كثيرة كانت الأزمات الاقتصادية أثناء حكم الرئيس السابق مثل انقطاع الكهرباء وزيادة مناطق العطش ومع قيام ثورة يناير اعتقد كثير من المواطنين أن المشكلات الحياتية اليومية في طريقها الى غير رجعة دون اعتبار أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة دقيقة.
ولم تمر سوى مائة يوم على ثورة يناير إلا وبدأت الأزمات الاقتصادية (المعتادة) تتوالى حيث يعيش الشارع المصري الآن مشكلتين هما نقص السولار والنقص الحاد لأنابيب البوتوغاز مما دفع أحد المواطنين الظرفاء الى رفع لافتة بالقرب من ميدان التحرير وكتب عليها «الشعب يريد البوتوجاز» ، في اشارة الى الأنبوبة التي يستهلكها كل بيت في مصر.
الازمات السابقة دفعت وزير التضامن الاجتماعي الدكتور جودة عبد الخالق الى الحديث عن كيفية ايصال الانبوبة الى مستحقيها حيث ان الدولة تبيعها بجنيهن ونصف الجنيه (أقل من نصف دولار) بينما تكلفتها الحقيقية 50 جنيها (8 دولارات). ورأى الوزير ان هناك مطاعم ومصانع وشركات تحصل على نفس الدعم. ولا تزال الانبوبة حديث كل بيت وهما يوميا للاسرة المصرية حيث يمتد طابور الانبوبة الى عشرات الأمتار.
لكن يجب الاشارة هنا الى أن ازمة انبوبة البوتوغاز تكررت كثيرا في عهد النظام السابق خاصة في شهور الصيف حيث تزيد معدلات الاستهلاك اي انها ليست وليدة الظروف الاقتصادية الحالية.
أما الأزمة الثانية والضاغطة الآن في الشارع المصري فهي النقص الحاد في السولار الذي تسير به مركبات كثيرة مثل سيارات النقل الضخمة كما يستخدم في الجرارات التي تقوم بالحرث والحصاد في الحقول والاهم انه يجري استخدامه كوقود في المخابز مما أدى الى انخفاض الحركة التجارية داخل محافظات الجمهورية ونشطت السوق الموازية (السوداء) والتي باعت لتر السولار بجنهين (ثلث دولار) بدلا من جنيه واحد سعر لتر السولار الرسمي واصبح طبيعيا ان تجد طابورا طويلا من سيارات النقل الثقيل تقف بالقرب من محطات الوقود للحصول على دور للتموين مما أدى الى نشوب خناقات واعتداءات بالأيدي بين السائقين.
الى ذلك، فإن حكومة شرف بدا أداؤها متراجعا وغير جيد للتعامل مع تلك الأزمتي، ولم يتعاط المسؤولون مع وسائل الاعلام بدرجة كافية لطمأنة المواطنين خاصة ان درجة حرارة الجو ستأخذ في الارتفاع خلال الشهور الثلاثة القادمة مما يعني زيادة معدل استهلاك الكهرباء ومن ثم يحدث انقطاع شبه متكرر للتيار الكهربائي داخل البيوت، فكيف استعدت حكومة شرف لمواجهة هذا النوع من الازمات التي لم تعتد عليه، هذا هو سؤال الشارع الآن.