ربما توقفت بهن عجلة الزمان.. وربما أغلقت أبوابهن بسبب أعوامهن المتراكمة.. وربما تكسرت أقلامهن وجفت.. وربما تعطلت فيهن كل القوى وكل الأحاسيس، وربما تلعثمت كلماتهن وتناثرت ملامحهن وشحبت تقاطيعهن.. لكنهن يستسلمن لذلك الإحساس القوي.. الذي يعصف بالقلوب دائما، فيقلقها ويؤرقها، ويسلبها راحتها وهدوءها..
ذلك الإحساس الذي يطرق أبواب القلوب في أي وقت، فيدير عجلة الزمان به، ويسطر صفحاته التي أصبحت بيضاء شاحبة مثل ورقة بيضاء اعتلتها الأزمنة.. ليصبحن بعد ذلك عاشقات في الخريف، وتتحول قلوبهن المترهلة إلى قلوب عشرينية في حبها ومشاعرها الفياضة، وتعزف أوتار عقولهن الراكدة ألحانا شابة رومانسية، وكأنهن يبدأن الحياة من جديد، وتنسى كل واحدة منهن أنها امرأة خريفية.. هل حقا يكون الحب في آخر العمر أمرا صعبا، ولماذا يعتبر عيبا اجتماعيا خطيرا؟ ولماذا يعشق هؤلاء في خريف العمر؟ وما تفسير ذلك؟ وما أسبابه؟ وما نتائجه؟
تقول هدى محمد «45 عاما»: إن الحب هو الشيء الوحيد الذي لا يعرف عمرا ووقتا محددين، وإنه يأتي في أي وقت، ولأنه شيء وإحساس قوي للغاية يستسلم له الجميع، وأضافت: «هناك مفهوم خاطئ يعتقده الكثيرون من الناس بأن الحب أمر مرتبط بعشرينيات العمر، وإذا وقع بعد ذلك فيعتبر عيبا اجتماعيا خطيرا، ويتحدث الناس كثيرا عن هذا الأمر.. لكنني أرى أن هذا المفهوم خاطئ؛ لأن الحب عندما يدخل إلى قلوبنا نحن كنساء ومهما نكن قد بلغنا من العمر، أو كنا (خريفيات) كما يسمينا المجتمع فإن الحب يعيد الشباب إلى قلوبنا، ليس هذا فقط بل إن المرأة دائما وفي أي وقت تبحث عن الحب لأن هذا الإحساس يشعرنا بجمالنا ورغبتنا في الحياة، خاصة السيدات اللاتي فقدن أزواجهن مبكرا أو هؤلاء اللاتي لم يرتبطن عاطفيا في شبابهن فإن هؤلاء بالطبع يكنّ أكثر الباحثات عن الحب في خريف العمر».
تقول ليلى السيد «44 عاما»: إن الحب بالنسبة لها يعتبر ناموس الحياة، حيث لا توجد امرأة تستطيع العيش بدونه، مهما كبر عمرها، وأضافت: «المرأة يمكنها أن تستقبل إحساس الحب في أي لحظة وفي كل لحظة دون مراعاة للعمر أو الشعر الأبيض، على عكس الرجل الذي يمكنه العيش لسنوات طويلة بدون حب، لكن المرأة عندما تحب لا تنظر أبدا إلى حياتها اليائسة أو الراكدة، بل يكون هذا دافعا لها لكي تحب لتعوض كل ما فاتها من حياتها، وشبابها وجمالها.
