حتى وقت قريب كانت المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة حكرا على الوافدين من مختلف الجنسيات وخاصة الجنسيات الآسيوية وليست ضمن دائرة اهتمام الشباب القطري إلا أن التشجيع الحكومي والتسهيلات التي تقدمها بعض البنوك الإنمائية دفعت العديد من الشباب القطري على دخول هذا المجال لتحقيق هدف زيادة الدخل وتنويع مصادره في ظل الارتفاعات المتواصلة في الأسعار فضلا عن تغير نظرة المجتمع لمثل هذه المهن التجارية التي كانت حكرا على العمالة الآسيوية وغيرهم من المقيمين. أو في أفضل الأحوال يكون القطري شريكا بها مقابل مبلغ محدد يدفع له شهريا دون ان تكون له علاقة بالمشروع فعليا.
يرى فهد سالم أن أمام الشباب القطري فرصا كبيرة يجب أن لا يضيعها مثل ما كان سائدا في السنوات الماضية التي كان البعض ينظر إلى ممارسة التجارة على أنها مهنة متواضعة ولا تليق بالمواطن الشاب الذي تعود على العمل في الوظائف الحكومية لافتا إلى أن نظرة الشباب القطري لممارسة التجارة في السابق ليست كنظرته لها اليوم.
النشاط التجاري للشباب القطري أصبح متنوعا ويشمل كل القطاعات تقريبا، . فهناك من دخل قطاع المقاولات. فيما فضل البعض اقتحام عالم المطاعم وخاصة في سوق واقف الذي تتواجد فيه مطاعم تقدم كل أنواع المأكولات العربية والأجنبية فيما فضل البعض الآخر التركيز على مهنة الاستيراد والتصدير خاصة من موظفي الحكومة.
تشجيع الحكومة
ويثني عبد الله حسن الذي يمارس التجارة على ما يصفه بتشجيع الحكومة للشباب من خلال تقديم الدعم اللازم والتسهيلات التي تقدمها البنوك لتمويل المشاريع التجارية. ويضيف عبدالله أن العقلية بدأت تتغير فعلا عند الكثير من الشباب القطري وهو ما نلمسه بشكل جلي من وجود شباب يمارسون أنشطة تجارية مختلفة. حتى إن بعض هؤلاء الشباب يذهبون اليوم بزوارقهم البحرية لصيد السمك وبيعه في الأسواق وهم بهذا العمل يؤكدون على أنهم واعون حقا ويسعون للاستفادة من خيرات هذا البلد التي ظلت حكرا على أناس آخرين.
ويؤيد سعيد رأي عبدالله من أن نظرة المجتمع القطري لمثل هذه المهن قد تغيرت كثيرا في السنوات الأخيرة بعد الانفتاح الذي شهدته البلاد مما سمح بتغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة في التحول الكبير الذي طرأ على الدولة والمجتمع والانفتاح على الآخر ساهم في زيادة النظرة الايجابية، مما شجع الكثيرين على الدخول في مشاريع تجارية متنوعة. يضاف إلى هذا صعوبة الحياة وغلاء الأسعار الذي جعل الراتب وحده لا يكفي لتأمين حياة الشاب القطري.
ويقول محسن احمد الذي يعمل في مجال تسويق العقارات من خلال مكتب قام بتأسيسه إن التضخم الكبير والارتفاع في الأسعار وعدم قدرة الراتب الحكومي على ملاحقة هذا الارتفاع دفع الشباب للإقبال على ممارسة التجارة والمهن الحرة بهدف السعي لتطوير وضعهم المعيشي عبر المشاريع الصغيرة للاستثمار أو التجارة في أي مجال فالمجال مفتوح وفرص الاستثمار متوفرة عن طريق الدعم الحكومي المتوفر. والشباب مدعو للقيام باستغلال كل الفرص والامتيازات المتاحة أمامه حتى يعزز ويقوي موقفه ووضعه المالي تحسبا لأي متغيرات قد تطال المجتمع تماما كما حصل منذ سنوات عندما تضاعفت أسعار العقارات.
الاستقلالية والقدرة على إدارة هذه المشاريع الصغيرة هي التحدي الذي يواجهه الشباب القطري في هذا الشأن فبمجرد قيام الشاب القطري باستخراج سجل تجاري تنهال عليه العروض من طرف الوافدين الذين يعملون في التجارة من خلال تقديم عرض مغر له حيث يضمن له هذا الوافد دفع مبلغ من المال نهاية كل شهر مقابل التخلي عن السجل التجاري وعن المحل. فيستجيب البعض بسرعة لأن هذا المبلغ سيأتيه دون قيامه بأي جهد فيما يستفيد التاجر الوافد من المشروع وأرباحه الكبيرة خاصة في ظل انتشار الثقافة الاستهلاكية بين أفراد المجتمع.
لا إحصاء
لا توجد أرقام إحصائية عن عدد الشباب القطري الذي دخل عالم التجارة الصغيرة إلا انه يمكن ان يلمس المتابع بسهولة زيادة عدد السجلات التجارية التي تمنحها الجهات المعنية في قطر للشباب خلال السنوات القليلة الماضية خاصة بعد الانفتاح الكبير الذي تشهده البلاد والزيادة الكبيرة في تعداد السكان فضلا عن تحول الدوحة والمدن القطرية الأخرى إلى رشة عمل مفتوحة للاستجابة للخطط التنموية والمشاريع الضخمة التي تشهدها البلاد خاصة في مجال البنية التحتية استعدادا للاستحقاقات التي تواجهها وبالأخص منها استضافة مونديال كأس العالم 2022 الذي سيغير وجه الدوحة وربما وجه قطر خلال سنوات قليلة.
