توافد على محطات ركوب «تراموي» في حي «برج الكيفان» شرق العاصمة الجزائرية مئات من سكان المدينة من الجنسين ومن مختلف الأعمار. معظمهم يركب وسيلة النقل الحيوية هذه لأول مرة بينما قلة قليلة تتذكرها بعد ما اختفت لعقود طويلة. وقد تنقل كثيرون من وسط العاصمة وضاحيتها الغربية خصيصاً لاكتشاف «تراموي» بعد طول انتظار. فقد كان مقرراً ان يدشن الخط الأول في العام 2009 لكنه تأخر وتعاقب عدة وزراء على القطاع دون القدرة على تسريع وتيرة الإنجاز نظراً لما تطلبته العملية من هدم للبنايات وتغيير المسالك على طول الخط الرابط بين وسط مدينة الجزائر والضاحية الشرقية على نحو 26 كلم. وتحرك أخيراً «القطار الحضري» بين «برج الكيفان» و«باب الزوار» على سبعة كيلومترات ونصف الكيلو متر على ان يستكمل إنجاز باقي الخط في الأشهر المقبلة.
وقد كان وزير النقل عمار تو وعدد من المسؤولين بين ركاب الفوج الأول وسط جموع من المواطنين. وكان من بين تلك الجموع أيضاً اثنان سبق لهما ان ركبا «تراموي» القديم الذي كانت تتمتع به مدينة الجزائر وكذلك وهران وعنابة وغيرها قبل ان يتم الاستغناء عنه وتعويضه بحركة ازدحام سيارات حانق.
وقال شيخ في آخر الثمانينات من العمر وسط جمع من الفضوليين والصحافيين كانوا على متن إحدى العربات تراموي كان في الجزائر منذ القرن التاسع عشر... كان الوسيلة الرئيسية للنقل داخل المدينة وكان العمال يصلون إلى مواقع عملهم بسرعة ومعظمهم يشترك شهرياً حتى يتمتع بمزايا تخفيض السعر.
وقال كان «تراموي» من بين أهم «ديكورات» المدينة ولم يتصور أحد ان يأتي يوم يغيب فيه لكنه غاب فعلًا وعاد بعد عقود... الحمد لله. وينتظر ان يساهم «تراموي» الجزائر ـ عند اكتماله ـ في فك حالة الخناق المروري المزمن مثله مثل «المترو» الذي سينطلق في أكتوبر المقبل حسب ما صرح به وزير النقل مؤخراً. كما يجري بناء مصاعد كهربائية جديدة بين وسط المدينة على مستوى سطح البحر والمرتفعات. ويجري العمل على إنجاز خطوط «تراموي» في عشر من المدن الجزائرية الكبيرة.
