قالت النائب عبلة أبو علبة الأمين الأول للحزب الشعبي الديمقراطي «حشد» والناطق باسم المعارضة الأردنية، إن تنفيذ ملف الإصلاح في المملكة يحتاج إلى آليات تختلف عن آليات الشعارات المطروحة في البلدان العربية الأخرى.
وأضافت في حوار مع «البيان»، نطالب ببرنامج وطني ديمقراطي محدد تجمع عليه القوى السياسية والاجتماعية وتحديد الأولويات الوطنية والاتفاق عليه، وحينها يمكن تشكيل عامل ضغط على السلطة التنفيذية لتسريع الإصلاح.
وأشارت أبو علبة إلى الحراك الشبابي الجديد على الساحة الأردنية، وقالت إن نجاحه يعتمد على مسألتين رئيسيتين، أولا وحدة جميع قوى التغيير الناهضة والحديثة وذات المصلحة بالتغيير. وثانيا: وجود برنامج وطني وأولويات محددة توجه عمل المجموعات والقوى ,لأننا لا نريد تشكيلات تسير بلا هدى.
وتاليا نص الحوار:
التسريبات التي تدور في الصالونات السياسية اليوم حول قرب حل البرلمان الأردني تلبية لمطلب قوى الشارع الأردني..ما هي قراءتك لذلك؟
ليس لدي مثل هذه القراءة، وفي كل الأحوال ما زلنا نسمع مرارا وتكرارا مثل هذه التسريبات من قوى فئوية تدعو لحل البرلمان.
ولكن علينا التركيز على جهود تعديل قانون الانتخاب الذي يجري مناقشته في لجنة الحوار الوطني وفق منظار ديمقراطي، وهذا هو الأساس، الذي يجب أن نعتمده كأرضية لنا.
ثم منذ متى كانت الصالونات السياسية هي التي تقرر مصير مؤسسات تشريعية أو تنفيذية في البلاد؟
ربما منذ زمن بعيد.؟
ليس صحيحا إن هذه الصالونات هي التي تقرر..وهذا وهم يعتقد به بعض السياسيين الأردنيين، فما يجري في البلاد ، إرادة سياسية عليا، تريد اليوم الإصلاح. أما ما يجري في الصالونات السياسية الأردنية، فهو صراع بين دعاة الإصلاح ومراكز القوى رجعية ليس لها مصلحة في تحقيق ذلك، بل وتنظر لإمكانية تحقيقه من زوايا ضيقة وليس من زوايا شاملة، وكأنه يهدد مصالحها.
إقالة وزير
برزت احتجاجات لعدد من النواب تطالب بإقالة وزير الداخلية سعد هايل السرور باعتباره احد المساهمين في تسفير السجين رجل الأعمال الأردني خالد شاهين.. هل يسمح مستوى قوة النواب بالمضي في هذا الطلب حتى النهاية؟
لم أطلع بعد على رأي هؤلاء النواب الزملاء، ولكني أذكّر بأن المجلس التشريعي كمجلس هو سيد نفسه، ولم ينتقص أحد من صلاحياته، وهناك خلط كبير بين تقييم أداء مجلس النواب، وبين رأينا في قانون الانتخاب الذي افرز هكذا مجلس.
لم أسأل عن هذا الموضوع بل عن إمكانية مضي النواب إلى أخر الشوط في مطلب إقالة وزير الداخلية؟
لا أعرف بعد فنحن لم نجتمع وأنت تعلم أن الدورة العادية لمجلس النواب منفضة. ولكن في النهاية كل القضايا التي لها علاقة بتجاوز القانون يجب أن تخضع إلى المساءلة.
هناك توافق في لجنة الحوار الوطني التي شكلت لإقرار قوانين الإصلاح وعلى رأسها قانون الانتخاب، بحيث يتم إقرار قانون مختلط وإلغاء نظام الكوتة من ضمنها المرأة هل يمكن بالفعل أن نشهد صدور مثل هذا القانون برأيك؟
رئيس لجنة الحوار رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري نفى أن تكون هناك عناصر رئيسية في قانون الانتخاب قد جرى الانتهاء منها او الاتفاق عليها، مؤكدا بأن اللجنة لم تصل بعد إلى قرار نهائي حول قانوني الأحزاب والانتخاب، وان لجنتي الأحزاب والانتخاب المنبثقتين عن لجنة الحوار لا تزالان تجريان نقاشا مع مختلف الفعاليات السياسية والمدنية حول القانونين.
وقال ما تم نشره أخيرا في وسائل الإعلام حول صيغ معتمدة في النظام الانتخابي المناسب للمرحلة المقبلة يأتي في سياق المداولات غير النهائية وهي مجرد وجهات نظر في هذا الأمر. وعموما نحن في انتظار ما ستسفر عنه هذه النقاشات وعلينا أن لا نستبق الأمور سلفا.
الجميع يعلم إن البلد اليوم مزدحمة بالإشاعات، ولا يجب التوقف عن الكثير منها، وعندما أريد أن أتحدث فانا أتحدث على أمر مادي ملموس يمكن أن تنتهي منه لجنة الحوار ويوضع بين يدينا.
أنت تعلم أن لدينا رأيا في قانون الانتخاب منذ سنوات، وكنا قدمنا منذ زمن مشروعا بديلا يقوم على أساس النظام المختلط في قانون الانتخاب يراعي الحراك الحزبي في الانتخابات المعروف في العالم، والتركيبة السياسية والجغرافية والسكانية والاجتماعية في الأردن.
قانون الأحزاب
توافقت لجنة الحوار على تعديلات في قانون الأحزاب الحالي الذي أحدث ما يوصف بمجزرة سياسية في التاريخ الحزبي في المملكة هل تعتقدين بصفتك الأمين الأول لحزب الشعبي الديمقراطي «حشد» أن التعديلات ستساهم في رفع سقف الحريات الحزبية في الأردن.. وحرية حركة الأحزاب؟
قانونا الأحزاب والانتخاب يشكلان حلقات جوهرية في عمليات الإصلاح المطلوبة، وهما متلازمان. وكل منهما يؤدي دوره في رفع سوية الحالة الحزبية، وتحديدا فيما يتعلق بقانون الانتخابات النيابية.
نعم بتنا نشهد حراكا شبابيا جديدا على ساحتنا، وهو يعتمد في تطوره على مسألتين رئيسيتين أولا وحدة جميع قوى التغيير الناهضة والحديثة وذات المصلحة بالتغيير، وثانيا وجود برنامج وطني وأولويات محددة توجه عمل المجموعات والقوى لأننا لا نريد تشكيلات تسير بلا هدى. نحن نريد لها أن تنجح . وحتى تنجح يجب أن تعقد لنفسها جملة من المعطيات التي سبق وذكرتها.
وقلنا منذ زمن إن تنفيذ ملف الإصلاح يحتاج إلى آليات تختلف عن آليات الشعارات المطروحة في البلدان العربية الأخرى.
المطلوب برنامج وطني ديمقراطي محدد تجمع عليه القوى السياسية والاجتماعية وتحديد الأولويات الوطنية والاتفاق عليه، حينها فقط يمكن تشكيل عامل ضغط على السلطة التنفيذية لتسريع الإصلاح.
الحراك الشعبي الذي شهده الشارع الأردني في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في الأقطار العربية الأخرى افرز ظهور حركات شبابية تضم قوى حزبية، هل تعتقدين أن مثل تلك الحركات الشبابية يمكن أن تحصل لها على موطئ قدم بديلا عن الأحزاب التقليدية في المملكة؟
لماذا يجب أن توضع مقابلة للقوى التاريخية أو ما توصف بالتقليدية أو أن تكون بديلا عنها. نحن نتمنى لهذه الحركات كل التقدم والتطور.
بل نحن سعداء بالحراك الشبابي الحالي، وهو حراك يعبر عن حيوية الشباب الأردني وتطلعه لمستقبله.
