهاق والجهد المتواصل يسببان لي مضاعفات رغم نجاح عملية الزراعة.
إما الابن الرابع محمد فقد توفي بالمرض عام 1996 ولم يقم بعملية غسل الكلية، كان فقط يتناول أعشابا ويواصل الفحوصات في المستشفيات المصرية والإسرائيلية، والتي أكدت أن المرض يتفشى في الأبناء الذكور بالعائلة بسبب جينات الأم، وتظهر علامات المرض بعد بلوغ سن الرشد، فأحمد أصيب بالمرض فجأة بعد سن البلوغ، ولعدم توجهه لغسل الكلية زادت عليه العلامات والتعب، وفي 1996 هزل جسمه بالكامل ومات.
بعد وفاة الوالد أبو صلاح عام 2004، أصبحت الأم هي الراعي للأسرة بأكملها، وقالت: كنت أدعو الله وأقول: «يا رب في ولا في أولادي». وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة، وتقبل الله دعائي، فبعد أيام تعبت فأجريت فحوصات، وتأكد أنني أحمل المرض نفسه. ومنذ ذلك الوقت أصبحت أغسل الكلية كل ثلاثة أيام في الأسبوع في مستشفي شهداء الأقصى بدير البلح.
وتقول الأم: أشرف ابني الرابع أيضا تجرى له عملية غسيل كليه مثلي، ودائما يشعر بالتعب ولا يجد سوى فراشه، والابن الخامس الأصغر سنا، مصاب بالمرض، وهو متعب دائما، لكنه حريص على العلاج بشكل مستمر.
