أظهرت نتائج مسح القيم العالمي الخاص بقطر والذي نفذه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية التابع لجامعة قطر أن «معظم القطريين يرون أن النمو الاقتصادي يعتبر أهم أولوية وطنية في العقد المقبل»، فيما كانت مؤسستا الجيش والشرطة في المرتبة الأولى ضمن الفئات التي حظيت بثقة القطريين.
ووفقاً لعينة البحث التي شملت 1060 شخصا طلب منهم الاختيار من بين الأولويات الوطنية الأهم التالية للعمل على تحقيقها في الــ10 سنوات القادمة: حيث احتل «النمو الاقتصادي»، الأولى حيث اختار ثلثا المشاركين 64٪ النمو الاقتصادي كأهم أولوية لقطر، في حين طالب 16٪ بالمزيد من الحرية، واختار 15٪ القوة العسكرية الوطنية، في حين أبدى 6٪ فقط اهتمامهم بالبيئة.
وقال مدير مركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية في جامعة قطر درويش العمادي: إن «الأولويات الوطنية التي حددها القطريون، جاءت متوافقة بشكل عام مع أولويات المواطنين الآخرين في الشرق الأوسط، مع اختلاف جزئي مع مواطني السعودية المشاركين في المسح الذين أبدوا اهتمامًا أقل بالنمو الاقتصادي وانصب تركيزهم على القوة العسكرية الوطني، والأكثر لفتًا للانتباه هو أن المشاركين السعوديين والقطريين على حد سواء أبدوا اهتمامًا أكبر نسبيًا بأن يكون للناس تأثير أكبر في الأمور التي تتعلق بأعمالهم ومجتمعاتهم المحلية، حيث جاء ذلك على رأس أولوياتهم في العقد المقبل بنسبة تفوق مواطني الأردن، ومصر، وتركيا لنفس الأولوية بنحو الضعف أو الثلاثة أضعاف».
وأشار العمادي إلى أنه «على النقيض من المفهوم الشائع لدى البعض أن القطريين والعرب الخليجيين يعتمدون اقتصاديًا بشكل مفرط على الدولة، لم يبدِ المشاركون القطريون في مسح القيم العالمي ترحيبًا كبيرًا بفكرة اضطلاع الحكومة بالدور الرئيس في إعالة المواطنين، حيث رأى 24٪ فقط من المشاركين القطريين أن الحكومة هي المسؤول الأول عن الوفاء باحتياجات المواطنين الاقتصادية، وعلى النقيض، يرى 55٪ من المشاركين مجتمعين أن هذه مسؤولية الأفراد بنسبة 24٪ في الأغلب أو 31٪ حصريًا».
وأظهر المسح أن القطريون انقسموا ــ نسبيًا ــ عند سؤالهم عما إذا كان العمل الجاد هو الطريق لتحقيق النجاح في الحياة وليس الحظ والعلاقات الشخصية؟ ففي الوقت الذي وافق فيه العديد من الأشخاص المشاركين في المسح على أن «العمل الجاد كفيل بتحقيق حياة أفضل على المدى الطويل»، رأى الكثيرون أن «العمل الجاد في العموم غير كفيل بتحقيق النجاح، وأن الأمر يخضع للحظ والعلاقات، ويرى 43٪ من القطريين أن «العمل الجاد» في أغلب الأحوال كفيل بتحقيق النجاح مقارنة بـ29٪ يربطون بين النجاح والحظ والوساطة، وهناك نسبة قليلة نسبيًا من المشاركين ــ أقل من الربع ــ يرون أن كلا العاملين مهمان.
وقد طُلب من المشاركين القطريين تحديد مستوى ثقتهم ــ إلى حد كبير جدًا أو إلى حد كبير أو ليس كثيرًا أو إطلاقاً ــ في عدد من مؤسسات الدولة المهمة، نسبة المشاركين القطريين الذين أبدوا مستوى عاليًا من الثقة في كل مؤسسة وقد حظيت كل من الشرطة والقوات المسلحة بأعلى النسب، بواقع 75٪ و74٪ على التوالي، تلاهما القضاء بنسبة 67٪، ومجلس الشورى بنسبة 57٪، والمؤسسات الحكومية الأخرى بنسبة 52٪، بينما صرح 8٪ فقط من القطريين بأن لديهم «حدًا كبيرًا جدًا» من الثقة في الأمم المتحدة.
