مؤخراً، حلّت مناسبة «يوم الغابات» على لبنان، ومعها عاد الحديث عن الثروة الحرجيّة التي تكاد تندثر فيه بسبب المسلسل السنوي للحرائق، والذي لم «يملّ» من قضم ما تبقّى من أخضر بات محصوراً فيه على 13.32% من مساحته الإجمالية، بحسب وزارة البيئة، ويتوزع على 4.89% للغابات الكثيفة مقابل 8.43% للأقلّ كثافة، علماً أنه ينبغي أن يغطي نحو 20% من أجل تحقيق التوازن البيئي.

وتزامناً، حذّر خبراء بيئيّون من تضاؤل الثروة الحرجيّة المهدّدة بالاندثار، ما لم تنفّذ خطة سريعة لإنقاذها وإعادة تحريج الأماكن المحروقة عبر إنشاء معمل حديث لإنتاج شتول الصنوبر والسنديان لتشجير المناطق المحترقة في الأعوام الخمسة الماضية.. علماً أن وزارة البيئة بادرت إلى تقديم سلّة حلول لذلك تنفّذها بالتعاون مع البلديات، على أن تظهر ثمار هذه الحلول بعد عام وتترافق ومتابعات دورية سنويّة لصحّة الأغراس تنفيذاً للاستراتيجية الداعمة للبلديات وإمدادها بالأموال اللازمة، والتي وإن بدت نتائجها طويلة الأمد إلا أنها يمكن أن تكسر لعنة الحرائق وسياستها الأرض المحروقة.

وفي الانتظار، فقد انطبعت في ذاكرة اللبنانيين مشاهد من غابات لبنان في حداد، وتحديداً منذ نهاية صيف 2007.

وفي ظلّ هذا الواقع، وعلى أبواب موسم حرائق الغابات، فإن «سنجوب»، رمز الغابات اللبنانية وحارسها والذي اختير على خلفيّة تعرّض السنجاب لخطر الانقراض بسبب تدهور الغابات، لا يزال يقوم بزيارة المدارس اللبنانية لنشر التوعية بين التلاميذ حول أهمية الغابات وضرورة حمايتها من شتّى المخاطر.. و«سنجوب» هو الشخصية الأولى من نوعها في لبنان في إطار مشروع «انت وأنا منحافظ عالغابة»، الذي أطلقته «جمعية الثروة الحرجية والتنمية»، وهو مشروع يهدف إلى تسليط الضوء على المساحات الخضراء وأهميتها، ويستهدف طلاب المدارس ما بين 4 و10 سنوات الذين يتحدّث إليهم «سنجوب»، إما مباشرة أو عبر تقديم عروض مسرحية تمزج التوعية مع الترفيه.